نبيل بومنصف: متى انقلابكم/الياس الديري: المطلوب رئيس للجمهوريَّة

184

 المطلوب رئيس للجمهوريَّة
الياس الديري/النهار/27 أيار 2016

لا يكفي أن يطرح الرئيس نبيه بري والرئيس أمين الجميّل والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط والنائب سليمان فرنجيَّة المأزق الرئاسي وعلاّته، كما لو أنه ابن أمس. وأن يعلنوا استنكارهم للوضع الشاذ المقيم في ضيافتنا منذ عامين، مع الاشارة الى أن الرئيس بري يعود إليه الفضل في إطفاء الكثير من الحرائق وإحياء دور الحوارات. باختصار، لقد تحدّثنا طويلاً في هذا الخصوص، ورُفع الغطاء عن طهران، و شبع اللبنانيون استنكارات، وغسل أيد، واتهام الخارج، وتحميل إيران كامل المسؤولية، والعتب على أميركا لأنها لم تحسن القيام بدور الأم الحنون، ولا دفع المقيم في البيت الأبيض الى اتخاذ أي موقف… ولو من باب أخذ العلم، أو رفع العتب. وشبعوا من التصريحات التي تجهِّل الفاعل، وتحمِّل “الخارج” و”حلفاء” هذا الخارج المسؤولية بكامل تداعياتها ومخاطرها. جيّدٌ، بل ممتازٌ، أن يشدّد الرئيس نبيه برّي على أهمية التبكير في انتخاب رئيس للجمهورية “قبل أن يهبط التقسيم أو الفيديرالية على ما حولنا”. وفي وقته قول الرئيس أمين الجميّل إن التعويل على مبادرات الخارج لا يختلف عن حكاية ذاك الذي راح يطحن عند خاله، ودعوته تالياً الى أن “يعي اللبنانيون خطورة ما يحصل في بلادنا”. وبديهي أن يعلن الرئيس سعد الحريري أن التمديد للفراغ الرئاسي هو الأسوأ. والرهان على عودة المعطلين عن أخطائهم، والنزول الى المجلس. ومفيد سؤال النائب وليد جنبلاط عن الأسباب التي تدفع المحور السوري – الإيراني الى الحؤول دون انتخاب رئيس. وفي مطرحه قول النائب سليمان فرنجيّة إن لا سبيل الى الخروج من هذا المأزق إلا “بأحداث ضغط سياسي على أسس موضوعية”، والوصول الى صيغة تمنع مستقبلاً تعطيل انتخاب الرئيس…إلا أن هذه الآراء والتحليلات المرحّب بها، والتي سمعنا مثلها مراراً وتكراراً، لا تقدّم ولا تؤخّر. ولا تغيِّر حرفاً في قصة “الفراغ التاريخي”. ولا تجعل المعطلين والمتسببين بالفراغ يسارعون الى تغيير مواقفهم وتصرفاتهم و… السماح للبنانيين بانتخاب رئيس جديد. المطلوب لحلّ هذه المعضلة التي تكاد تذهب بلبنان الى قعر الهاوية لا يحتاج الى معجزات، ولا يُرتِّبُ تدخلاً دولياً، أو وساطات لم يعد لها مكان في الساحة. هل في امكان جميع القادة الفاعلين والمؤثرين أن يكونوا وطنيين حقاً، وان يتناسوا أنانياتهم لمرة وحيدة؟ فليتّفقوا، إذاً، ولينزلوا جميعهم بدون استثناء الى ساحة النجمة، فلا يغادرونها قبل أن تتم الاعجوبة. لقد ملَّ الناس كلام الترِلَم، وتصريحات الاستنكار، وإلقاء المسؤولية على مجهولين. المطلوب رئيس جمهورية.

 

متى ” انقلابكم “؟
نبيل بومنصف/النهار/27 أيار 2016

تحلى الرئيس تمام سلام بجرأة عالية غير معتادة في ثقافة المساءلة السياسية الذاتية حين وصف حكومته المنهكة بطول العمر القسري جراء الفراغ الرئاسي بانها الأفشل وبأننا دولة فاشلة فعلا. ولعل لسان حال اللبنانيين عقب ” انسياب” السنة الثالثة من الفراغ سيردد: هل تنفع الصدمات الكلامية في فتح مسرب الى القصر المهجور أم ترانا نمضي في مسار العقم و”ما لجرح بميت إيلام “؟ الحال ان وقع بدء السنة الثالثة من الفراغ يضع ” الدولة الفاشلة ” الذاهبة الى أنجاز آخر فصول الانتخابات البلدية امام مفارقة تمزق غير مسبوق حين يحل 30 أيار يوما آخر رتيبا في مسار التأزم كأن شيئا لم يكن . لا نغالي ان اكتشفنا ان حال الازمة الرئاسية يغدو شبيها تماما بحال دولة نجحت في فرض الامن الانتخابي بعدما سجل وزير الداخلية نجاحا مشهودا له في إيفاء هذا الاستحقاق كل موجباته، ولكن جريمة ثأر صادمة جاءت من الباب الخلفي لتشوش بقوة على هذا الإنجاز . معنى ذلك أن لبنان محكوم راهنا بمعادلات قسرية تحول دون الانهيار الشامل ولكنها لا تتيح له الخروج من الإختناق . واذا كان ترداد الأنغام العبثية عن لبننة الاستحقاق الرئاسي والضرب على وتر القوى التعطيلية لا يؤدي الا الى مزيد من الملل فان الأشد فداحة ان يمضي تطبيع الفراغ في سنته الثالثة على معادلة تمييز ديموقراطية بسمنة من هنا وديموقراطية بزيت من هناك. لذا نسأل عند مشارف نهاية الانتخابات البلدية التي شكلت بكل المعايير خرقا حقيقيا كان يحتاج اليه لبنان والدولة التي لم يترك رئيس حكومتها المجال لاي نعت أقسى فيها، كيف تراها القوى المناهضة للتعطيل ستدير معركة إنقاذ الرئاسة ما لم تبدل جذريا أنماط سياساتها التي لم تعد تجدي نفعا في مواجهة التعطيل وقوى التعطيل؟ نحن لم نراهن يوما ، ولن نفعل الان، على يقظة” وجدانية ” تأتي من حسابات متكئة على مصالح إقليمية ربطت مصير البلاد برمته باسترهان لبنان ورقة في الصراعات الاقليمية المتفجرة وتورطاتها المرعبة. ولكن مع حلول سنة ثالثة من الفراغ لم يعد جائزا للقوى المدافعة عن النظام والمناهضة فعلا للتعطيل ان تبحر في عجز يتأتى عن اغراق عبثي عقيم في شكليات دستورية اثبتت فشلها المطلق . لا يمكن هذه القوى بعد اليوم أن تبقى صامتة ( بما يوازي التواطؤ ) عن قبول الاستمرار في تشريع لعبة نصاب ارتضته قبل سنتين وبات السلاح الأمضى لقوى التعطيل. واذا كان لا بد من انقلاب صادم مهما كلف الامر فليبدأ من اعادة النظر بالنصاب الانتخابي لان مشروعية التوافق على النصاب الجاري العمل فيه سقطت بفعل اسقاط المعطلين للجمهورية والدولة. فماذا تراكم تنتظرون؟