موجز مساهمة د.حارث سليمان في حلقة بموضوعية الأخيرة/ فارس سعيد: قبل فوات الأوان

432

موجز مساهمة د.حارث سليمان – في حلقة “بموضوعية” على تلفزيون Mtv بتاريخ 3/2/2016
بداية أوّد اوجه تحية ل كارول معلوف على شجاعتها ومهنيتها العالية، واعرف انها تلبّست شخصية لاجئة سورية ورافقت اللاجئين في البحر حتى تكتب عن معاناتهم، وهذا السبق الصحفي يزيد اعجابي بها، وهي تتمتع بمهنية عالية وانحياز واضح الى حرية الشعب السوري وبشجاعة عالية لا استطيع الا الانحناء أمامها. التكفير أو التكفيريين هو مصطلح معناه، تكفير الآخر، أي كل فكرة شمولية ترمي خصمها بأبشع الرذائل، وهذه نعوت تتعلق بالموقف من القضية، فاذا كنت انا مع قضية ما، فكل من يقاتلني أكفره، وبالتالي مسألة التكفير وجهة نظر فاذا كنت اعتبر النظام السوري نظاما مستبدا وبالتالي كل من يقف الى جانب هذا النظام هو تكفيري، واذا كنت مع النظام اكفّر خصومه. فكلنا تكفيريون، كل يكفر الآخر، لأننا ننتمي الى منظومة الاستبداد الفكري، فالعطل الاساسي في منطقتنا منذ المماليك وحتى اليوم هوالاستبداد أي عدم الاعتراف بالآخر أي بالحقيقة، وبنسبية الحقيقة وتتفيه حقيقة الاخر مقدمة لالغائه، وبالتالي لا يوجد تكفيري اكثر من الآخر طالما اننا لا نسمح بالتعددية السياسية وقبول الآخر، وبالتعاقب على السلطة، ونمكن المجتمع من أن يعبر عن حراكه بطريقة تنقلب فيها السلطة بين اكثريات تصبح اقليات واقليات تصبح اكثريات.
اما عن المجازر فهل المجازر التي يقوم بها الطيران الروسي ليست مجازر، وهل المجازر التي حصلت في مضايا ليست بمجازر وهل حصار معضمية الشام ليس بجرائم حرب وهل رمي البراميل المتفجرة ليس بجرائم حرب، فالحرب ليس فيها ملاك وشيطان فكل من يشترك في الحرب تتلطخ يديه بالدماء.
الوضع في سوريا ان هناك نظام استبدادي بدأ مع حافظ الاسد الاب وانتقل مع بشار الاسد الابن، وخلال 45 سنة جرى تخريب الاجتماع السياسي السوري وضرب كل مكونات الحراك السياسي وتمت استباحة كل موارد البلاد النفطية والاقتصادية والاجتماعية، وقام هذا النظام بذبح اللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين والاردنيين وضمن دورا اقليميا عبر زعزعزة استقرار الدول المجاورة، وأشرف من خلال المتطوعين العرب بعد احتلال العراق من قبل الاميركيين عام 2003 على تطويع وتجميع كل المتشددين العرب وارسلهم الى العراق حتى يكونوا تكفيريين، والسؤال اذا من يكون يحارب الارهابيين أهو الذي سلحهم ودربهم وارسلهم الى العراق؟ انا متضامن مع الجيش اللبناني بكل افراده، مع كل جندي يدافع عن لبنان من محمد حمية الى آخر جندي يدافع عن لبنان وداخل لبنان ومن اجل سيادة لبنان والعلم اللبناني، وكل ما هو خارج الحدود هو مخالف لسيادة لبنان وللقانون الدولي،وليس صحيحا انه لولا ذهاب حزب الله الى سوريا لما كنا ننعم بأمن واستقرار، ورأيي أنا انه لولا ذهاب حزب الله الى سوريا لسقط بشار الاسد ولما كان هناك لا نصرة ولا داعش، ولكان الشعب السوري انتصر والازمة السورية انتهت دون دمار كل مدن سوريا وكنا نعيش في احسن حال.
ان تدخل حزب الله فس سوريا فشل في حماية الاسد ثم حدث تدخل الميليشيات العراقية التي لم تكف للمهمة فاتت الميليشيات الافغانية وقطاعات من الحرس الثوري الايراني والتي لم تكف ايضا فأتى التدخل الروسي حتى وصلنا اليوم الى هنا وهراء ان ندعي سيلا من الانتصارات الوهمية.
