ترحيل الانتخابات الرئاسية إلى 2016 وخيار فرنجية باقٍ/جنبلاط غير متحمّس لـلتحالف وجهات في قوى 8 آذار لا تثق بنجاح التجربة/عون مرشح جبهة المسيحيين في مواجهة فرنجيه هل يتكرر الصوت الواحد لانتخابات 1970

223

عون مرشح “جبهة المسيحيين” في مواجهة فرنجيه هل يتكرر الصوت الواحد لانتخابات 1970؟
بيار عطاالله/النهار/17 كانون الأول 2015
الانتظار لن يكون طويلاً وقد تشهد الايام المقبلة خطوة لطالما انتظرها كثير من المسيحيين بتوحيد الموقف من رئاسة الجمهورية والاعلان عن مرشح واحد للانتخابات الرئاسية. تبدو مبادرة الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية ظاهرياً في دوامة الانتظار، لكن الافرقاء المسيحيين على ضفتي 8 و14 اذار لا يبدو انهم استكانوا للامر الواقع. وفي معلومات اوساط “قواتية” متابعة للملف، ان الانتظار لن يكون طويلاً وستشهد الايام المقبلة خطوة لطالما انتظرها اللبنانيون عموماً والمسيحيون خصوصاً بتوحيد الموقف من رئاسة الجمهورية والاعلان عن مرشح واحد للرئاسة هو العماد ميشال عون .
وتشرح الاوساط القريبة من حزب “القوات اللبنانية” ان التطورات الاخيرة ومحاولة فرض مبادرة الحريري فرنجيه بطريقة أو بأخرى ، دفعت قدماً سياسة توحيد الموقف المسيحي الى ذروته وتعزيز مبدأ التفاهم بين “التيار الوطني الحر” و “القوات اللبنانية” والكتائب. ويعتبر أصحاب هذا الرأي ان “القوات” ترى عملية فك ارتباط اقله في ملف الرئاسة من “تيار المستقبل” تجاه حلفائه المسيحيين ويعودون الى مجريات طاولة الحوار حيث “غسل” النائب وليد جنبلاط يده من اقتراح مشروع قانون الانتخاب المختلط الذي وقعه مع “المستقبل” و “القوات”، ولاقاه الرئيس فؤاد السنيورة بالتحفظ عن هذا المشروع. أما المشهد بعد طرح ترشيح فرنجيه فكان أسوأ وخصوصاً الاتصال الهاتفي مع الحريري الذي بادر اليه رئيس “القوات” أملاً في كسر الجليد وعملاً بمبدأ استمرار التواصل بين الفريقين، لينتهي الأمر الى مبادرة الحريري نفسه الى الاتصال بالنائب سليمان فرنجيه، وعاد الحريري ليعقب على حواره مع فرنجيه بإصدار بيان رسمي صادر عن تياره لوضع النقاط على الحروف. واستطراداً، تؤكد الاوساط أن جعجع لن يعدم وسيلة للرد على ما تعرض ويتعرض له من خلال جملة خيارات وتالياً ثمة مروحة واسعة من الاتصالات الكثيفة التي تتوسع تدريجاً لتشمل بكركي والكتائب وقسماً لا بأس به من المستقلين المسيحيين للبحث في إعلان تأييد ترشيح النائب ميشال عون مرشحاً للمسيحيين الى سدة الرئاسة على قاعدة “التصدي للهيمنة على قرارهم ومحاولة فرض معادلات جديدة تستعيد فصولاً من تجارب سابقة لا تزال مستمرة سواء في قانون الانتخاب، أم في استعادة الجنسية، أو الشراكة في مؤسسات الدولة وعدم احترام المناصفة”.
