نديم قطيش: عام آخر من الهباء/نديم قطيش: الشيعة ليسوا كلهم في خطر

354

الشيعة ليسوا كلهم في خطر
نديم قطيش/الشرق الأوسط/16 كانون الثاني/16

رغم استوائه على منصة فاقعة في مذهبيتها، يحرص حزب الله على نفي الطبيعة المذهبية للصراع الذي ينخرط فيه في سوريا ولبنان والمنطقة. لطالما نافح الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أن دعوا الصراع يأخذ مداه السياسي، مستنكرًا «مذهبته». وفق منطقه، يصير «ترانسفير» سُنة القلمون والزبداني والقصير عملاً سياسيًا. ويصير عنوان «زينب لن تسبى مرتين» لحربه على الشعب السوري، نظرية في علاقات دول الجوار! أما أسماء الميليشيات الشيعية المقاتلة ضمن مشروع الهيمنة والتوسع المذهبي الإيراني، فهي صفوة السياسية، أكان اسم الميليشيا لواء فاطميون أو لواء الزهراء أو عصائب أهل الحق!لا يقل في المقابل الجذر المذهبي والنَسَب الطائفي لمن يقاتلهم حزب الله، لكن المقزز أكثر في حالته أنه يفوق خصومه في التشديد المزيف على نبذ المذهبي والتعالي عليه! وهذا تفضحه وتعريه «سقطات» صادقة ودقيقة في تعبيرها عن عقيدة الحزب وطبيعته المغرقة في مذهبيتها. انظر مثلاً ما كتبه مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله، الدكتور إبراهيم الموسوي، على صفحته على موقع «فيسبوك»، عن مقتل زهران علوش والمقارنة التي عقدها. لكن دعك عن الافتعال الذي يعتري هذه المقارنة، والذي أوقع الموسوي في خطأ تاريخي، نتيجة ليه عنق الحقيقة لمواءمة مقارنته الدعائية. فالحقيقة أن يزيد المشار أليه مات وعمره 36 عامًا في ريف حمص، بعد حكم 3 سنوات، وبعده بعام توفيت زينب. أما علوش فمات وعمره 44 عامًا في ريف دمشق، ولم يحكم إلا ضاحية دمشق، على ما أوضح وصحح الكاتب الصديق حسين عبد الحسين. المهم، هو النتانة المذهبية التي تنبعث من مقارنة كهذه، من حزب هو صاحب أعلى صوت في قدح المذهبي والاعتراض عليه. وهي تفضح بيسر استراتيجية صناعة الخوف التي ينتهجها حزب الله لتعبئة جمهوره، تارة ضد الخليج والسعودية، وطورًا ضد الأغلبية السورية التي يقاتلها! بالخوف يكتل جمهوره ويقوده إلى خيارات لا تلتقي مع مصالحه بالضرورة، خاصة إذا كانت هذه المصالح تتصل بشؤون الحياة وعادياتها من معيشة واقتصاد وأمن. فالخائف على حياته، لا يقيم وزنًا لما هو أبعد من الحياة المهددة، ولا يملك ترف الانتباه للعاديات المذكورة. صناعة الخوف التي تستثير الهويات الفرعية، تجعل من الكل جسمًا واحدًا، أو هكذا يريد حزب الله أن يوحي. فالشيعي مهدد كشيعي، أكان في الخليج أو في سوريا أو نيجيريا التي شملها نصر الله مؤخرًا بعطف خطاب صناعة الخوف. قصة نيجيريا قصة كلاسيكية من إفرازات الثورة الخمينية في إيران، التي، كما الوكالة اليهودية سابقًا، لا تلبث تحث الشيعة للتعبير الحاد عن خصوصياتهم المذهبية، عبر شخصيات تنتجها وترعاها، أكان اسمها الشيخ نمر النمر في السعودية، أو الشيخ إبراهيم زكزكي في نيجيريا. المفارقة، وبحسب تقارير إعلامية موثوقة، أن تجارًا لبنانيين كبارًا في نيجيريا بعثوا برسالة استياء من كلام نصر الله عن الأوضاع في نيجيريا، بعدما تلقّوا بدورهم اعتراضًا من المسؤولين هناك، وتمنّوا عدم التدخل في شؤون البلاد حماية لمصالحهم! وهذا تعبير آخر يفضح ثقافة صناعة الخوف وزيف منطقها. فكيف يكون الشيعة مهددين كشيعة إذا كان أبناء الطائفة قد صنعوا على مدى عقود ثروات ضخمة في نيجيريا وغيرها من دول القارة السمراء، أو صنعوها في الخليج. أو ممن شكلت لهم سوريا وشكلوا لها حاضنة دائمة وعمقًا اجتماعيًا حيويًا. لماذا لم يكونوا شيعة طوال عشرات السنوات بمثل ما هم شيعة اليوم ومستهدفون بسبب من شيعيتهم؟ لا يجوز طبعًا إلغاء البعد التكفيري لجماعة كـ«بوكو حرام»، لكنه تكفير يطال السنة بمثل ما يطال الشيعة أنفسهم، وهذه حال التكفير في العراق وسوريا والخليج وكل العالم الإسلامي. الحقيقة أن المستهدف هم شيعة المشروع المذهبي التوسعي الإيراني، وليس الشيعة بوصفهم شيعة. وهؤلاء إن استهدفوا فليسوا أكثر عرضة من السنة الذين لا يشاركون «بوكو حرام» و«داعش» منهجهما الإسلامي. المستهدِف والمستهدَف هو المشروع الأمني لإيران، الذي يحرق الشيعة وقودًا لمحركاته، ويقدم كل المبررات الموضوعية لاستعداء الشيعة وتعريض مصالحهم وأرزاقهم وأعمارهم للخطر. الشيعة بخير إذا كفت إيران شر ولايتها عنهم وتركتهم يصوغون علاقات طبيعية وتطبيعية مع مجتمعاتهم، يصححون حيث يقع الظلم ويتراجعون حين يبالغون في ظلم الآخرين.أما شيعة المشروع المذهبي الأمني الإيراني، فهم وجه آخر لـ«بوكو حرام» بمثل ما أن نص إبراهيم الموسوي وجه آخر لفتاوى البغدادي ومنطوق زهران علوش.