أنا اعرف يوميات الحرب اللبنانية التي استمرت اكثر من 15 سنة حيث كان هناك في كل منقلب سياسي أو اقليمي ينتصر فريق على آخر، ثم يعود هذا الفريق لينهزم ثم تأتي تطورات اخرى وتغير المعادلة، فسوريا حربها طويلة والحسم العسكري فيها مستحيل وحزب الله يتعرض لاستنزاف مستمر، والحكمة تقضي بأن ينسحب الحزب اليوم والآن وليس غدا، وفي ذلك مصلحة للبنان ولشبابنا في الحزب.
في سجون سوريا “الداخل مفقود والخارج مولود” وهذا الكلام يعرفه كل سوري، حدث هذا على مدى  اربعين عاما،  انا اتعاطف مع امهات هؤلاء الاسرى ومع اخواتهم واقول انهم مظلومون أولا لأنهم ذهبوا الى معركة خاطئة وثانيا لآنهم كانوا عونا للظالم على المظلوم، وثالثا لأنهم يقاتلون من يدافعون عن بيوتهم واراضيهم. لقد فقدوا حريتهم منذ اشهر تماما كما فقد ملايين المواطنين السوريين حرياتهم في ظل نظام الاسدين خلال اربعين سنة.  نحن هنا لنقاش الأفكار، لا أن نتقاذف كلاما فيه شتائم ولا نقضيها (بهورة) واعلان عنتريات لا اساس لها، أما قصة الارهاب والتكفير وقصة داعش والنصرة، فحقيقة الامر فيها ولفهمها علينا ان نلجأ الى نظرية في العلوم تسمى “الاستنساخ” أي كيف نستنسخ كائنا طبقا لكائن آخر، حيث يأتون بغلاف خلية ما يضعون داخلها مواصفات ورائية لخلية اخرى فيأتي الغلاف شيء بينما السلوك شيء آخر، وهذا ما فعلته ايران وهي التي خلقت داعش والنصرة.
فحين انظر الى داعش اراها تحمل فكرا وهابيا والنصرة كذلك اما حين انظر الى عمل داعش وما تقوم به يوميا، ارى ان كل مصادر قوتها هو من محور الممانعة وكل اعمالها توقيتا وتوجيها لخدمة الممانعة. وسأعدد لك عدد من الشواهد بما لا يدع مجالا للشك، اذ ان كل عناصر قوة داعش والتكفير قد اعطيت اما من نظام الاسد او من نظام نوري المالكي، حيث تم الافراج عن 550 عنصرا تكفيريا من سجون المالكي وعن 350 عنصرا من سجون عدرا في سوريا، والمتطوعون العرب الذين استقدمهم النظام السوري بعد احتلال العراق حيث دربهم وسلحهم وارسلهم الى العراق كما ارسل شاكر العبسي الى لبنان، وتم تسليم الموصل بكل ما فيها، حيث انتصر 700 مقاتل تابع لداعش على 40 الف جندي عراقي من جيش المالكي وقد تركوا سلاحا اميركيا حديثا بقيمة مليار ونصف مليار دولار اضافة الى مليار دولار تركوا كنوزا في البنك المركزي في الموصل، التحقيقات في مجلس النواب العراقي كشفت ان اسقاط الموصل تم باوامر من نور المالكي، أما شركة تويوتا فقد صرحت انه يوجد عشرة الاف سيارة تويوتا باعتها للمالكي يوجد 6 آلاف منها بيد داعش.
صحيفة دير شبيغل الالمانية نشرت تحقيقا يثبت كيف قام احد البعثيين السابقين من جماعة صدام حسين بالاتفاق مع المخابرات السورية وعلى اوراق وزارة الدفاع السورية باقامة شبكة من الروابط والمخابرات التي تشكل العصب التنظيمي لداعش والنصرة. عمليات داعش في سيناء باسقاط الطائرة المدنية الروسية سهلت التدخل الروسي في سورية، عملياتها في فرنسا اسقطت اصرار فرنسا على رحيل الاسد، عمليات في اليمن تستهدف حكومة عبد الهادي منصور وحلفاء السعودية ولا تستهدف الحوثيون وجماعة علي عبدالله صالح.
اذن المسألة أن ما قامت به كل من ايران وسوريا هو استدراج للغرب كي يكون هناك جسر تواصل وتحالف بينهما، فايران هي التي تدعش السنة في العراق، والحشد الشعبي ليس اقل وحشية وشراسة من داعش.