وبناء على ما تقدم، تجزم الأوساط “القواتية” ان طمأنة فريق 8 اذار حسب ما رشح او ما تم تسريبه عن اجواء مبادرة الحريري، الى دعم ترشح فرنجيه، لا تبتعد كثيراً عن مواصفات النائب ميشال عون، اضافة الى ان عون يطمئن غالبية المسيحيين وهو رئيس أكبر كتلة نيابية والاحصاءات تعطيه تقدماً واضحاً لدى الرأي العام، لكن الاهم بالنسبة الى “القوات” ان لعون موقفه الواضح من قانون الانتخاب بما يؤكد احترام المناصفة وأتفاق الطائف، وهو صاحب موقف واضح من الشراكة والتوازن في مؤسسات الدولة واداراتها بين المسيحيين والمسلمين، وقد اثبت مرات عدة وخصوصاً من خلال موقفه في الجلسة التشريعية الاخيرة تمسكه بالمشاريع التي تعيد التوازن الى المؤسسات العامة. وكان لافتاً في اليومين الاخيرين حديث النائبة ستريدا جعجع عن أن “القوات” أصبح لديها مرشح، وتصريحات النائبين انطوان زهرا وفادي كرم عن امكان ترشيح عون وارجحيته في الميزان. لكن المسألة، اذا ما سارت الامور في “مسارها الديموقراطي”، قد تبقى في عملية احتساب عدد الاصوات التي سينالها المرشح عون في مواجهة مرشح الحريري – جنبلاط النائب سليمان فرنجيه، وثمة من يتوقعون أن تتكرر نتيجة جلسة انتخاب جده سليمان فرنجيه رئيساً للجمهورية وفوزه على منافسه الشهابي الياس سركيس بفارق صوت واحد في الانتخابات الاكثر ديموقراطية في تاريخ لبنان.

جنبلاط غير متحمّس لـ”التحالف” وقلبه على السوريين جهات في قوى 8 آذار لا تثق بنجاح التجربة
رضوان عقيل/النهار/17 كانون الأول 2015
لم يكن ينقص الطبقة السياسية في لبنان إلا المناقشات في شأن الانضمام الى التحالف الاسلامي العسكري لمواجهة ارهاب تنظيم “داعش” واخواته، وارسال قوات خاصة الى سوريا. وكان من الطبيعي ظهور الانقسام بين الافرقاء الذين لا يتفقون على تعيين مدير عام في إحدى الوزارات او سفير في الخارج، فكيف اذا كان القرار في حجم انضمام لبنان الى هذا المحور؟ لم تكن مستغربة مسارعة الرئيس سعد الحريري الى وصف ولادة هذا التحالف بـ” الخطوة التاريخية”. وتوقف الجميع عند ما ورد في الكلام السعودي عن الدعوة الى إنشاء هذا الحلف وضمه 35 دولة. واخذت الاسئلة تدور حول ما يقصده ولي ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان بالهدف من محاربة “داعش” والتصدي له وجماعات ارهابية اخرى ، ولا سيما ان المملكة تضع “حزب الله” والحوثيين وقوات الحشد الشعبي في العراق على لائحة الارهاب. فهل تشملهم في حملتها الجديدة هذه؟ لذا لم تبد جهات عدة ارتياحها الى هذا التحالف وطريقة الاعلان عنه واخراجه، الى درجة ان رئيس “اللقاء الديموقراطي” النائب وليد جنبلاط لم يعلن ترحيبه به، او بالاحرى ” اطمئنانه “الى نجاحه، على عكس المرات الكثيرة التي رحب فيها بالخطوات التي اتخذتها السعودية. وثمة من توقف عند مسارعة الحريري الى الترحيب بالدعوة وربطها بترشيحه النائب سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية والاعتراض على مقاربة الرئيس تمّام سلام الذي سارع بدوره الى اعلان الموقف نفسه. وتعترض جهات في 8 آذار على سياسة “الاستمزاج الهاتفي” في الرأي الذي مارسه سلام حيال موقف لبنان من هذا التحالف، بعد حديثه ووزير الدفاع السعودي في لحظة سياسية هشه يمر فيها البلد، ولا سيما في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية. وتعتقد أن هذا التحالف “ولد قيصرياً وغير طبيعي، وتكوّن بهذه السرعة للتستر على تعثر دول التحالف العربي في اليمن، بعد فشله في اقتلاع الحوثيين والقضاء على مشروعهم وتمددهم في مساحات كبيرة، وان التجربة لن يكتب لها النجاح هذه المرة ايضاً، في وقت لم تعمل فيه الرياض على تقديم تعريف واحد وواضح للارهاب”.
وتنسحب عدم الحماسة اللبنانية لطرح “التحالف الاسلامي” على جنبلاط لكن من منظور يختلف عن رأي قوى 8 آذار. ولم تعجبه هذه “الزحمة في الجيوش واكتظاظها من كل حدب وصوب”. ويعبر لـ ” النهار” عن حزنه “لاستمرار الشعب السوري في العيش تحت وطأة النظام وجحيم الجماعات الارهابية التي تتقاتل على الارض السورية”. ويقول: “ثمة جيوش أممية تحضر لمحاربة داعش ولن ينقصها الا مشاركة الجيشين الصيني والياباني”. ويستغرب “عدم الالتفات الى اوجاع السوريين ومعاناتهم”، ويقول: “لم نسمع بعد بالجيوش العربية التي لم تر النور حتى الآن”. ويشير الى ان ” الجيوش الاسلامية على الطريق وهي لا تعد ولا تحصى لمحاربة داعش، في ظل كل هذه الزحمة التي يتم فيها تناسي السوريين وتركهم لمصيرهم”.

