الدكتورة رندا ماروني: خطوط حمراء وتغطية نكراء

291

خطوط حمراء وتغطية نكراء
الدكتورة رندا ماروني/10 أيلول/17

غارتان حلقتا في سماء لبنان أخيرا، غارة حربية وأخرى صوتية، غارة حربية أتت لترسم خطوطا حمراء وغارة صوتية هدفت تغطية نكراء.
غارة إسرائيلية تحمل الرقم 101 شنتها إسرائيل مستهدفة مركز عسكري قرب مصياف في ريف حماة وسط سوريا أدت إلى تدميره بالكامل لتعلن على لسان وزير الجيش الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خطوطا حمراء من غير المسموح للنظام الإيراني تخطيها عند رسم أهدافه الإقليمية، فمشروع إيران الإقليمي المرتجى تواجهه موانع إسرائيلية مصممة على منع أي فرصة للإضرار بأمنها، فهي مستعدة لكل سيناريو في الشرق الأوسط وستفعل كل شيء لمنع وجود ممر شيعي من إيران إلى دمشق، معلنة تهديدا مباشرا لأي تجاوز في السياسة الإيرانية عن الدور المحدد لها في إعادة رسم معالم المنطقة.

وغارة أخرى أتت صوتية إستفاق اللبنانيون على وقع صداها موجهة سهامها فجأة وبعد مرور ثلاث سنوات إلى رموز العهد السابق وأخصام سياسيين، أكدت على ضرورة أجراء التحقيقات اللازمة في قضية خطف العسكريين في جرود عرسال، أتت لتطرح تساؤلات عدة حول أهدافها والغاية الحقيقية منها، هذه الحملة التي لحقت، بما يقارب التزامن، مع عملية ترحيل الإرهابيين في باصات مكيفة إلى وجهتهم سالمين، كما أتت لتضع علامة إستفهام حول جديتها، فمن جهة إعلان التصميم على التحقيق في الموضوع ومن جهة أخرى طمس معالم الجريمة وتهريب المرتكبين، وأتى أخيرا البيان الحريص على سلامة هؤلاء ليكمل الصورة المأساوية.

غارة حقيقية وأخرى صوتية رسمتا واقعا سياسيا، قد يترآى للبعض بأنهما منفصلان إلا أنهما مترابطان بشدة، مشروع إقليمي تجاوز الخطوط الحمر الواجب الإلتزام، كما في أي إتفاق، ينعكس داخليا بأشكال عدة، تجاوزا حينا وتمهلا حينا آخر لاستكشاف المسالك المتاحة، إنما في الحالتين لبنان ضحية لتفاهمات ثنائية إسرائيلية إيرانية.

غارة حقيقية تبطئ مسارا مرسوما وأخرى نقول أنها صوتية لأسباب عدة:
منها ما هو متصل بالواقع اللبناني الداخلي المتعدد الأوجه والأهداف والتوجهات، الأمر الذي يجعل من المفاهيم غير موحدة التفسير والمضمون.
ومنها ما هو مرتبط بالإلتزام بالتوجيهات الخارجية، مما يجعل من مفهوم العدالة إنتقائي لحالات معينة، ومحجوب عن حالات أخرى كما يجعل من تطبيق هذه العدالة وجهة نظر تحمل عدة تأويلات غير متوافق عليها.

إن تطبيق العدالة يستلزم إجماعا وطنيا بالدرجة الأولى حول مفهوم العدالة وإلتفافا حول مشروع الدولة الضامنة لحقوق الجميع، وليس لفئة دون أخرى، كما يستلزم وجود سلطة فاعلة تملك حصرية إستعمال القوة الشرعية لمحاسبة المقصرين والمخالفين وهذا مخالف لما نحن فيه من واقع.

هذا الواقع المأساوي الذي نعيش فيه في ظل غياب العدالة وتغييب الدولة عن مضامينها الفعلية هو أمر معروف للجميع، كما أنه من المعروف لدى المسؤولين إن الدولة مشلولة وعدالتها مرتطمة بالإبراج الطائفية، وهذا ما يطرح التساؤل حول جدية هذا الطرح وخلفيته الحقيقية، فكيف لدولة إرتضت بالنيل من حقوقها ومساكنة واقع لاشرعي، كيف بإمكانها تحصيل حقوق مواطنين أو عسكر.

من المؤكد إن المواطن اللبناني تواق لمعرفة الحقائق بكافة تفاصيلها من الألف إلى الياء ويريد إيضاحات موثوقة على التساؤلات التي يطرحها ولا بد من تحقيق شفاف لإيضاح المستور ونشره للرأي العام:
من هي داعش؟
من يمولها؟
من صورها على أنها خطر لا يقهر؟
من أتى بها إلى الحدود اللبنانية؟
ومن المسؤول عن تواجدها داخل الأراضي اللبنانية؟
ما كان موقف الحكومة السابقة من خطف العسكريين وما مدى مسؤوليتها؟
من رفض التفاوض مع داعش ولماذا؟
ومن أحبط مساعي هيئة العلماء المسلمين؟ …..

وغيرها العديد من الأسئلة التي يريد المواطن إجابات عليها من خلال تحقيق فعلي دقيق غير مجتزأ لا في الزمان ولا في المكان، كما يريد المواطن أن لا تتقدم قضايا على أخرى مزاجيا وظرفيا بل أن تتحقق العدالة للجميع.

إن الإنتقائية والمزاجية في طرح القضايا يفقد السلطة الشرعية الشعبية، ويضعضع مفهوم العدالة ليحل مكانها مفاهيم، ويفتح الطريق على شكوك محقة حول الخلفيات السياسية للقضايا المطروحة وليضع خطوط حمراء في ذهن المواطن لا يستطيع أركان الحكم تجاوزها لنيل ثقته.

بين غارة وغارة وخطوط حمراء تغطية لعملية تهريب إرهابيين نكراء، وحقيقة واحدة ساطعة، شهداء عادوا أشلاء ، فمن المسؤول عن جملة سياسات شعواء؟؟؟
خطوط حمراء
وتغطية نكراء
تهريب مذل
لإرهابيين أعداء
باصات مكيفة
مفعمة رخاء
عطور زهور
روائح فيحاء
جملة سياسات
مستنكرة شعواء
مشروع قاصد
هدر الدماء
أهدافه محالة
أوهامه هباء
أوصافه منمقة
فائقة إغراء
أفعاله مثيرة
شرا وإفتراء
كاذب مراوغ
بحنكة وذكاء
يدعي زورا
نصرة للضعفاء
والنتائج فقط
شهداء واشلاء