خليل فليحان/قوة ثالثة لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي واستغراب ديبلوماسي لرفض مبادرة 14 آذار

264

قوة ثالثة لإنقاذ الاستحقاق الرئاسي واستغراب ديبلوماسي لرفض مبادرة 14 آذار
خليل فليحان/النهار
3 أيلول 2014

يصادف تعيين رئيس مجلس النواب نبيه بري يوم 23 ايلول الجاري موعدا جديدا يحمل الرقم 12 لجلسة للمجلس مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور 100 ويومين على الفراغ الرئاسي في قصر بعبدا، علما ان هذا الموعد كان متبعا مدى عقود للتسلم والتسليم بين رئيس جديد بدأت ولايته ليحل محل رئيس انتهت ولايته، لكن خللاً اصابه مع انهاء ولاية الرئيس امين الجميل من دون انتخاب خلف له سنة 1988.

رئيس المجلس حدد الموعد الجديد من مقر سكنه في عين التينة، وفي هذه الاثناء كان الرئيس فؤاد السنيورة يطلق من البرلمان مبادرة باسم قوى 14 آذار ترمي الى مد اليد الى رئيس “تكتل الاصلاح والتغيير” النيابية ميشال عون وحلفائه من اجل فتح حوار حول اختيار مرشح تسوية يملأ هذا المركز الشاغر. غير انه بعد اقل من اربع ساعات وأد التكتل تلك المبادرة التي تمحورت على بقاء رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مرشحا لقوى 14 آذار والشروع في التفاوض على مرشح تسوية. هكذا قطع الطريق على التسوية قبل ان يقبل بمبدأ المبادرة، متمسكا باقتراحه انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب على دورتين الاولى للمسيحيين وحدهم والثانية لجميع الطوائف، وكانت تلك المبادرة العونية تعرضت لهجوم قاس من نواب ووزراء وشخصيات في 14 آذار مبررين رفضهم لها بانها تستوجب تعديلا للدستور، وكان النائب ابرهيم كنعان قد تلاها خلال مؤتمر صحفي في 21 آب الماضي.

واستنتج احد سفراء الدول الكبرى الذي يتابع موضوع الاستحقاق الرئاسي ويحذر من المماطلة في انتخاب رئيس جديد للجمهورية ان الفريقين المتنافسين عاجزان عن اجراء حوار مباشر من اجل التوصل الى تفاهم على مرشح تسوية، وادرج اسقاط عون لمبادرة 14 آذار في اطار تطيير النصاب بمقاطعة نواب تكتله وحلفائهم من قوى 8 آذار للجلسات نواب كتلة الرئيس بري. وابدى خشيته ان تطرأ على البلاد احداث طارئة تتمثل باستمرار احتجاز العسكريين الاسرى او محاولة “داعش” أو “النصرة” مهاجمة مراكز الجيش في جرود عرسال، مما سيفرض اتخاذ قرارات تبقى ناقصة من دون رئيس للجمهورية بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، وفي هذه الحال سيصبح انتخاب الرئيس اكثر صعوبة.

واشار الى ان المنافسة تجري على كرسي الرئاسة في ظل ظروف خطيرة يجتازها لبنان اذ وصل تمدد “داعش” الى جرود عرسال وربما هناك خلايا نائمة لهذا التنظيم الارهابي في مناطق اخرى مع الاعتراف بان معركة عرسال الاولى لم تنته فصولا بعد ما دام العسكريون محتجزين. ودعا الى عدم الاستهانة بالهزات الامنية التي تعرض لها لبنان حتى اليوم، ويجب التعجيل في السعي الى منع تكرارها ايا كانت المسببات والظروف. واقترح تشكيل قوة ثالثة مستقلة مقبولة من 14 و8 آذار سعياٍ الى المخرج الملائم للازمة لان التنافس في هذا الشكل في غير اوانه، وعلى الفريقين التنازل من اجل مصلحة البلاد العليا والانصراف الى تحصين لبنان من اخطار التنظيمات التكفيرية التي تجد فيه ارضا خصبة لاعمالها الاجرامية نظرا الى الانقسامات السياسية الهائلة بين فريقي النزاع. وشدد السعي على ضرورة ادراك اقطاب الفريقين ان القوى الكبرى لن تتدخل لانجاز الاستحقاق الرئاسي او لدعم هذا المرشح او ذاك، وهذا قرار متخذ ولا تراجع عنه حتى اليوم، واذا اعتقد بعضهم ان القوى الاقليمية قادرة على الضغط على الافرقاء المعنيين بالعملية الانتخابية فهذا اعتقاد خاطىء وغير جدي وغير عملي ولن يؤدي الى نتيجة. صحيح ان السعودية اكثر ميلاً الى مرشح يؤيده الرئيس سعد الحريري لكنها غير مستعدة لفرض رئيس، وايران ايضا اكثر ميلاً الى تأييد عون لكنها غير مستعدة لفرضه لا بل هي عاجزة عن ذلك كما السعودية. فهل سيفهم زعماء البلاد الحيادين الدولي والاقليمي من الاستحقاق الرئاسي؟

