الياس بجاني: شعب وقيادات وأحزاب ورعاة هم من زمن فحش وفجور سادوم وعامورة

131

شعب وقيادات وأحزاب ورعاة هم من زمن فحش وفجور سادوم وعامورة؟؟
الياس بجاني/01 آب/17

محزن حالنا فنحن شعب فعلاً وافعالاً وعقلاً وثقافة وجينات من أحفاد الفينيقيين وأينما حلينا ووجدنا..
بمعنى أننا تجار بكل ما في الكلمة من معاني..

تجار وكل شيء عندنا بمن فيها القيم والأخلاق والمبادئ ودماء الشهداء والهوية والتاريخ هي جميعاً للبيع أو الأجار لمن يدفع أكثر..
غايتنا الأساس والأهم ودائماً وأبداً هي حسابات الربح السريع والشخصي دون الاهتمام بعواقب ما نربحه وكيف ولماذا وعلى حساب من.

في هذا السياق الفينيقي نرى بأسف كيف وبسرعة فائقة يبدل ويغير ويستبدل العاملين في السياسة والشأن العام وغالبية ناسنا بنادقهم وينقلونها من كتف إلى آخر خدمة لأجندات مصلحية ونفعية وذاتية.

لا استغراب في مشهديات قوافل الإنتهازيين والحربائيين وهم بعهر يبدلون ويغيرون وجهات طرابيشهم وألوان وأزرار جاكيتاتهم للتوافق وتتناغم مع مصالحهم وتجارتهم وبالتأكيد مع أرباحهم.

أما عشقنا المزمن لثقافة الزجل فحدث ولا حرج.
نستعمل الكلمة بسطحية وجحود دون الغوص في معانيها أو التبصر في واقعيتها من عدمه متناسين أن الكلمة هي الله وكانت منذ البدء وهي التي تجسدت وولدت المسيح.

نشتم ونخون من كنا بالأمس نؤله ونمجد عملاً بمفاهيم التشاطر والحربقة وتأمين المنافع والمصالح.
نتخلى عن من مد لنا يد المساعدة في ضيقتنا عندما يحتاجنا ونتنكر له بجحود لافت.
ندعي التدين والتمذهب ونحن متفلتون في ممارساتنا من كل الضوابط الأخلاقية.

وفي مقدمة وأخطرمصائبنا يأتي الهوس بالموضة، التي هي عامل مهم جداً في حياتنا ونحن ننجر دون تفكير وراء تقليد وممارسة كل تقليعة بسرعة جنونية ونزايد في غلوائنا فيها على كل ما سبقنا.
ترى هل بالإيمكان فهم همروجة المهرجانات التي لم تغب عن بلدة أو قرية بغير السير الأعمى في ركاب الموضة؟

ننادي ونفاخر بالوطنية والسيادة والاستقلال وفي نفس الوقت نتحالف مع جماعات إرهابية وأصولية تحتل وطننا وتقتلع وجودنا.
نوهم الغير بأننا نتشبث بأرضنا في حين نبيعها ونتخلى عنها.

وفي الإطار الزجلي تأتي تقليعة التبجيل بتضحيات وبطولات حزب الله الإيراني والمذهبي والغزواتي في حين أن هذا الحزب يحتل وطننا ويتحكم بحكامنا ويعهر مؤسساتنا، إضافة إلى أنه نقيض لكل ما هو لبنان ولبناني وحريات..

وفي سياق الهرطقات والشرود شاهدنا اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي صور رئيس أساقفة أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران مارون العمار وهو يزور متحف مليتا الملالوي في الجنوب حيث يعرض حزب الله بطولاته وانتصاراته. علماً أن رئيس البلاد وعدداً كبيراً من طاقمنا السياسي والحزبي والإعلامي اضافة إلى قوافل من تلامذة ظباط جيشنا كانوا سبقوا العمار إلى مليتا هذه.

وكيف لا نصاب بالإحباط ونكفر ونتأكد أننا في زمن محل وبؤس ونحن نرى رجل دين من أصحاب القلانس ..تاريخه غير ناصع ومعيب وهو يُسلم زمام رئاسة مؤسسة دينية كبيرة وتاريخية؟؟ في حين وفي موقع آخر توكل حراسة العقية إلى من لا يعرف معانيها!!!

وعن تعلقنا بالموضة .. فهو هوس يتجسد اليوم في رزم ورزم من قصائد الزجل والمعلقات التبجيلية للجيش في عيده، في حين أننا وعملياً نمارس في يومياتنا كل ما هو 100% في غير هذا المنحى من اقتناء واستعمال للسلاح والانخراط في ميليشيات وتعديات على القانون لا تعد ولا تحصى وتطول القائمة…
بناء على كل ما ورد في أعلى وهو غيض من فيض .. نحن مرضى وبحاجة إلى علاج مركز..
مرضنا المزمن والمستفحل هو قلة الإيمان وخور الرجاء.

وبعد هل نسأل ونستغرب لماذا نعيش اليوم المأساة والكوارث في وطننا في ظل شعب وقيادات وأحزاب ورعاة هم من زمن فحش وفجور سادوم وعامورة؟؟

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
عنوان الكاتب الألكتروني
Phoenicia@hotmail.com