محمد سلام/لبنان ما بعد توازن الرعب السني مع حزب اللات الإيراني

364

لبنان … ما بعد توازن الرعب
محمد سلام، الأحد 7 أيلول 2014

ليس سراً أن لبنان كان يعيش تحت نعل المرعب الوحيد، حزب “الله” الفارسي، منذ محاولة إغتيال الوزير مروان حمادة في تشرين الأول العام 2004 وحتى الثاني من آب الماضي يوم إندلعت معركة عرسال. الآن لبنان يعيش حقبة توازن الرعب، فماذا بعدها … ولبنان إلى … أين.
وليس سراً أن حزب الإرهاب الفارسي مارس الرعب ضد اللبنانيين السنّة أساساً فطحنهم عسكريا في 7 أيار العام 2008 في إعتداء ظالم أطلق عليه صفة “جراحة بالمنظار” كي يوحي بأنه كان “رؤوفاً” بالناس فلم يشقهم بسكينه بل إكتفى “بثقبهم” … بمنظاره.
وليس سراً أن حزب الإرهاب الفارسي إستطاع بغطرسته وظلمه وحماية الدولة اللبنانية له وعدم وجود من يواجهه جدياً، إرعاب سنّة بيروت … حتى بالإيحاء. لم يعد مضطراً إلى خوض تجربة عسكرية، ولا “جراحة بالمنظار” صار يكفيه أن ينشر عشرة من عناصره يرتدون قمصاناً سوداء في أرجاء المدينة المحتلة، فتقفل المدارس، وتتعطل الأعمال، يخاف الناس، يبولون في سراويلهم، يلتزمون بيوتهم … وبعضهم يغادرها إلى مناطق “آمنة”.
وليس سراً أن عملاء حزب الإرهاب الفارسي من السنّة كانوا يتغطرسون على بقية السنة من معارضي الحزب. وكان العملاء يتمخترون في طول البلاد وعرضها فيما المعارضون لحزب الله “يتلطون” كي لا يستهدفهم القتل. ومن لم يكن من مصلحة الحزب الوصول إليه مباشرة كانت الدولة اللبنانية تتولى تغطية المهمة كي ينفذها الحزب المرعب … تحت مظلّتها.
الآن تعدّل المشهد، ليس بمعنى أن حزب الإرهاب الفارسي لم يعد مرعباً، بل بمعنى أن عملاءه السنّة صاروا يبولون في ثيابهم بعدما وصلت إلى وسائل الإعلام أخبار عن وجود لائحة لدى “الدولة الإسلامية وجبهة النصرة” بأسماء “عملاء سنة لحزب اللات” من اللبنانيين والسوريين في عرسال، وبعدما “أعدمت” النصرة من قالت أنه أحدهم وسلمت جثته إلى أهله في عرسال.
نعم. صحيح هناك نزوح من عرسال. ولكنه فقط نزوح للبنانيين وسوريين “سنّة” متهمين بأنهم “عملاء لحزب اللات.”
وصحيح أيضاً أن مرجعيات في عرسال رصدت نزوح بعض الأشاص ممن لم تتردد أسماؤهم في اللوائح التي وصلت إلى الإعلام، ما يوحي بأن شبكة “عملاء حزب اللات” السنيّة واسعة.
وصحيح أيضاً وأيضاً أن لائحة “عملاء حزب اللات” السنّة طويلة وتضم أشخاصاً من شرائح متعددة، من سياسيين، ومعممين، وإعلاميين، وإختياريين وبلديين وموظفين عامين، مثبتين ومياومين، ” وشركاء أعماليين” وشبيحة أزقة مُدنيين و …. غيرهم كثيرين.
والصحيح أيضاً أن “لائحة عملاء حزب اللات” السنّة تضم أشخاصاً وتنظيمات من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية … و، و، و، …….
والصحيح أيضاً وأيضاً وأيضاً أن جميع هؤلاء “العملاء السنّة” صاروا الآن يبولون في سراويلهم “على الواقف” … حتى النسوة منهم … يبلن “على الواقف”.