الرئاسة الى 23 ايلول و14 اذار تبــادر لانقـــاذ الجمهوريـــــة

بري ممتعض والفاتيكــــان يبحث جــدوى ارســال موفـــــد

اطلاق دفعة من المخطوفين قريبا ومؤتمر دولي لمكافحة الارهاب في باريس

المركزية- رسمت نتائج الجلسة الحادية عشرة لانتخاب رئيس الجمهورية التي لم يحالفها حظ اكتمال نصابها ولا لفتت حتى انتباه اللبنانيين بعدما تحول الارجاء روتينا دوريا، اطارا جديدا لمسار الاستحقاق، ليس في مضمونها الذي لم يخرج عن المألوف وسط الاخفاق المستمر في تحقيق التوافق على الاسم – التسوية، انما في ما اعقبها من محطات ومواقف ابرزها اطلاق قوى 14 اذار مبادرة، طبقا لما اوردت “المركزية” امس، مؤلفة من اربع نقاط ترتكز الى استعدادها للتشاور مع كل الاطراف السياسية حول اسم يتوافق حوله اللبنانيون مع التمسك بمرشحها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

مبادرة حماية الرئيس: وفي مؤتمر صحافي عقده نواب 14 اذار فور اعلان ارجاء جلسة الانتخاب الى 23 ايلول، بما يرمز هذا الموعد في محطات انتخاب رؤساء الجمهوريات في لبنان، اعلن الرئيس فؤاد السنيورة المبادرة المتضمنة: التأكيد على احترام المهل الدستورية كافة ومبدأ تداول السلطات، تمسك 14 اذار بترشيح الدكتور جعجع للرئاسة والاعلان في الوقت نفسه عن استعدادها التام للتشاور مع كل الاطراف حول اسم يتوافق عليه اللبنانيون ويلتزم بالثوابت الوطنية، تقوم قوى 14 اذار بالاتصالات اللازمة مع كل القوى السياسية من اجل السعي للتوافق على تسوية وطنية انطلاقا والتزاما باتفاق الطائف وتأسيسا عليه تبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية فورا، والبقاء على الموقف الحالي في حال فشل مساعي هذه التسوية الوطنية”.

جعجع: وعلى الاثر وصف جعجع المبادرة بالخطوة الى الامام لمحاولة الوصول الى نتيجة او تسوية لان لا شيء يساوي الضرر الذي يتركه الفراغ مذكرا بانه ليس “مرشح انا او لا احد”.

واكدت مصادر نيابية في قوى 14 اذار لـ”المركزية”ان هذا الفريق يقدم كل التسهيلات الممكنة من اجل وضع حد للشغور في الرئاسة الاولى. ولن يقدم على أي خطوة تنفيذية قبل تلمس رد فعل قوى 8 اذار وما اذا كانت مستعدة لملاقاة 14 اذار في نصف الطريق بعدما مدت يدها لانقاذ الجمهورية، من هنا فان اللجنة التي ستتحرك في اتجاه القوى السياسية وتضم نوابا من كافة مكونات 14 اذار، تنتظر موقف الفريق الاخر كما الاتصالات التي ستجريها ومحورها مجلس النواب. واللافت ان النائب قاسم هاشم اعلن في اول تعليق على المبادرة من المجلس النيابي انه لم ير فيها جديدا او ايجابية وهي مجرد تكرار لمواقف سابقة في قوى 14 اذار.