 

عام آخر من الهباء
نديم قطيش/المدن/الخميس 31/12/2015
ام جديد مهيأ بكل حصانة لأن يضيع من عمر اللبنانيين. هو عام الإنتصاراتالممنوعة، والتسويات المزعجة والنزاعات المجمدة والنزاعات المستجدة كما وصفهالبروفسور غسان سلامة في محاضرة له في دبي.  لكن من يقنع اللبنانيين بالإنتصارات الممنوعة، أو المستحيلة في حالتهم. ومنيقنعهم أكثر بالتسويات المزعجة، وكل تسوية مزعجة بأي حال. ومن يقنعهم بأن لا يذيبواالجليد عن نزاعاتهم الأهلية، وبأن لا يشرعوا بتسخين حروبهم الباردة. ومن يقنعهم بأنلا يكونوا العنوان الاول في نشرات الاخبار حول النزاعات المستجدة بعد أن عبروا حتىالآن معجزة البقاء خارج حريق الشرق الاوسط، بالحد الأدنى من الخسائر والاكلاف، رغمكل شيء.  استطرد لأقول أن ثمة مبالغة في لوم “اللبنانيين”، وهم في اساس تكوين المعجزةالتي ذكرت للتو. بل هم عبَّروا ويعبرون كل يوم بإحترام ومسؤولية عن رفضهم الانجرارالى الاقتتال الأهلي، خلافاً لكل المعطيات المحفزة على هذا الخيار. ربما باللبنانيين ينبغي أن يعني المرء، “الاستابلشمنت” السياسي الذي فقدبتفاوت ولاسباب مختلفة، الكثير من ثقة اللبنانيين وإحترامهم، من دون أن تبلغالخسارة مبلغاً يمهد لإنهياره او تجديده او تطعيمه حتى! بكل الاحول نحن امام عام سيضيع من عمر البلاد والعباد.
دولياً هو عام الإنتخابات الرئاسية الاميركية، اي عام سيشهد المزيد منالإنسحاب الأميركي مما ليس اميركي. والمزيد من الارتباك والمزيد من قلة الكفاءة فيلعب دور الدولة العظمى الوحيدة في العالم حتى إشعار آخر. وهو، لأجل ذلك، عام مفاقمةأوهام الواهمين، والمتحمسين للعب في منطقة الفراغ الاميركي، كروسيا وايران تركياواسرائيل، مع كل ما يعنيه هذا اللعب من تجريب، مؤداه حتى الآن دمار وقهر وموت وخرابونزيف. هذا في البعيد. أما في المكان الاقرب، فهو عام بدء مرحلة إنتقالية طويلة فيسوريا إفتتحها صدور القرار 2254، وإنطوى على إقرار أن العام 2016 لن يشهد ختامالحلول بل مراحل من مراحلها. فالقرار يحدد مرجعيتين زمنتين تمتدان لسنة ونصف علىالاقل. إذ يشير القرار الى دعم مجلس الأمن “لعملية سياسية بقيادة سورية تيسرهاالأمم المتحدة وتقيم، في غضون فترة مستهدفة مدتها ستة أشهر، حكما ذا مصداقية يشملالجميع ولا يقوم على الطائفية”، أي حزيران المقبل في أحسن الأحوال. كما يحدد القرار “جدولا زمنيا وعملية لصياغة دستور