وصحيح أن ما نشره الإعلام (تحديداً صحيفة الشرق الأوسط) عن لائحة عملاء “حزب اللات” السنّة إقتصر على اللبنانيين والسوريين في بلدة عرسال، ولكن الصحيح أيضاً أن “أشقاء” هؤلاء في العمالة صاروا يبولون في سراويلهم في مختلف المناطق اللبنانية السنية … وصولاً إلى مدن الساحل. بعضهم، من المعممين الذين حاولوا تحصين أنفسهم بإنتخاب المفتي الجديد، صار يقاطع الصلاة في المساجد … إحترازاً.
الشخصيات السنيّة التي لم تكن توالي “حزب اللات” ولكنها أيضاً لم تكن تواجهه، صارت الآن أكثر تحسباً في التعبير عن مواقفها.
قال أحد “كبار” الشخصيات السنية من ممتهني حرفة السير على خيطان “المصّيص”: “قبل سنة كان الحزب هو الذي يرفع العصا الغليظة الوحيدة في البلد. لم نكن معه كما لم نكن نجرؤ على مواجهته. كنا نسايره إتقاء لشرّه. اليوم هناك عصا أخرى في البلد، وهي غليظة جداً. لم نعد نستطيع أن نساير الحزب إتقاء لشره لأن العصا الأخرى قد تتهمنا بالإرتداد وخيانة أهل السنّة. هيدي تهمة فيها … رقبة” وأشار بكفّه إلى رقبته.
هو توازن الرعب، مقدماته سنيّة حصراً. ومن يعتقد أن الحركات المتشددة لن تعبر الحدود … هو على حق، فهي لن تعبر الحدود، ليست بحاجة إلى عبور الحدود لأنها … قد تولد في الداخل اللبناني وقد تكون … “لبنانية”.
-س- لماذا قد تولد في الداخل اللبناني؟
-ج- لأنها ليست جزءاً من تنظيم القاعدة الإسلامي الذي يعادي أميركا والذي لم يدخل إلى لبنان لأن اللبنانيين لا يعادون أميركا ولا حلفاء أميركا من العرب والغربيين لأنهم … يأكلون من صحنهم.
-ج- لأن الدولة الإسلامية والنصرة وغيرها تقدم نفسها على أنها تنظيمات سنية، تنبت حيث يوجد إضطهاد للسنة. لذلك نبتت في العراق حيث تتعرض الأقلية السنية للإضطهاد، ولذلك نبتت في سوريا حيث تتعرض الأكثرية السنيّة للإضطهاد. وللتوضيح نذكّر بأن الأكثرية السنيّة في سوريا لم تتعرض للإضطهاد من قبل نظام الأسد فقط، بل أيضاً من قبل “الشركاء” في الثورة الذين ما أرادوها أن تنتصر فقط لأنها … سنيّة.
-ج- ولذلك إنسحب تنظيم القاعدة من الشرق الأوسط وأعلن زعيمه أنور الظواهري في آخر تسجيل له قبل يومين عن توجه التنظيم إلى … الهند.
-ج- القاعدة تركت ساحة الشرق الأوسط لأنها تعلم أن هذه الساحة، ساحة الإضطهاد السني، أنبتت أدواتها الذاتية، ما يعني أن تنظيم القاعدة ليس صالحاً للتعاطي مع هذه الحالة.
-س- لماذا قد تولد التنظيات السنيّة في لبنان؟
-ج- لأنها، بواقع التجربة، لا تنبت إلا حيث يوجد إضطهاد للسنة.
