داود البصري: شبلي العيسمي… بعد خمسة أعوام من الخطف

218

شبلي العيسمي… بعد خمسة أعوام من الخطف!
داود البصري/السياسة/24 أيار/16

في الرابع والعشرين من شهر مايو العام 2011 ، أقدم النظام السوري المجرم على ارتكاب جريمة معيبة ومخجلة تتمثل في خطف وتغييب ثم قتل مناضل وطني سوري ادى دورا كبيرا في الحركة الوطنية السورية ، وكان رمزا للإعتدال في المواقف ، إضافة لشيخوخته التي لم يحترمها النظام وهو يمارس بلطجته الرثة ،وفظاظته الإرهابية ، فالرجل لمن لايعرفه من أبناء الجيل الحالي كان أمينا عاما مساعدا لحزب البعث العربي الإشتراكي ، وكان نائبا لرئيس الوزراء السوري قبل إنقلاب اللجنة العسكرية في 23 فبراير 1963 وهو الإنقلاب الذي أودى بسورية للحضيض وتسبب في ضياعها وفي ضياع هضبة الجولان والهزيمة العسكرية المرة أمام إسرائيل العام 1967 ، ثم فتح الطريق لإنقلاب أسود آخر هيمن فيه جناح ظلامي قمعي إرهابي من النظام على السلطة ومارس إرهابا ومصادرة لكل شيء، وأدار مجازر دموية بشعة رسمت خارطة الدماء والعذاب على خارطة الوطن السوري، ففي الرابع والعشرين من مايو العام 2011 وبعد أسابيع قليلة على إندلاع نيران الثورة الشعبية السورية امتدت يد الغدر الفاشية للنظام الإستخباري السوري لتنال من مناضل وطني وقومي ترك السياسة وهمومها وغادر سفينة القيادة الحزبية ومضى في مشوار حياته في آخر العمر ليتفرغ للتأمل في تجربة الماضي المرة ، فالشهيد شبلي العيسمي كان ضحية لعملية خطف قذرة نفذتها عناصر المخابرات السورية بالتعاون مع كلابها في لبنان من خلال منظومة حزب اللات الإرهابية، وبأسلوب “مافيوزي” قذر عرف فيه النظام السوري وتميز من خلال بلطجته المستمرة في لبنان ، فقد تم إختطاف العيسمي من أمام منزل إبنته في مدينة عالية في جبل لبنان ، وحيث شوهدت سيارة رباعية الدفع تحوم في المنطقة خطف عناصرها السيد شيلي العيسمي الذي كان يتمشى وهو في العقد التاسع من عمره! ، وهي العملية القذرة التي لم تستطع الحكومة اللبنانية، الضعيفة أصلا، إبداء أي تصرف مسؤول حيالها ، كما أن الرأي العام الدولي لم يعد على مايبدو معنيا بجرائم النظام السوري التي تجاوزت كل الخطوط والسدود وأضحى أكبر نظام إرهابي ومحمي من قوى الإرهاب الدولية الكبرى خصوصا من الجانب الروسي مع السلبية القاتلة من العالم الغربي والديمقراطي!

ماذا فعل النظام السوري مع شيخ عجوز مارس السياسة وتبوأ أعلى المناصب القيادية في نظام البعث السوري قبل أن يتم إنقلاب اللجنة العسكرية العام 1966 الذي أطاح بحزب البعث وحول الدولة مافيا طائفية بشعارات حزبية مزيفة تحولت لاحقا دولة إقطاعية لآل الأسد وعصاباتهم التي تدين بالولاء لهم ؟

شبلي العيسمي الذي كان حتى أوائل تسعينات القرن الماضي أمينا عاما مساعدا لحزب البعث ، ترك العمل السياسي وتقاعد وأبتعد تماما عن هموم الحزب والتطورات التي شابت مسيرته منذ أن فعلت الإنشقاقات فعلها الرهيب في البنية التنظيمية للحزب ، وجعلته عمليا خارج عملية إدارة السلطة بفرعيه العراقي والسوري على حد سواء!.

الرجل كان يمثل مرحلة الأحلام القومية التاريخية التي تهاوت للأسف وأندثرت مع مرحلة الهزائم القومية المرة والتي تركت أثرها المميت على أحوال أهم بلدان الشرق الأوسط وهما سورية والعراق ؟

ماذا يستفيد نظام الجريمة السوري من خطف مناضل قديم لم تعد المعلومات التي بحوزته ذات أهمية تذكر ، كما أنه ليس متورطا بأي شكل من الأشكال بما يدور في الشام من أحداث؟ لقد ودع البعث وطلق السياسة وأنتظر خاتمة العمر التي جاءته من أحفاد رفاق الأمس الذين غدروا به وبالحزب الذي كان أحد قادته ومارسوا جريمتهم القذرة محملين بإرث أحقاد التاريخ وفاشية الحاضر وإرهاب السلطة المجرمة التي تحتل دمشق الأمويين!.

مصير شبلي العيسمي وهو في خريف العمر يمثل دليل إدانة شاخص على وحشية وقذارة وعدوانية وإرهاب النظام السوري الذي إرتعدت أوصاله من شيخ طاعن في السن لايمتلك من التأثير سوى رنين إسمه في الأيام الغابرة، لقد أودع الرجل في سجن مخابرات مطار المزة العسكري وقيل أنه قد توفي بعد فترة قصيرة من إختطافه الإرهابي، لكن ستظل تلك الجريمة بحاجة الى توضيحات أكثر ولمعرفة ما حدث بالضبط من أجل التاريخ.. فالرجل في البداية والنهاية كان مشروعا للتضحية في أي وقت وجاءت نهايته في وطنه وعلى أيدي أحقر خلق الله من أبناء وأحفاد رفاقه الذين فعلوا الأفاعيل في سورية والشرق القديم.. المجد والخلود لشهداء الشعب السوري الذين تساقطوا على مذبح السباق من أجل الحرية والإنعتاق ، والعار والخزي للجبناء والإرهابيين الذين يحكمون دمشق.. والله سيقصم لا محالة ظهور الجبارين والقتلة… وتحية لروح الشهيد المناضل القومي شبلي العيسمي.