ويوجد استرتيجية ايرانية، والنظام الايراني هو نظام شيطاني يجيد الاستراتيجية كصناعة السجاد فهو يقوم بحياكة سلسلة من القطب المخفية والدقيقة  والمتوالية لكن  الرسمة النهائية تبقى مجهولة ولن نستطيع ان نتعرف الى الرسمة المنوي رسمها الا بعد ست سنوات، بهذه الطريقة قامت ايران بتجنيد الشيعة العرب الذين يدفعون اثمانا باهظة في مخطط ايران الامبراطوري. وايران تدعش السنة لكي يأتي الغرب ويكلفها مع نظام الاسد بمحاربة الارهاب.
فلولا داعش، هل كان يحلم نوري المالكي او قاسم سليماني بأن تأتي اميركا لكي تشرف عليه وتعطيه غطاء جويا بطائراتها وهو يدخل الانبار مدمرا المدن العراقية.
اذا هذا الذي يدعي بأنه يحارب التكفيريين هو لايحاربهم بل هو يمارس دور الاطفائي المهووس الذي يصنع الحرائق لكي يكلفه الغرب باطفائها.
عندما كان حزب الله يقاتل اسرائيل كنا معه كلنا، ولكننا نختلف معه في دعمه لنظام مستبد وبالتالي عندما يقاتل الحزب اسرائيل يكون حزبا مقاوما اما عندما يذهب الى الشام يكون حزبا محتلا. وأبلغ تشبيه له في سورية هو انه كجيش لحد متعامل مع الاحتلال الايراني لسورية.
واذا اردنا الدفاع عن المقاومة يجب علينا تنزيهها عن الاستبداد، لأن المقاومة هي فعل انحياز الى الحرية والحق، انحياز لحرية الوطن والمواطن.
ساوجز هذا القسم بعدة برقيات:
البرقية الاولى أنه من اصل 4500 غارة شنها الطيران الروسي في سوريا فقط 300 غارة كانت على داعش والبقية على المعارضة.
البرقية الثانية في سوريا الروس واسرائيل ينسقان جوا وحزب الله وايران والنظام السوري على الارض، وعندما يكون التنسيق مع الاسرائيلي على هذا المستوى حرام ان نقارنه بنقل جريح في الجولان الى المستشفى.
ظهر جليا منذ 5 سنوات وحتى الان ان الحامي الحقيقي لنظام الاسد هما اوباما ونتنياهو، والذي يجري الآن ان ايران والسعودية تتنافسان فيما بينهما على تغيير جدول اعمال المنطقة من نضال من اجل الحرية في مواجهة الاستبداد الى صدام بين اصوليتين سنية وشيعية تتنافسان على التشدد وعلى حرب لا تنتهي.
بالنسبة لعرسال يجب الحديث عن ما يجري في عرسال في ظل الضخ الاعلامي والاقاويل الكثيرة التي لا تعكس حقيقة ما يجري على ارض عرسال.
ففي عرسال حواي 60 الى 70 الف لاجىء سوري أتوا من المناطق التي “انتصر” فيها حزب الله وهجر اهلها ( القصير يبرود والفليطة وكل القلمون).ونتيجة لانتصار الحزب لجأ ابناء تلك المناطق الى جرود عرسال، فاقاموا عدة تجمعات، اناس يعيشون في البلدة الكبيرة المساحة ويجب التمييز بين البلدة عرسال وخراجها او جردها، فعرسال البلدة شيء ومقالع عرسال شيء آخر وبساتينها شيء آخر ايضا.
وعندما نسمع في الاعلام عن اشتباكات في عرسال فأهل عرسال لا يسمعون بهذه الاشتباكات الا عبر الاعلام فقط، وهم فقط يسمعون بالحرب والاشتباكات عندما يقصف الجيش بالمدفعية على المسلحين، والجيش يسيطر على كامل البلدة، واذا ما حصل اي هجوم على الجيش سيقف اهل عرسال الى جانب الجيش ضد المسلحين. اهل عرسال مشهود لهم ببطولاتهم وكانوا رأس حربة في المقاومة الوطنية اللبنانية في كل مراحل القتال في الجنوب وكانوا رأس الحربة في الجيش حيث يوجد حوالي 3 آلاف من ابناء عرسال في الجيش اللبناني. ولا يوجد اي سبب يمنع من دخول الجيش الى عرسال لانه اصلا فيها.
