علي الحسيني/الأزمات حزب الله المالية هل تهدد مستقبله؟

383

الأزمات “حزب الله” المالية.. هل تهدد مستقبله؟

علي الحسيني/موقع 14 آذار/14

لعنة الانغماس في الحرب السورية لم تترك اثارها السلبية على “حزب الله” فقط لجهة الخسائر البشرية التي يُمنى بها كل يوم كنتيجة طبيعية وحتمية لهذا الغرق، إنما تخطته بأشواط لتدخل الى صميم مؤسساته التي يركن اليها في دعم كافة انشطته المتعددة وعلى رأسها المؤسسات التي تُعنى بالدعم البشري والعسكري. يدور حديث داخل اوساط الحزب وجمهوره عن ازمة مالية فعلية يُعاني منها الحزب منذ فترة ويُحكى ايضا عن الاثار السلبية التي تركتها هذه الازمة على المؤسسات التي تتبع له بما فيها مؤسسة “الشهيد” التي تُعتبر اكثرهم دعما واستحواذا على التبرعات وذلك من خلال المساعدات التي كانت تصلها سواء من افراد ومؤسسات لبنانية وخليجية تعود ملكيتها لشخصيّات شيعية او اخرى مؤيدة للعمل المقاوم ضد اسرائيل.

تؤكد المعلومات أن أزمة الحزب المالية امتدت الى ركن اساسي من مؤسساته “جهاد البناء” حيث تم صرف عدد كبير من العمال بالإضافة الى احالة قسم من الموظفين على المعاشات رغم عدم بلوغهم سن التقاعد بعد. كما انسحبت بشكل كبير على المؤسسات التعليمية التابعة له وذلك لأسباب عدة ابرزها التراجع الملحوظ بإنتساب الطلاب لمدارسه ومعاهده في حين يُحكى عن عدد كبير من اهالي هؤلاء الطلاب قرر تسجيل ابنائه في مدارس رسمية وخاصة خوفاً من موجة التفجيرات التي كانت تهدد جميع مؤسسات “حزب الله” من جرّأء تدخله في سوريا او لأسباب أخرى تتعلق بطبيعة المنهج التعليمي الذي تتبعه تلك المؤسسات.

وللمؤسسات الاعلامية في الحزب نصيب ايضا من الازمة وهذا ما بدا واضحا من خلال تقليص عدد المراسلين في تلفزيون “المنار” واذاعة “النور” سواء المحليين او في الخارج او حتى العاملين ايضا خلف الكواليس. ومن جملة التأثيرات هذه كان لإحدى محطات المرئي والمسموع العائدة لتيار حليف للحزب نصيب من تقليص حجم المساعدات المالية التي كانت تتلقاها المحطة ما اثر بشكل واضح على خطة برامجها وخلق في الوقت نفسه ارباكات واشكالات ادت الى تنحية احد اهم مدرائها عن وظيفته.

ومن جهة اخرى يقول بعض المحسوبين على خط “حزب الله” ان لا تأخيرات تُذكر في عملية دفع رواتب العناصر وتحديدا المتفرغين منهم لكن هؤلاء يُخبرون أن تراجع ملحوظ في المساعدات التي كانوا تحصل عليها عناصر الحزب مرة كل شهر او شهرين على ابعد تقدير وهي عبارة عن مبلغ خمسمائة دولار للفرد يُضاف اليها حصص تموينية ومساعدات شخصية عند الزواج تصل الى حدود الألفين دولار.

بدورها تحدثت مصادر على اطلاع واسع حول مجريات الامور داخل “حزب الله” فأقرت ان الحزب قد تعرّض بعد العام 2006 الى ازمة مالية لكنها تبقى “محدودة” نوعا ما وبرأيها فأن هذا الامر يُعد أمر طبيعي داخل اي تنظيم عسكري يخوض حربا كالتي خاضها الحزب في السابق ويخوضها اليوم في سوريا. وعلى سبيل المثال توضح المصادر الاتي: لا يجب أن ننسى ان الحزب يتكبد اليوم مصاريف كثيرة على جرحاه و”شهدائه” وعائلاتهم خصوصا وأن هؤلاء بمعظمهم هم مُعيلون لعائلاتهم رغم ان تلك المصاريف “لا تساوي نقطة دم واحدة من هؤلاء الشبان”. ومن دون ان ننسى ايضا الوضع الاقتصادي في البلد الذي اثر بشكل كبير على حجم التبرعات فالعائلة التي كانت تتبرع بشكل يومي لصناديق الدعم والمؤسسات شهدت تراجعا ملحوظا واصبحت تساعد بشكل شهري وربما توقف بعضها عن المساعدة بشكل نهائي.

ووسط هذه الازمة او البلبلة التي يبدو انها مستمرة في وتيرتها التصاعدية هناك من يتحدث عن ميزانيات بملايين الدولارات تُصرف شهريا على فريق حماية الامين العام السيد حسن نصرالله من تدريبات وتجهيزات ورواتب ومخصصات ومساعدات وعلى جهاز أمني اخر تابع يُعتبر من أهم ركائز الحزب، ويُضاف الى هذه الملايين ملايين اخرى تُصرف على رواتب القيادات والمسؤولين بما فيهم الوزراء والنواب بالرغم من ان معظمهم يملكون اعمال خاصة تدر لهم اموال طائلة تُغنيهم عن الرواتب التي يتقاضونها من الحزب.

وما يُعزز الكلام عن الازمة المالية يمر بها “حزب الله” تقرير امني كانت نشرته شبكة ال CNN أعده المجلس الوطني السوري منذ شهرين تقريباً اتهم فيه الحزب بالتورط في تجارة أعضاء اللاجئين السوريين بعد المشاكل المالية الكبيرة التي يعانيها بسبب تدخله الواسع عسكرياً في الحرب السورية حيث أن كلفة العمليات هناك باتت تستهلك 35 إلى 40 في المائة من موازنته ومن دون اغفال الوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر فيه إيران.

المصدر : خاص موقع 14 آذار