عبدو شامي: فرنجية رئيسًا؟ لمَ لا والحريري حليفًا؟

1973

فرنجية رئيسًا؟ لمَ لا والحريري حليفًا؟
عبدو شامي

26 تشرين الثاني/15

فيما لا تزال آثار وآلام طعنة الخنجر الأول موجودة في ظهر حكيم ثورة الأرز الدكتور سمير جعجع وجُرحها لم يندمل بعد رغم مجاملات “الضحك على الذقون” المتبادلة… إذ بالحكيم يتلقى طعنةَ غدرٍ ثانية من الطعّان الأول نفسه سعد رفيق الحريري؛ غير أن الطعنة الأولى إذا كنا لم نعوّل على خطورتها كثيرا لقناعة لدينا، فإن الطعنة الثانية أخطر من سابقتها بكثير وذلك للمعطيات الآتية.

الطعنة الأولى الحاصلة نهاية العام الماضي والمتمثّلة بلقاء الحريري-عون السري في باريس وروما إذا كنا لم نعوَّل على إحداثها أي خطر يُذكَر -وهي لم تُحدِثه فعلا- فإن ذلك عائد لا محالة الى كون ترؤس الجنرال للجمهورية مرفوض من الحزب الإرهابي وإن بقي يُقسم أعظم الأيمان من اليوم الى قيام الساعة أن عون مرشحه الأوحد والذي لا رجعة عنه، ما ذلك إلا لتقطيع المراحل وتمرير الوقت ريثما تنضج الأمور المراهَن عليها في المنطقة سواء على صعيد مجريات الحرب العالمية الثالثة في سوريا أو على صعيد الملف الإيراني الجيوسياسي-النووي؛ ففي تلك المرحلة كانت المعارضة السورية رغم تلقيها الضربات الموجعة من داعش تنزل بعصابات الأسد خسائر فادحة.

اليوم اختلفت المعادلة، فالاتفاق بين الشيطانَين الأكبر(أميركا) والأخطر(إيران) قد تمّ توقيعه وإعلانه بعد 35 سنة من السريّة والعداوة المزيّفة، وهو اتفاق من أهم وأخطر نتائجه أنه يثبّت النظام الإيراني الإرهابي المكروه من شعبه ويقوّيه ويعترف به لاعبًا أساسيًا في المنطقة؛ أضف الى ذلك أن المجرم بشار الأسد دفعته الخسائر الفادحة التي أنزلتها به المعارضة الى الاقرار بخيباته وطلب النجدة علنًا معترفًا بتقهقر جيشه وعدم امكانية آلة قتله على الاستمرار… فكانت النجدة الروسية في الثانية الأخيرة من المباراة فقلبت موازين القوى ودفعت نحو تمديد إلزامي لزمن الحرب على الشعب السوري، وجعلت دول العالم تغيّر مواقفها المعلنة بأن لا مكان للأسد في مستقبل سوريا الى القبول بدور للأسد في مرحلة انتقالية، وأصبح همُّ العالم الأوحد داعش.

 بناء على ما تقدّم، فإن الطعنة الثانية بلقاء الحريري-فرنجية السري في باريس خطيرة وخطيرة جدا كونها جاءت في الظروف المذكورة آنفًا، ولكون سليمان فرنجية جدير بالاعتماد عليه والثقة به من جهة الحزب الإرهابي الحاكم في لبنان، وثالثًا لكون فرنجية صديق ودود للإرهابي البرميلي المجرم بشار الكيماوي، بل ويتفاخر بصداقته ويعتز بعلاقته مع عائلة الإجرام الأسدية، والرجل في النهاية صريح وصريح جدًا في هذا المجال، ولا شيء لديه يخفيه، وهو لا يقبل أصلا أن يخفي عنا مدى ارتباطه وعائلته التاريخي و”المشرِّف” بالعائلة التي قتلت في لبنان وسوريا وفلسطين العراق ما يفوق أضافًا مضاعفة ما أُزهق من أرواح على يد إسرائيل.

 التاريخ كرَّر نفسه لأننا ببساطة لم نأخذ العبرة من الماضي ولم نبني على الشيء مقتضاه فبقي الحريري حلفيًا وزعيمًا لما يسمى 14آذار، فلا شيء كان يضمن لنا عدم تكرار سيناريو 28/11/2007 عندما أتت كلمة السر السعودية لرجلها في لبنان سعد الحريري بالقبول بميشال سليمان رئيسا للجمهورية فما كان من “عمار الحوري” إلا أن خرج علينا في ذلك اليوم عبر مداخلة هاتفية في مقابلة متلفزة مُعلنًا تأييد تياره “ميشال سليمان” كمرشح توافقي ومُفاجئًا بإعلانه هذا مرشح 14 آذار يومها “بطرس حرب” والقادة الاستقلاليين الموارنة الذين كانوا اجتمعوا في معراب تحت شعار “الأمر لك في الأمن لا في السياسة” معلنين بذلك رفض إيصال قائد الجيش ميشال سليمان الى سدة الرئاسة الأولى! رغم ذلك بقيت 14آذار مسلَّمة قرارها لمن لا يملك قراره أصلا، وبالتالي خرجت علينا الصحافة بتسريبات عن لقاء خَجِل الحريري من الإقرار به أولاً فنفى حصوله قبل أن يُقرّ به مواربة عبر فريقه السياسي وسليمان فرنجية، الى أن جاء الإعلان الرسمي عن طريق النائب “فريد مكاري” في 25/11/2015 قائلا عبر محطة “المستقبل” ان الرئيس الحريري جدّي في طرحه ترشيح سليمان فرنجيه ولكن ضمن سلة متكاملة، موضحاً ان الحريري يرى ان التوافق على رئيس يرضي الجميع لم ينجح طوال السنة ونصف السنة الماضيين وهو تلقف مبادرة السيد حسن نصرالله الاخيرة”… كل ذلك والمعني الأول مرشح 14 آذار الرسمي الدكتور سمير جعجع آخر من يعلم!! إذًا بناء على كلام “مكاري” استراتيجية الانبطاح والاستسلام الحريرية واضحة، لم نستطع الاتفاق طوال هذا الوقت على مرشح توافقي، إذا فلنعطي 8آذار المرشّح الذي تريده.

 لقد أهان الحريري بطرس حرب سابقًا بتخليه عنه دون إعلامه وأهان معه 14آذار، واليوم يهين الحكيم بطعنة ثانية في الظهر ويهين معه المسيحيين السياديين بمصادرة قرارهم، أما 14 آذار فلا إهانة تطالها لأنها ميّتة منذ زمن وقاتلها هو القائد الفذ والزعيم الاستقلالي والسيادي الأول سعد رفيق الحريري نفسه. رحم الله لبنان.