الياس الزغبي/داعش والنظام السوري: قاطر ومقطور

300

داعش والنظام السوري: قاطر ومقطور

الياس الزغبي/لبنان الآن

13 أيلول/14

لم يكن مصيرا نظام الأسد و “داعش” مترابطَيْن بقوّة، كما هما اليوم. وجها عُملة الارهاب باتا متلازمَيْن بشكل ضيّق وحاسم:

فلا النظام استطاع حجز مقعد له في الحلف العربي الدولي ضدّ الارهاب (برغم كلّ استجداءاته)، ولا “داعش” وجدت لها ملاذاً إقليميّاً أو دوليّاً أكيداً(برغم كلّ تحريكها العواطف والنعرات الدينيّة والمذهبيّة).

شريكان منذ “المقاومة العراقيّة” ضدّ الاحتلال الأميركي، ومنذ “فتح الإسلام” في نهر البارد، ومنذ تخريج كوادر الثانية من سجون الأوّل، ومنذ رعاية الأوّل للثانية في محاربة “الجيش السوري الحرّ” وإضعافه!

وقد بدأت ظواهر الهلع تُصيب النظام ومرجعيّتيه، طهران وموسكو، وأذرعه في لبنان.

النظام بدأ يتحدّث عن اعتبار أي عمل عسكري للحلف في سوريّا بمثابة “عدوان” سيتصدّى له. هذا يعني أنّ أيّ ضربة ضدّ “داعش” سيعتبرها النظام عدواناً!.. فهل هناك انكشاف أكثر؟!

طهران بدأت تشكّك في نيّات أميركا وأوروبا لضرب الإرهاب.

وموسكو رأت أنّ أيّ هجمات جويّة ضدّ “داعش” بدون تفويض مجلس الأمن الدولي عمل عدوانيّ!

فإذا كانت دمشق وطهران منزعجتين من استبعادهما عن الحلف، فماذا يُثير موسكو، وهل استفاقت الآن على تفويض مجلس الأمن الذي شلّته ب”فيتواتها” ومنعت العالم من وقف آلة القتل بكيمياء النظام وصواريخه وبراميله؟ وماذا عن تجاهل موسكو للقانون الدولي في القرم وأوكرانيا؟

وفي خلفيّة المشهد يبدو أنّ راعيَي نظام الأسد يساومان على تأجيره للحلف وتوظيفه في الحملة المشتركة، بهدف إنقاذه من مصير “داعش”، ثمّ حصولهما على حصّة ما عند اقتسام غنائم الحرب.

ومع تأجير النظام، يعمدان إلى تأجير فرعي يشمل كلّ المليشيات التي دفعاها إلى الحرب في سوريّا، من لواء “أبو الفضل العبّاس” و”قوّات بدر” وتوابع “فيلق القدس”، إلى “حزب الله” وفروعه و”سراياه” القديمة والمستحدَثة.

وقياساً على سوابق وتجارب وتحالفات الضرورة، لم يَعُدْ مستبعداً تظهير تحالف علني طارىء بين النظام و”داعش” والفروع، وإخراجه من باطن الأرض إلى سطحها.

المساومة العاجلة التي تقوم بها طهران وموسكو مع واشنطن تعني ضمّ النظام والميليشيات الفرعيّة إلى التحالف الغربي العربي، شرط الحصول على مكافآت معيّنة أبرزها تكريس بقاء النظام، وفُتات من كعكة النفوذ السياسي والاقتصادي(نفط وغاز) بعد انتهاء الحرب. وإلاّ، فالتلويح بحلف مع “داعش”!

هذا ما فعله حافظ الأسد سنة 1990 في حرب تحرير الكويت، وما يظنّ وريثه وعرّاباه أنّهم قادرون على إعادة تاريخه، ولو بشكل مهزلة هذه المرّة.

فلا لبنان كعكة يانعة للأسد و”حزب الله”، ولا التوازنات الجديدة تسمح بالأثمان نفسها.

واللافت أنّ الرئيس أوباما حاسم هذه المرّة(على غير عادته!) في استبعاد النظام السوري وفي تسديد ضربات داخل سوريّا بدون موافقة النظام، كما جرى في العراق. وجاءت إشارة الوزير كيري من السعوديّة إلى التحالف مع المعارضة السوريّة، واستعداد المملكة لتدريبها، شديدة الدلالة.

لم يَعُدْ في وسع موسكو أن تعرقل التحالف، وهي مُربكة في الردّ على الغرب في المسألة الأوكرانيّة. وطهران ليست في موقع وضع الشروط بعدما قَصَمَت “داعش” ظَهْرها في وسط العراق وشماله وغربه.

كلّ ما تستطيعان أن تفعلاه الآن هو بيع أو تأجير ما تبقّى لنظام الأسد وتوابعه من قوّة. وليس رفع عقيرة موسكو وطهران إلاّ لرفع ثمن المساومة. وبدأ فوراً تجنيد وسائط “حزب الله” الإعلاميّة ضدّ التحالف.

وقد بدا ممثّل لبنان كأطرش في زفّة، أو كتلميذ ذاهب غصباً عنه إلى المدرسة! وبدا حلفاؤه مُربكين.

ولا يُمكن تصوّر خيار بديل لدى طهران وموسكو، كحلف عسكري ضدّ الحلف الأوّل، لانتفاء القدرة.

فهل يشتري الغرب هذه البضاعة، على علاّتها، أو يقبل باستئجارها؟

الأكيد أنّ نظام الأسد بات الرجل المريض في كلّ هذا المشهد العسكري – السياسي. وفي مثل حاله يتمّ توزيع تركته، وليس تكريمه بحصّة أو ثمن.

فما أشبه “داعش” والنظام بقاطرة ومقطورة متجهتين نحو حتفهما الأكيد: المصير نفسه للارهاب نفسه.

ولا يُمكن تصوّر قرار متسرّع أو أرعن من الحلف الغربي العربي بالفصل بين المسارَيْن والمصيرَيْن.

فالقضاء على النتيجة والإبقاء على السبب، يُعيدان إنتاج الحالة نفسها بعد حين غير بعيد.

وبات محسوماً أنّ الإرهاب “الديكتاتوري العلماني” يُنتج بالتأكيد الإرهاب “الديني الداعشي”. ولا خلاص إلاّ بتدميرهما بالخطّة نفسها.

… ويذهب القاطر والمقطور إلى الهاوية معاً.