اهل عرسال يدفعون ثمنا باهظا نتيجة هذا الضخ الاعلامي المغرض، ففي نطاق آخر حاجز للجيش اللبناني يوجد فقط 10 بالمئة من مقالع عرسال ضمن نطاقه، و90 بالمئة من المقالع التي هي الباب الاول للارتزاق لابناء البلدة ضمن نطاق المسلحين وهذه المقالع هي مغلقة ولا يتستطيع الصعود اليها اهلها، اضافة الى وجود بين 10 و12 الف لاجىء سوري بين الجيش والمسلحين. وكل قصة عرسال وهذا التحريض لأنه تم تهجير بلدة طفيل اللبنانية المتداخلة مع الحدود السورية، لأنه هناك استثمارات ايرانية في منطقتي الزبداني ومضايا، آلاف الهكتارات التي تم شراؤها من قبل الايرانيين، والتهجير الذي يتم في القلمون وصولا الى ريف الزبداني له طابع استيطاني، وبالتالي لا يمكنك أن تقول لي انك مقاومة وتتمتع بتفوق اخلاقي وتهجر السوريين من بيوتهم.

 

قبل فوات الأوان
فارس سعيد/ الخميس 04 شباط 2016
جاء «اتفاق الطائف» عام 1989 ليؤكّد، شكلاً ومضموناً، جملةً من الأمور هي في أساس أيّ اتفاق يمكن أن ينعقد بين اللبنانيين للخروج من الحرب وإعادة البناء على قاعدة العيش المشترك الذي يلخّص معنى لبنان.
وبصرفِ النظر عن العوامل الخارجية والملابسات التي رافقَت هذا الاتّفاق، فقد اعترف «الطائف» وللمرّة الأولى بصورة واضحة بالطابع النهائي للكيان اللبناني (وطناً نهائياً لجميع أبنائه)، وأكّد ضرورةَ استعادة الدولة سلطتَها على كامل التراب اللبناني بقواها الذاتية، ومن جهة أخرى كرَّسَ الاتفاق انتماءَ لبنان إلى محيطه العربي ومنَحَ المسلمين توازناً جديداً في السلطة توكيداً للمشاركة والتكافؤ.
إنّ التعامل مع اتفاقٍ ميثاقي من نوع «اتفاق الطائف»، على قاعدة «موازين قوى متغيّرة»، داخلية أو خارجية، هو تعاملٌ خاطئ يضرب الاتفاق في الصميم؛
أوّلاً، لأنّ الاتفاق ألغى الحاجة لأيّ «ثنائية طائفية مرجّحة» في الصيغة، خصوصاً بعد إقرار مبدأ المناصَفة وما تَرتّب عليه من إصلاحات سياسية ودستورية، كما ألغى مسألة الاستقواء بالعدد، لأنّ مثلَ هذا الاستقواء يُفسِد الشراكة.
لقد أثبَتت التجربة أنّ الثنائية الدرزية المارونية انتهَت بحربٍ أهلية في 1840-1860، ولم نتجاوزها عملياً إلّا بمصالحة الجبل في العام 2001 من خلال زيارة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير إلى الشوف.
والثنائية المارونية السنّية التي قامت في العام 1943، انتهت بحربٍ أهلية بدأت عام 1975 وتنقّلت بأشكالٍ مختلفة من مرحلة إلى أخرى لتنتهي بـ«اتفاق الطائف» التاريخي.
أمّا الثنائية التي ظنّت أنّها حكمت لبنان خلال الوصاية السورية، فقد انتهَت باستشهاد الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 وبتوحُّد معظم اللبنانيين في ساحة 14 آذار.
اليوم، نرفض الاستقواءَ بالعدد ونرفض الاستقواءَ بالخارج، كما نرفض الاستعلاءَ الذي يمارسه البعض من خلال تنصيب نفسِه «وصاية جديدة» على أنقاض الوصاية القديمة.
موحّدين، مسلِمين ومسيحيين، سنواجه كلّ مَن يدّعي إدارةَ شؤوننا من خلال سلاحه أو عضَلاته أو استقوائه بالخارج.
موحّدين، مسلِمين ومسيحيين، سنواجه هواجسَ كلّ طائفة وكلّ جماعة وكلّ فرد.
لأنّه ليس من علاجٍ مسيحي لشكوى المسيحيين،
وليس من علاجٍ شيعي لخوف الشيعة في المنطقة،
وليس من علاجٍ سنّي لآفة الأصولية والتطرّف،
وليس من علاجٍ درزي لعقدة الخوف على الوجود،
فإمّا أن ننجوَ موحّدين وإمّا أن نغرقَ فرادى.
موحّدين، مسلِمين ومسيحيين، سندافع عن الطائف ضامناً وحيداً للعيش المشترك.