جديد، ويعرب كذلك عن دعمه لانتخابات حرة ونزيهةتجرى، عملا بالدستور الجديد، في غضون 18 شهرا“. لا شيء، الا الأمل الضعيف بالباقي من وطنية الطبقة السياسية اللبنانية، يشيرالى أن الخروج من الفراغ الرئاسي واعادة النصاب للحياة السياسية والدستوريةوالوطنية اللبنانية قد يحصل قبل اتضاح ملامح هذا الحكم ذي المصداقية، فيما لو قيضتله الولادة بحدود حزيران 2016. ثم حدث ولا حرج عن الموعد المضروب بعد ثمانية عشرشهراً اي حزيران 2017!
ومابين الابعد والاقرب، هي سنة الإنتخابات التشريعية الاولى في ايران بعد نصفمصالحة مع الشيطان الاكبر، وهي سنة معركة ما بعد خامنئي في الكثير من وجوهها. ليسادل على مفصلية هذا الحدث مما ذكرته وسائل الاعلام الايرانية الرسمية ان اكثر من 12الف شخص ترشحوا للانتخابات التشريعية في ايران المقررة في شباط، في رقم قياسي منذالثورة الاسلامية في 1979. وبالتزامن مع الإنتخابات التشريعية تشهد إيران إنتخاباعضاء مجلس الخبراء الذي يضم رجال دين وهو مكلف الاشراف على انشطة المرشد وتعيينخلف محتمل له في حال وفاته او عجزه عن القيام بمهامه.
نتائج الإنتخابات الايرانية هي نتائج لبنانية بمعنى من المعاني بمثل ما أنللإنتخابات الأميركية نتائج لبنانية وبمثل ما أن الإنتقالي في سوريا قد يكونإنتقالياً في لبنان. ينقل عن الكاتب السياسي الأبرز في تاريخ التجربة الصحفية اللبنانية، ميشالابو جودة، قوله لسائلي نصيحته في التحليل السياسي، أن تشاءموا وقد تصيبون فيالتحليل أكثر مما لو تفاءلتم. لا أجد هذه النصيحة الواصلة إلي بالتواتر من اصدقاء زاملوا الراحل ابو جودة،أكثر عوناً من الآن. ولو كنت لأنافس منجمي وعرافي الشاشات في ليلة رأس السنة، فلناتردد في التلميح الى إغتيالات قد نشهدها او حرب مع اسرائيل قد يجر اليها رد حزبالله على إغتيال سمير القنطار، لا سيما أنه بات يستشعر ضعفاً في مستوى التعبئة لدىمقاتليه في معركة العبث السوري، ما قد يستدعي اعادة صيانة العصب المقاوم بحرب مع “العدو”! وليس غريباً أن ينتظر المرء إنفجار بؤر هنا او هناك أكانت هذه مخيماًفلسطينياً او رداً مذهبياً على أول تجربة ترانسفير علني في الحرب السورية شارك فيهافريق لبناني في الزبداني! وقد نشهد المزيد من الإنهيار المؤسساتي والخراب في نوعية الخدمة العامة. وقدوقد وقد! إنه عام آخر سيحسب من أعمارنا. والصواب أن نقول عام آخر سيسحب من أعمارنا.