الراعي: وفي انتظار كيفية تلقف قوى 8 اذار المبادرة وما اذا كانت ستقاربها بايجابية فتكسر الحلقة المفرغة والجمود السياسي المتحكم بالبلاد منذ مئة يوم ويوم، تتوجه الانظار الى عودة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الى بيروت مساء للاطلاع على نتائج مشاوراته مع المسؤولين في الدوائر الفاتيكانية قبل ان يغادر الى الولايات المتحدة الاميركية الاثنين المقبل للمشاركة الى جانب بطاركة الشرق في مؤتمر دعم مسيحيي المنطقة من 9 الى 11 الجاري. ووفق المعلومات الشحيحة التي حصلت عليها “المركزية” والتي رشحت عن الزيارة، فان البطريرك اضافة الى اطلاع المسؤولين في الكرسي الرسولي على التقرير الذي اعده مع سائر البطاركة على اثر زيارة اربيل وتفقد المسيحيين المهجرين من مناطقهم، وضعهم في صورة ما آلت اليه الاوضاع على مستوى الاستحقاق الرئاسي الذي اخفقت كل الجلسات الانتخابية في انجازه كما كل المساعي

التي بذلت من بكركي وغيرها، وفند بدقة اسباب العرقلة والمعوقات التي تحول دون انتخاب رئيس جديد، مبديا تخوفه من القادم على لبنان من مخاطر على المستويات كافة اذا لم يتم تحصينه سياسيا بملء الفراغ الرئاسي، وتبعا لذلك اشارت المعلومات الى ان الدوائر الفاتيكانية تعيد البحث في مدى جدوى ارسال موفد الى لبنان للاضطلاع بمهمة محددة تكفل تعبيد طريق الرئاسة، غير ان هذا القرار يبقى رهن محاولات ستبذل في الداخل اللبناني مع بعض المتسببين بالعرقلة، حتى اذا ما افلحت وادت الغرض، يحضر الموفد الفاتيكاني ويخرج سيناريو الرئاسة الذي تردد انه يقوم على تبني الفاتيكان احد المرشحين ممن يتمتع بصفة التوافق ويحظى بالاجماع اللبناني، ومع عودة الراعي اليوم يتوقع ان تكون له اضاءة على هذا الملف من جوانبه كافة ولتلمس ما اذا كانت في جعبته معطيات جديدة.

بري: وليس بعيدا، نقل بعض زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري استياءه الشديد مما تؤول اليه الامور على مستوى جلسات الانتخابات وقوله اننا ننتحر من دون رئيس للبلاد في هذا الوضع بالذات. واكدت انه يبذل كل ما في وسعه من اجل الوصول الى توافق على رئيس تسوية، لكن جهوده تصطدم بالعقبة نفسها التي تواجه سائر المساعي ومن بينها ما يبذله رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط.

المخطوفون: في الجانب الآخر، استمرت صدمة ذبح الشهيد في الجيش اللبناني علي السيد ماثلة في لبنان عموما وبلدته فنيدق خصوصا التي تنتظر نتائج فحوص الـDNA لتحديد هوية الجثة الموجودة في المستشفى العسكري والمرتقب ان تصدر عصرا، في حين واصل اهالي العسكريين المحتجزين حركتهم الاحتجاجية قاطعين الطرق في اكثر من منطقة شمالا وبقاعا لا سيما بعد توارد انباء عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن امكان ذبح جنود آخرين.

وفي بلدة شمسطار اقدمت مجموعات تردد انها من اقارب العسكريين المخطوفين على خطف 18 سوريا واحتجازهم في احد المستودعات، الا انهم تمكنوا من الفرار بعد خلع باب المستودع، اما في بلدة شعث فعمد بعض المسلحين الملثمين الى قطع الطريق مهددين بالتصعيد في حال اطلاق سراح اسلاميين من سجن روميه والابقاء على آخرين. ورفعت هذه الممارسات وتيرة المخاوف من امكان توظيف قضية المخطوفين لتأجيج نار الفتنة المذهبية او خلق مناوشات بين بعض اللبنانيين والنازحين السوريين قد تضع الاستقرار الداخلي على المحك.

اطلاق مخطوفين: وفي السياق، توقعت مصادر مطلعة على حركة الاتصالات التي تجريها تركيا وقطر في اطار وساطة تقودها بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية بعيدا من الاضواء اطلاق ثلاثة من العسكريين المخطوفين سني ودرزي ومسيحي خلال الساعات القليلة المقبلة.

مجلس الوزراء: من جهة ثانية، عقد مجلس الوزراء جلسة سريعة خصصت لعرض الملف المالي وجدول الايرادات خلال السنوات الاربع الاخيرة، وقدم الوزير علي حسن خليل شرحا مفصلا للاوضاع المالية مبينا الاموال الذاهبة لخدمة الدين وشرح أثر غياب الموازنات منذ عام 2005 على الوضع المالي، وناقش المجلس العرض المقدم من خليل فأبدى عدد من الوزراء بعض الملاحظات.