ترحيل الانتخابات الرئاسية إلى 2016 وخيار فرنجية باقٍ وبري «فرْمل» الاعتراضات على مشاركة لبنان في التحالف الإسلامي» وربَطها بمجلس الوزراء
بيروت – «الراي» |/17 كانون الأول/15
… حُسمت، ولا رئيس للبنان قبل الـ 2016.
هذه الخلاصة غير المفاجئة أطلّت امس مع إرجاء رئيس البرلمان نبيه بري الـ «لا جلسة» الرقم 33 لانتخاب رئيس للجمهورية الى 7 يناير المقبل. وهكذا سيطوي لبنان الـ 2015، كما فعل العام 2014، بلا رئيس للبلاد، وستحتفل الجمهورية «المقطوعة الرأس» مجدداً برأس السنة في ظلّ أزمة سياسية لاحت «بارقة أمل» بإمكان طيّها مع مبادرة الرئيس السابق للحكومة زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري غير الرسمية بعد، الى طرْح اسم زعيم «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة كـ«خيار موجِع» لإنهاء الفراغ ومحاولة سحب البلاد من «فم» الأزمات اللاهبة في المنطقة.
ورغم ان سقوط آخر أوراق روزنامة 2015 لن يحمل «عيديةً» أمِل بها البعض على صعيد الملف الرئاسي، الا ان أوساطاً سياسية اعتبرت ان هذا لا يعني بأي حال، «سقوط ورقة» ترشيح فرنجية التي تبقى الأقوى والأكثر «قابلية للحياة» حين «تدقّ ساعة» الاستحقاق «على توقيت» حزب الله، لافتة الى ان «التوازن السلبي» الذي ساد البلاد منذ 25 مايو 2014 كرّس معادلة ان لا إمكان للقفز، وفق الموازين الداخلية، فوق «ممانعة» الحزب انتخاب رئيس من خارج فريق «8 آذار».
وتشير هذه الأوساط عبر «الراي» الى انه بعد إعطاء الحريري نفسه إشارات أكدت عدم تراجُعه عن خيار فرنجية، فإن زعيم «المردة» سيتولى في إطلالته التلفزيونية اليوم تأكيد عدم انسحابه من «السباق الرئاسي»، على ان «يسير بين النقاط» لجهة تفادي إعلان ترشيحٍ قد «يحرق المراكب» في علاقته مع حليفه – الخصم المرشح الاول في فريق «8 آذار»، اي العماد ميشال عون، وايضاً تجنُّب إدارة الظهر لمقاربة «حزب الله» لمبادرة الحريري التي تقوم على نقطتيْ ارتكاز تعكسان رغبة الحزب في ألا يقوم فرنجية بـ «حرْق المراحل» وان يضبط سرعة الاستحقاق الرئاسي على إيقاع مقتضيات المعركة الاستراتيجية التي تدار على طريقة «الاوعية المتصلة». والنقطتان هما: ان عون ما زال المرشح رقم واحد لـ «8 آذار»، وان السعودية غير جدية في رغبتها بإيصال زعيم «المردة» الى الرئاسة.
وحسب المعلومات، فان فرنجية سيتولى في سياق المقابلة التلفزيونية الردّ على استفسارات القوى المسيحية المعترضة «سياسياً» على انتخابه رئيساً ولا سيما «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب، ليكرّر ان دوره «إقناع حلفائه وطمأنة الفريق الآخر» والوصول الى أرضية مشتركة «نلتقي معها في منتصف الطريق».
ومن خلف الصورة السلبية التي ارتسمت في «ساحة النجمة» (حيث مقر البرلمان) مع إرجاء جلسة الانتخاب، فان البارز كان محاولة قوى «14 آذار» ولا سيما «القوات» و«تيار المستقبل» تظهير مشهدية تؤكد ان تحالفهما «صامد» رغم «الاهتزاز» الذي أصابه بفعل طرْح زعيم «المستقبل» خيار فرنجية، وهو ما عبّر عنه المؤتمر الصحافي المشترك بين كل من النائب جورج عدوان والرئيس فؤاد السنيورة الذي لفت إلى «ان هناك تواصلاً من الرئيس الحريري مع عدد من الأفرقاء والأفكار تطرح ولكن لم تصل بعد إلى حدود المبادرة».
