علي الحسيني/الى من و حزب الله عبوته؟

302

 الى من وجه “حزب الله” عبوته؟

٩ تشرين الاول ٢٠١٤

 علي الحسيني/ موقع 14 آذار

بالامس جاء الخبر من الجنوب. “حزب الله” يُفجّر عبوة ناسفة بدورية اسرائيلية عند مرتفعات مزارع شبعا وذلك في بيان رسمي اصدره الحزب اعلن خلاله تبنيه العملية على يد مجموعة تبنت اسم الشهيد علي حسن حيدر الذي كان سقط منذ فترة خلال محاولته تفكيك جهاز تنصت اسرائيلي في بلدة عدلون الجنوبية. الخبر الجنوبي جاء في وقته. هذا ما اراده “حزب الله” في محاولة منه لحرف الانظار عن الخسارة الفادحة التي لحقت به ظهر الاحد الفائت في جرود بريتال والتي خسر فيها عدد غير قليل من خيرة عناصره اعترف هو حتى الان بسقوط عشرة قتلى، فجاءت “العملية” وكأنها محاولة لرفع معنويات جمهوره او لرد الاعتبار بعد الاخفقات المتتالية التي تعرض لها في سوريا والتي لم يستطع نفيها خصوصا وان عدوه يتقن تقديم الاثباتات المصوّرة تماما كما كان يفعل هو في زمن صراعه مع اسرائيل.

تفجير عبوة في دورية اسرائيلية في جنوب لبنان بعد غياب سنوات عن هذه الساحة تحديدا لم تؤتي ثمرها بل أكدت أن “حزب الله” العاجز عن تسجيل انتصار على عدوّه “التكفيري” يحاول ان يجد لنفسه مكانا اخرا يتصالح فيه مع عناصره اولا ومع جمهوره ثانيا وما اختياره لهذه النقطة بالذات سوا غرضان لا ثالث لهما. الاول هو يُدرك تماما بأن أصول اللعبة بينه وبين الاسرائيلي على هذه البقعة الجغرافية وتحديدا في الجهة اللبنانية لا تقتضي الرد المركّز او توسيع رقعة الاشتباك انما تنقضي ببضعة قذائف قد يسقط على اثرها ضحايا عن طريق الخطأ وقد لا يسقط. أمّا في الغرض الثاني فقد أراد الحزب ان يسترجع صفة “المقاومة” بعدما كان افتقدها منذ ان نقل مواقعه الى داخل وسوريا وساهم بالتنكيل بشعبها. منذ تفجير العبوة امس الاول وحتى اليوم تتوالى التعليقات التي تتحدث عن توقيت “العملية” والهدف منها في بعديها السياسي والعسكري. من الواضح انه في الشق السياسي فأن الحزب ينتظر ما ستؤول اليه المباحثات التي تجريها الحكومة الاسرائيلية بشأن نوعية الرد لكي يبني عليها تحضيراته المناسبة وان كان يدرك جيدا أن الامور لن تأخذ بعدا دراماتيكيا كما كان يتوقع البعض. اما في البعد العسكري فيُعتقد ان تكون العبوة مُقدمة لإنسحاب الحزب من بعض البلدات في القلمون السورية غير القادر على ضبطها بحجة ان عدد من مواقع المواجهات في الجنوب بحاجة الى هذه العناصر وللقول أنه يولي هذه الاخيرة اهمية عن تلك البلدات. رسالة مزدوجة مررها “حزب الله” بالامس الى خصومه من السياسيين والاحزاب في لبنان والى الجمهور السني في العالم العربي. رسالة الحزب للجهة الاولى تقول بأنه ما زال قادرا على ادارة اللعبة في البلد بالشكل الذي يريده وبأن الامن والأمان أمران مرهونان به فقط وبأن التعويل على الجيش اللبناني وتسليحه من خارج منظومة “الممانعة” لن يفيد بل العكس من الممكن ان يُزيد الامور تعقيدا خصوصا في مسألة انتخاب رئيس للجهورية والتي يعتبرها الحزب امرا ثانويا غير ذات اهمية.  وللجمهور العربي السُني فقد توجه الحزب اليه بالقول، انه اي الحزب ما زال في موقع المقاومة وان ما يقوم به في سوريا يتساوى مع ما قام به في الجنوب اذ ان كلا العدوين يُشكلا خطرا على الامة الاسلامية. لكن ما غاب عن بال الحزب ان عودته الى طريق الصواب لا تتطلب منه سوى امرا واحدا وهو اعادة النظر في في موضوع تواجده في سوريا او اجراء عملية اعادة انتشار تماما كما فعل النظام السوري يوم خرج من لبنان في العام 2005 على ان يكون الداخل اللبناني وجهته.