هبة الـ3 مليارات: وسط هذه الاجواء، اكدت مصادر تابعت مضمون لقاءات ولي العهد السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز في فرنسا لـ”المركزية” ان جميع العقبات التي حالت دون وضع هبة الثلاثة مليارات موضع التنفيذ ذللت، وكما اعلن الرئيس فرنسوا هولاند فان عقد تزويد الجيش بالاسلحة الفرنسية سيبدأ تنفيذه قريبا بعدما دخل مرحلة اللمسات الاخيرة على ان يوقع خلال زيارة وزير الدفاع السعودي الى فرنسا في وقت غير بعيد.

وفي معرض التعليق على انتقاد بعض الجهات السياسية في لبنان عدم توقيع الاتفاق، قالت المصادر ان اعلان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بدء تنفيذ العقد يشكل اشارة تتخطى بقوتها التوقيع في حد ذاته الذي يبقى مسألة تقنية ستحصل بالتأكيد، وقد اوضح الرئيس الفرنسي “ان فرنسا والمملكة العربية السعودية قررتا مساعدة لبنان الذي يستقبل الاف النازحين شرط ان يساعد نفسه في امنه الذاتي”.

حكومة العراق: في المحور الاقليمي، وعلى وقع موجات الانفراج التي احدثتها حركة الزيارات بين السعودية وايران والمرتقب ان تستكمل قريبا، وسط معلومات لم تستبعد زيارة قريبة لنائب وزير خارجية ايران عبد الامير لهيان الى لبنان وسوريا، اكدت مصادر دبلوماسية عربية لـ”المركزية” ان تأخر ولادة الحكومة في العراق سببه استمرار النقاش في مضمون البيان الوزاري الذي يشكل خريطة طريق تعكس طبيعة التوافق بين المكونات العراقية بعد الاتفاق على اعلان العفو ووقف مفاعيل قانون اجتثاث البعث وانشاء مجلس وطني في كل محافظة يضم الحرس الوطني من خارج اطار وزارة الداخلية على غرار قوات “البشمركة” الكردية. واوضحت ان المشاورات العراقية الحكومية تشبه الى حد بعيد صيغة تشكيل الحكومات في لبنان لجهة البحث في من يملك الثلث المعطل الاكراد والسنة او الاكراد والشيعة، اضافة الى مقولة المشاركة وفق الاحجام وتوزيع الحصص بين الطوائف الثلاث حيث تقرر مبدئيا اسناد حقيبة الخارجية للاكراد والداخلية والامن الوطني للسنة والدفاع للشيعة. وتوقعت اعلان الحكومة قبل 9 ايلول موعد انتهاء المهلة الدستورية البالغة 40 يوما لتشكيل الحكومة على ان تضم كل المكونات السياسية. وبعد هذه الخطوة، اضافت المصادر يتوقع ان يعقد لقاء سعودي – ايراني على مستوى وزراء الخارجية، مشيرة الى ان اذا لم يعقد في احدى عاصمتي الدولتين فمن المرجح ان يتم على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك التي تبدأ في 20 ايلول الجاري.

واعتبرت ان زيارة الرئيس الايراني حسن روحاني الى روسيا المرتقبة نهاية الجاري تتصل في جزء منها بامكان ارساء تسوية للازمة السورية بعد طي ملف تشكيل الحكومة في العراق اضافة الى البحث في الملف النووي قبل استئناف المفاوضات للتوقيع عليه في شهر تشرين الثاني المقبل، من دون ان يغيب عنها طبعا وضع المنطقة في ضوء تمدد الخطر التكفيري والاصوليات التي تمارس افظع انواع الاجرام والتنكيل في حق كل من يخالفها الرأي. واشارت في هذا المجال الى الموقف الاخير للعاهل السعودي الملك عبد العزيز عبدالله بن عبد العزيز الذي تحدث فيه عن ضرورة وقف الارهاب وتمدد “داعش” لان اذا لم يوضع لها حد ستصل خلال شهر الى اوروبا وشهرين الى اميركا.

واستنادا الى معلومات حصلت عليها “المركزية” فان اتصالات مكثفة تجري بين باريس وبعض عواصم القرار من اجل عقد مؤتمر لمكافحة الارهاب في العاصمة الفرنسية، تشارك فيه دول غربية وعربية والجمهورية الاسلامية الايرانية سيشكل انطلاقة لتحالف دولي اقليمي في مواجهة التطرف ووأده في مهده بما يكفل منع تمدده.