-س- هل يعاني السنّة في لبنان من الإضطهاد؟
-ج- إسألوا محمد شطح، إسألوا وسام الحسن، إسألوا وسام عيد، إسألوا الشيخ أحمد عبد الواحد، إسألوا المشايخ الذين حلقت ذقونهم، إسألوا السنّة الذين قتلوا في مداهمات يُزعم أنها ملتبسة، إسألوا من تعرض للتعذيب ومات “من دون قصد” إسألوا قرابة 500 سني إعتقلوا عشوائياً في موازاة معركة عبرا، أهينوا جميعهم، تعرضوا للضرب، وتعرضوا للشتم، عذّب بعضهم أو كلهم … ثم أطلق أكثر من 400 منهم لأن لا تهمة لهم، إسألوا الذين قتلوا في مظاهرات سلمية وما زال قتلتهم طلقاء أحرار يتحركون “على عينك يا تاجر” إسألوا الذين قتلوا أو أهينوا أو إعتدي عليهم في 7 أيار ولم تحمهم الدولة أمنيا، ولم تطالب النيابة العامة بحقوقهم قضائياً، إسألوا الموقوفين من دون محاكمة منذ سنوات، إسألوا أهالي شهداء تفجيري المسجدين بطرابلس، إسألوا عن مصير الذين دافعوا عن طرابلس في مواجهة إعتداءات ثكنة الأسد ببعل محسن.
وأخيراً وليس آخراً إسألوا هيئة علماء المسلمين التي تعرض وفدها لمحاولة إغتيال واضحة فيما كان يسعى لإنقاذ الجنود الأسرى.
قبل نحو أربع سنوات، وتحديداً في 25 كانون الثاني العام 2011 ، صرخت من على منبر ساحة النور في طرابلس “خرج المارد السنّي”. يومها تبارى أعمياء البصيرة في شتمي وتسخيفي. كنت أقرأ مشهداً عجزت عقولهم المسطحة عن الإلمام به، ورفضت عقولهم العلمانية المتعجرفة الإعتراف به.
الآن من لا يرى المارد السني ليس مصاباً بعمى بصيرة فقط، بل أيضاً بعمى البصر.
الآن، في حقبة توازن الرعب، صاروا يبولون في سراويلهم، يقيّمون مواقفهم، يزنون كلماتهم ويتساءلون: … وماذا بعد … وإلى أين؟
-س- السنّة كلاب حراسة “لحزب اللات”؟
-ج- وحدها تطورات الأحداث تجيب عن هذا التساؤل، لكن الأمر الأساسي بالنسبة للبنانيين السنّة هو رفض القبول بدور كلاب حراسة حزب “اللات” … مهما كان الثمن.
السنّة هُزموا “وثقبوا” بمنظار الحزب. هذا صحيح ولكن الهزيمة ليست قدراً دائماً لأنها تتغير وفق المعطيات والظروف.
السنّة خضعوا. هذا صحيح، وظروف خضوع الذين يعيشون تحت إحتلال الحزب الإرهابي من دون حماية دولة يستظلون قانونها الغائب يمكن “تفهمها” على أنها من ضرورات الحفاظ على البقاء بإنتظار تغير الظروف وإسترداد الكرامة.
ولكن أن يلتحق السنة بتحالف أبو حسين أوباما ليكونوا كلاب حراسة لحزب “اللات” فهذه أكثر من خطيئة، هذه تتجاوز حدود الخوف على “الرقبة” وفق تعبير صديقنا السياسي السني الذي يتقن حرفة السير على خيطان “المصيص”.
هذه مذلّة يسجلها التاريخ، يُلحقها السنّة بذريّتهم. الخوف على “الرقبة” طرفة نفعية سخيفة قياساً بإهانة أولادكم. لا ترموا بأولادكم إلى مزبلة الأمم كي يصنفوا كلاب حراسة لحزب “اللات”.
على الأقل تعلّموا الكرامة من الأردن الذي أعلن رئيس حكومته أنه يرفض المشاركة في حروب الآخرين.
الأردن لا يريد أن يكون خادماً لأحد على حساب كرامته.
فهل تقبل كرامة اللبنانيين السنّة بأن يمارسوا دور كلاب حراسة … قاتلهم، ظالمهم، عدوهم؟
(صفحة كلام سلام)