مسيحيون عراقيون يشكلون ميليشيا لحماية مناطقهم من المتطرفين يتواصلون مع حزب القوات اللبنانية ويحتاجون إلى تدريب وأسلحة وملابس

526

مسيحيون عراقيون يشكلون ميليشيا لحماية مناطقهم من المتطرفين يتواصلون مع حزب “القوات اللبنانية” ويحتاجون إلى تدريب وأسلحة وملابس

القوش (العراق) – ا ف ب: 27 أيلول/14

بمواجهة تهديدات تنظيم “داعش”, باشر مسيحيون عراقيون تشكيل ميليشيات خاصة, معتبرين أن القوات الكردية كما الفيدرالية لم تؤمن لهم الحماية في وجه المتطرفين الذين سيطروا على العديد من المدن والقرى المسيحية. وتمت استعادة بلدة شرفية, شمال سهل نينوى, من المتطرفين منتصف أغسطس الماضي, لكن شوارعها ما تزال خالية تماماً بعد أكثر من شهر, في حين يجول عدد من الرجال ببزاتهم العسكرية في المنطقة. وللوهلة الأولى, يبدو هؤلاء كأنهم من قوات البشمركة الكردية بزيهم الكاكي الموحد والكلاشنيكوف المتدلي من الكتف, لكنهم يضعون على زنودهم أو صدورهم العلم الأشوري محاطاً ببندقيتين. وينتمي رجال الكتيبة التي تشكلت أخيراً, إلى الأشوريين المسيحيين الذين يسكنون منذ آلاف السنين سهول نينوى. وتم تشكيل الكتيبة في 11 أغسطس الماضي, وأطلقت عليها تسمية باللهجة الأرامية المحلية تعني “شهيد المستقبل”, وعدد أفرادها نحو مئة رجل, وفقاً للمقدم اوديشو, الذي قال فيما كان في طريقه لتدريب المتطوعين “عددنا قليل لكن إيماننا كبير”. ووفقاً للحركة الديمقراطية الأشورية, أكبر التيارات السياسية الممثلة للأشوريين في المنطقة, تطوع ألفا رجل لمحاربة المتشددين الذين ارتكبوا فظاعات تقشعر لها الأبدان ضد الأقليات, وخصوصاً المسيحيين, لكنهم بحاجة إلى تدريب وأسلحة وملابس.

وبهدف تعزيز صفوفهم, توجه وفد من الأشوريين العراقيين إلى لبنان للقاء حزب “القوات اللبنانية”, الميليشيا المسيحية الرئيسية خلال الحرب الاهلية للبنانية بين العامين 1975 و1990, بحسب تأكيد مصدر من الميليشيا العراقية. ونقل عن قائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع قوله إنه “مستعد لدعم أي قرار يتخذه المسيحيون العراقيون للحفاظ على وجودهم” في العراق. ويعيد تشكيل كتيبة للمسيحيين في العراق التذكير بدور نظرائهم في سورية المجاورة, حيث شكلوا المجلس العسكري السرياني الذي يلعب دوراً فاعلاً إلى جانب حزب وحدات حماية الشعب الكردي. وفي بلدة القوش, التي تقع على بعد كيلومترات معدودة من شرفية, على سفح جبل حيث يقع دير الربان هرمز, التي فر أهلها منذ أغسطس الماضي, حتى قبل أن يدخلها المتطرفون الذين سيطروا على قرى قريبة في أسفل السفح. وفي وسط الشوارع الخالية, يبرز مقر الحركة الديمقراطية الأشورية عبر لونه الليلكي الذي يتقاطع مع الرمال التي تغطي مساحات كثيرة في المنطقة. واجتمع عدد من الرجال داخل المبنى, يرتدون زياً عسكرياً والأسلحة عند أقدامهم يشربون الشاي, كلهم مسيحيون وغالبيتهم مدنيون قرروا البقاء في القوش للدفاع عنها. وفور جلوسهم, تختلط أصواتهم لتخرج من افواههم العبارة ذاتها “وصلنا الى هنا, لأن القوات الكردية تخلت عنا”, في إشارة إلى انسحاب القوات الكردية ليل السادس من أغسطس الماضي, من دون أن تحذر السكان عندما زحف المتطرفون إلى قرى تلك المنطقة. وقال أحدهم ويدعى اثرا كادو “لقد انسحبوا من دون ان يبلغوا أحداً, وتركوا رجال القرية لوحدهم”, فيما أضاف آخر “قبل ذلك بيومين, قالوا إننا لسنا بحاجة الى أسلحة وإنهم سيدافعون عنا”, وتابع ثالث بسخرية “لا الأكراد قاموا بحمايتنا ولا الحكومة العراقية”. ورغم عودة قوات البشمركة لحماية مداخل القرية, يتولى مئة رجل تسيير دوريات طوال النهار والبقاء في حالة انذار خلال الليل. وختم كادو قائلاً “قد يهربون مجددا, والتالي سنبقى”