داود البصري/جنرالات إيران والرقص مع الذئاب في العراق

446

جنرالات إيران والرقص مع الذئاب في العراق
داود البصري/السياسة

13 أيلول/14

…وأخيرا, وبالصوت و الصورة أثبت النظام الإيراني حقيقة الدرجة التي تغلغل بها في العمق السياسي و العسكري العراقي , والحظوة وحرية التحرك التي يعمل في ظلها جنرالات الولي الفقيه في العراق, فرقصة جنرال “فيلق القدس” الإيراني قاسم القمي بعد فك حصار بلدة آمرلي التركمانية في الشمال لجمت كل الأفواه التي كانت تقلل من فاعلية الوجود الإيراني في العراق, وتعتبره وجودا بريئا لايهدف إلا الى مساعدة ومساندة العراقيين لوجه الله تعالى, رغم أنه ليس للعمل الخيري المجاني مكان في الأجندة الإيرانية المعلومة في الشرق القديم, سواء في العراق أو لبنان أو حتى اليمن و السودان, بينما الحقائق باتت تفضح كل يوم حجم التغلغل الإيراني, ليس في العراق المحتل فقط, بل في عموم الخليج العربي و الشرق القديم بأسره, فالوجود العسكري الإيراني المباشر قد طالت خطوطه كثيرا وتعمقت مساحاته بعد الثورة السورية, وإنغماس الجهد العسكري الإيراني في محاربتها من خلال فيالق العملاء و الجواسيس الإيرانيين كعصابة “حزب الله” اللبنانية أو بقية العصابات الطائفية العراقية التي رقص معها جنرال الخامنئي الأول والمفضل, و”شهيده الحي” قاسم سليماني رقصة الإنتصار في آمرلي , وهي الرقصة التي فضحت المستور وأكدت ما كان معروفا بالصوت و الصورة.

أليس أمرا ملفتا للنظر أن تقدم طائرات المارينز الأميركي (الشيطان الأكبر) الدعم الجوي والمساندة الميدانية لقوات الحرس الثوري و”حزب الله” و”جيش المهدي” و”العصائب” وبقيادة سليماني الإيراني ? ماذا يمثل هذا التعاون الميداني المباشر بين “الاستكبار العالمي” و”جنود المستضعفين”, هل نسميه زواج المتعة العسكري, أم ماذا يمكن أن نطلق عليه ونظام إيران يصدع الدنيا بحديث مقارعة الاستكبار والشيطان الأكبر, بينما حرسه الثوري يتقدم في العراق تحت حماية الطائرات الأميركية, أفتونا يرحمكم الله?

ثم ماهي طبيعة القيادة العسكرية والميدانية في الدولة العراقية التائهة التي باتت أراضيها مسرحا, وميدانا لجيوش دول الجوار و للعصابات الطائفية لكي تسرح وتمرح وتمارس الرقص على أنغام “ركضة طويريج”, التي شارك الجنرال سليماني القمي في إحدى وصلاتها, بما يؤكد أن الرقص والغناء لم يعوداً ممنوعين في جمهورية ملالي إيران ?

ماحصل ويحصل وما تسرب من أنباء وأخبار وصور و”فيديوات” لمشاهد تطهير طائفي دموية مؤسفة, رغم التعتيم الإعلامي, يبقى جزءا يسيرا يكشف عن جوانب بسيطة جدا من حجم التغلغل الإيراني في العراق الذي وصل الى النخاع وتجاوز العظام بكثير, فالإيرانيون لو اكتفوا بالرقص والاستعراض وأكل الهريسة العراقية لكان ذلك أمرا محمودا! ويدخل ضمن إطار “التلاقح الحضاري”, لكن الأمر أبعد من ذلك بكثير, فالحكومة في العراق لا يمكن أن تتشكل إلا بمعرفة وبموافقة أولي ألأمر في طهران, وتعيين الوزراء و المديرين, وكبار رجال الدولة لا يتم إلا ب¯”فرمانات” تصدرها طهران, وتوافق على شخوصها وأسمائها تصدر بعدها الموافقة, أو المنع, أو”فيتو”, وهو الأمر الذي تكرس بوضوح وشفافية بعد انتخابات العام 2010 التي فاز فيها الدكتور إياد علاوي بالأغلبية, وكان زعيما ل¯”ائتلاف العراقية” قبل أن يصدر الباب العالي في طهران قرار ال¯”فيتو”, ويرفع ال¯”كارت” الأحمر بوجه علاوي, ويمنعه من تشكيل الحكومة ويوكل الأمر من خلال “مؤامرة أربيل” الى نوري المالكي لتشكيل الحكومة وزحلقة علاوي نحو القبول بمنصب وهمي, وحصل الذي حصل من إنهيار عراقي بعدها.

بعد سنوات المالكي الدموية العجاف التي لم ينهها إلا انقلاب بريطاني- أميركي هادئ, وهو مايؤكد أن العملية الديمقراطية في العراق مجرد “كلام نواعم”, وإن الحماية الأميركية لتلك الديمقراطية الشاذة في زمن باراك أوباما هي مجرد مهزلة حقيقية تضاف الى سلسلة طويلة من مهازل الكوميديا العراقية السوداء!

قاسم سليماني ورقصته الأخيرة مع الذئاب تعبير فظ وواضح عن حقيقة الاحتلال الإيراني للعراق بطريقة الاحتلال الباطني, أي أن الواجهة عراقية, لكنها في الحقيقة إيرانية صرفة لكون من يقود الدولة العراقية هم أساسا غلمان وأتباع الولي الفقيه, وبعلم ومباركة الإدارة الأميركية, وقرت عيونكم ايها العراقيون وقاسم سليماني يرقص بين أحضانكم ويقول بالفارسية :”مرينا بيكم حمد… وهلوا وإحنا نهل و يا محلا لم الشمل”!

والله حالة… والله طرطرة..