وكان لافتاً في السياق نفسه، استقبال رئيس «القوات» سمير جعجع نادرالحريري، مدير مكتب زعيم «المستقبل» ومستشاره الإعلامي هاني حمود، بعد ايام قليلة على الاتصال المطوّل الذي جرى بين الرئيس سعد الحريري وجعجع وخلص الى استمرار التباين حيال الملف الرئاسي والتوافق على «تنظيم الخلاف».
ولم تكن الخلاصات غير الايجابية التي انتهى اليها يوم الـ «لا انتخاب» في البرلمان هي الوحيدة التي خيّمت على المشهد السياسي الذي دهمته «هبّتان» سلبيتان، واحدة تمثّلت في مناخٍ اعتراضي يمارسه فريق العماد عون ويُخشى ان يعرقل «حلّ الترحيل» الذي اعتمدته الحكومة لملف النفايات (المفتوح منذ 5 أشهر) والذي بلغت التحضيرات للسير به مراحلها الأخيرة، الأمر الذي يستدعي عقد جلسة للحكومة «العاطلة عن العمل» منذ أشهر. أما «الهبةّ» الثانية فتجلّت في استعادة حال الاستقطاب السياسي الحاد على خلفية الموقف من مشاركة لبنان في التحالف الاسلامي الذي أعلنت عنه المملكة العربية السعودية لمحاربة الإرهاب.
ورغم تركيز رافضي انضمام لبنان الى هذا التحالف على «الجانب الشكلي» وتحديداً ان قراراً بهذا الحجم لا يتخذه رئيس الحكومة منفرداً بل يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء وربما من مجلس النواب، فإن البُعد السياسي لحال الاعتراض بدا انعكاساً للتجاذب الايراني – السعودي في المنطقة والذي له تعبيراته في لبنان، وهو ما تجلى في وضْع وسائل إعلام قريبة من «حزب الله» قرار إقامة التحالف في سياق «التغطية على الهزيمة في اليمن»، منتقدين «مخالفة الاصول» في إشراك لبنان به. ووسط علامات استفهام رُسمت في دوائر قريبة من «8 آذار» عن «تعريف الارهاب» الذي سيتصدى له التحالف بقيادة السعودية، تساءلت قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله»: «وفق أي قائمة للارهاب سيعمل الحلف المزعوم؟ هل وفق محاضر الاجتماعات والمؤتمرات الدولية؟ أم وفق القوائم الأميركية؟ وماذا عن أفذاذ لبنان، هل هم مستعدون لاستيراد المزيد من الأزمات؟». الا أن رئيس الحكومة تمام سلام شدد على ان «من حقي أن أتخذ موقفاً مبدئياً وأولياً من الدعوة السعودية الى المشاركة في التحالف الإسلامي ضد الارهاب، ومن حق مجلس الوزراء لاحقاً أن يوافقني الرأي إذا أقنعته به، أو أن يرفضه إذا لم يقتنع، لكن حتى ذلك الحين كان لا بد من إتخاذ موقف، خصوصا ان مجلس الوزراء لا يجتمع». وأضاف في تصريح صحافي: «لا يوجد في إطار التحالف الإسلامي ما يلزم لبنان بأي مشاركة عسكرية، إلا ان ذلك لا يمنع اننا نستطيع ضمن التحالف الجديد ان نقدم خبرات أمنية او ان نستفيد من خبرات كهذه، لاسيما ان أجهزتنا الامنية والعسكرية تخوض معركة مفتوحة ضد الارهاب». وفي سياق متصل، برز موقف للرئيس بري خفّف فيه من اندفاعة الاعتراض في هذا الملف، اذ اكد في لقاء الاربعاء النيابي «ان التحالف الاسلامي فكرة مستمدة من طرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ولكن تحتاج الى مناقشة داخل مجلس الوزراء». وقال: «لو كان مجلس الوزراء يجتمع لما كنا وصلنا إلى لغط في شأن التحالف الإسلامي بوجه الإرهاب»، موضحاً «أعتقد ان هناك جلسة في اليومين المقبلين في شأن ملف النفايات يمكن طرح موضوع التحالف الاسلامي وعليه ان يكون موقف واضح للبنان من هذه الفكرة والبناء على اساسه»، مضيفاً: «موقفنا واضح لجهة المقاومة ضد اسرائيل اينما كان وعدم تصنيفها بالارهاب».