بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات إيمانية في مفاهيم وأخطار غريزة الطمع القاتل ويوم الحساب

270

بالصوت والنص/الياس بجاني: تأملات إيمانية في مفاهيم وأخطار غريزة الطمع القاتل ويوم الحساب

19 أيلول/2022

الياس بجاني/بالصوت/فورماتWMA/غريزة الطمع القاتل ويوم الحساب/11تشرين الأول /2016/اضغط هنا

الياس بجاني/في اسفل/بالصوت/فورماتMP3/غريزة الطمع القاتل ويوم الحساب/11 تشرين الأول/2016/اضغط على العلامة التي إلى اليسار في أسفل للإستماع للتعليق

تأملات إيمانية في مفاهيم وأخطار غريزة الطمع القاتل ويوم الحساب
الياس بجاني/19 أيلول/2022

(إشعياء33/01/”ويل لك أيها المخرب وأنت لم تخرب، وأيها الناهب ولم ينهبوك. حين تنتهي من التخريب تخرب، وحين تفرغ من النهب ينهبونك”)

من منا لا يعرف شخصياً عشرات من الناس الذين أعماهم الطمع وافقدهم البصر والبصيرة وحولهم إلى مخلوقات بشعة مجردة من كل ما هو أحاسيس ومشاعر إنسانية، وأبعدهم عن الله، وانتزع من قلوبهم الإيمان، وغرّبهم شر غربة عن كل مقومات ومرتكزات القيم والأخلاق والمبادئ.

للأسف، فإن كثر من هؤلاء المرّضى بخطيئة غريزة الطمع قد يكونون في الغالب من أهلنا ومن اٌقرب، أقرب، الناس إلينا… أصدقاء وأقارب ومعارف، وحتى أبناء وأخوات وإخوان، وربما أباء وأمهات أحياناً..

هؤلاء المرّضى بقلة الإيمان والجحود، وعندما يُنعم عليهم الله بعطايا المال أو السلطة والنفوذ، أو العلم والمعرفة، فجأة يفقدون ذواتهم الإنسانية ويختل توازنهم الأخلاقي والقيمي، وذلك لقلة إيمانهم ولشح رجائهم.

بجحود وجهل وتسرع، ودون كوابح وضوابط إيمانية، يعبُدون النّعم والعطايا، متناسين أن الله هو الذي رزقهم بها وأعطاهم إياها، ومتعامين عن جهل وغباء أنها ترابية وزائلة.

خير مثال نقتدي به في هذا السياق، ونأخذ منه العبر، يتجسد في مصير ونهاية المئات من الملوك والحكام المعاصرين والغابرين الذين سكنهم الجشع وجرّهم هم وعائلاتهم إلى نهايات مأساوية ودموية.

إن الجشع أي الطمع، هو غريزة إنسانية حيوانية تُولد مع الإنسان كما غيرها من الغرائز الأخرى، من مثل الحب والكراهية والجنس والخوف..
الجشع عزيزة مدمرة، وصعب جداً التحكم بها والسيطرة عليها دون إيمان ورجاء وأحاسيس إنسانية وخوف من الله، ومن عواقب حساب يوم الحساب الأخير..

هذه الغريزة تتفلت من عقالها بشكل فاضح وإبليسي عند 99% من البشر الذين يصلون إلى السلطة والنفوذ والثروة والمعرفة والعلم.

والمحزن والمخيف في آن، أنها غريزة “تُوقِّع صاحبها في التجارب” وتودي إلى الهاوية بمن تتحكم به، وتبعّده وتضلله عن الطريق القويم، وتجره إلى نهاية مأساوية وتعيسة وغالباً مهينة.

كما أن من تسيطر عليه هذه الغريزة وتتحكم به يفقد البصر والبصيرة، ويبني لنفسه قصوراً من الأوهام وأحلام اليقظة، ويغلق أبوابها والنوافذ، وينسلخ عن الواقع، مما يُعجل بعزلته وبسقوطه وبالتالي حتمية نهايته..

في الخلاصة إن الثروات والنفوذ والسلطة، هم من تراب كما هو جسد الإنسان. (إنجيل القديس لوقا12/34/”فَحَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكُم، هُنَاكَ يَكُونُ أَيْضًا قَلْبُكُم).
وكل ما هو من التراب إلى التراب يعود.

هذا، وعندما يسترد الله الخالق وديعة  الحياة الإنسان، هذا الإنسان لا يمكنه أن يحمل معه من تراب الأرض أي شيء يوم يقف أمام خالقه في يوم الحساب الأخير ليؤدي جردة الحساب عن أعماله.

يقول المثل الشعبي الشائع: “لو دامت النعم لغيرك لما وصلت إليك”

ربي احمينا من شر وفخاخ وتجارب الطمع والغرور والجحود، ولا تقسي قلوبنا ولا تخدر ضمائرنا.

ربي قوي إيماننا، ولا تفقدنا نعمتي البصر ولا البصيرة، حتى لا يغيب عن فكرنا وأقوالنا وأفعالنا يوم الحساب الأخير، حيث لا ينفعنا لا مال ولا نفوذ ولا سلطة ولا علم ولا معرفة، وحيث يكون البكاء وصريف الأسنان.

نختم بتذكير كل صاحب نعمة أكانت مال أو سلطة أو نفوذ أو معرفة بما جاء في (إنجيل القديس متى 10/08/”مَجَّانًا أَخَذْتُمْ، مَجَّانًا أَعْطُوا”)

ملاحظة: التأملات في أعلى هي من أرشيف العام 2016

*الكاتب ناشط لبناني اغترابي
*عنوان الكاتب الألكتروني
phoenicia@hotmail.com
رابط موقع الكاتب الالكتروني

http://www.eliasbejjaninews.com