اسعد بشارة/جعجع: لتحرُّك سلمي ثورَوي ضدّ الفراغ

222

جعجع: لتحرُّك سلمي ثورَوي ضدّ الفراغ

اسعد بشارة/جريدة الجمهورية /الأربعاء 27 آب 2014

حتى الأمس القريب، كان ترشيح رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع قد أتى بكلّ النتائج المتوخاة، إذ أعاد للاستحقاق الرئاسي توازنه بعدما كاد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون يجعل صورته التوافقية المزيّفة أقرب الى الحقيقة السياسية.

جعجع يملك ورقة للمرحلة الانتقالية، اذا ما قرَّر «حزب الله» الجلوس الى الطاولة الاستحقاق الرئاسي

الحكيم يتقدّم على الرئيس القوي المزيد الى حدٍّ بعيد، يبدو الاستحقاق الرئاسي أسير الطموح الشخصي للجنرال، الذي نال ضمانةً من «حزب الله» لم ينتهِ أجَلُها، بأنه لن يتخطّى عون في الملف الرئاسي، وحتى إشعار آخر فإنّ كل محاولات النائب وليد جنبلاط والرئيس نبيه برّي للتملص من هذا التعهد، وبدء البحث في الأسماء الرئاسية التي يمكن أن تصلح للتوافق، ذهبت أدراج الرياح. يبدو الدكتور سمير جعجع مقتنعاً بأنّ مزاج شخص واحد يُعطّل إجراء الانتخابات الرئاسية (عون)، وباستراتيجية مجموعة (حزب الله).

المبادرة الفرنسية مع الإيرانيين لم تنجح، فالفرنسيون طلبوا من إيران الضغط على «حزب الله» للتفاوض في شأن الرئيس، لكنّ جوابهم كان مجرّدَ «تزحيطة» تقول بضرورة محاورة عون وإرضائه، والاستعداد الشكلي لتسهيل إجراء الانتخابات.

أما الاطراف الدولية الأخرى فلا يبدو جعجع مقتنعاً بأنّها لا تولي الملف اللبناني اهتماماً كافياً، على الأقل حتى اللحظة، وبالتالي فإنّ الامور متروكة والسبب الرئيس للفراغ هو عون الذي لو قرَّر النزول الى مجلس النواب لكان انتُخب الرئيس فوراً. يقول جعجع تعليقاً على مبادرة عون لانتخاب الرئيس بالإقتراع الشعبي: «طالما تهدف هذه المبادرة الى إيصال مرشَّحين قويَّين الى التنافس على الرئاسة، ها هو الواقع اليوم يقول بوجود مرشَّحين مسيحيَّين قويَّين، فلماذا يقاطع إذاً جلسات المجلس النيابي؟ تبدو الحاجة ملحّة في نظر جعجع الى تحرّك شعبي ثوروي سلمي بأشكال مختلفة لا يتخطّى القانون والانتظام العام. إضراب، إعتصام، تجمّعات طالبية، أو أيّ تحرّك أخر. الكنيسة في رأيه مستاءة جداً من تعطيل طرف مسيحي الانتخابات، والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي مستاء لأنّ عون كذب عليه عندما وعَد بتأمين النصاب ولم يفِ. حتى اليوم لا يزال جعجع مرشح قوى «14 آذار»، لكنه في الوقت نفسه يملك ورقة الانتقال الى المرحلة الانتقالية، اذا ما قرَّر «حزب الله» الجلوس الى الطاولة، واذا ما حان وقت البحث في التسوية الرئاسية. الوقت لم يحن بعد بحسب جعجع، لأنّ الحزب لا يزال واقفاً خلف عون، وبالتالي لا مجال للبحث داخل «14 آذار»، في أيّ مبادرة تُضعف الموقف التفاوضي، وتُكسب عون ورقة ابتزاز مسيحيّيها بأنهم قبلوا بمرشح غير قوي. التفاوض يجب أن يكون مرسوماً بسقف واضح، عنوانه مدّ اليد من دون التخلّي عن أوراق القوّة. على سبيل المثال: ماذا لو قبلت قوى «14 آذار»، بهذا المرشح أو ذاك؟ سيرفضه «حزب الله» بالتأكيد، وسيبدأ عون باتهام هذه القوى بأنها تريد مرشحاً ضعيفاً للرئاسة، وسيستمرّ الفراغ. في المعلومات أنّ مبادرةً كانت تُطبخ داخل «14 آذار»، لا تَزال عالقة عند بعض الحساسيات الرئاسية لبعض الاطراف. هذه المبادرة تنطلق من مضمون ما قاله جعجع أخيراً، حيث أفسح المجال لتسوية متوازنة، لم تلقَ أذاناً صاغية لدى «حزب الله» وعون. اليوم «14 آذار» في صدد تكرار المحاولة، لكن من دون توقّعات كبرى باستجابة الطرف الآخر المتمسك بترشيح عون. في كواليس «14 آذار»، إستعراض لبعض الأسماء على سبيل الاحتياط. النائب السابق جان عبيد، غير مقبول على رغم توسط البعض في تيار «المستقبل» له، وعلى رغم أنّ وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل استقبله، فإنّ السعودية لا تسير في ترشيحه. حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يحتاج لتعديل الدستور، ولا أحد قادر على فتح باب التعديل. أسماء وأسماء سيَحين وقت البحث فيها، لكنه لم يحن بعد، لأنّ «حزب الله» لم يُقرّر الدخول في تسوية رئاسية، ولأنّ لا أحد من مواقع القرار في المنطقة، لديه القرار أو القدرة على صوغ مبادرة تؤدّي الى انتخاب رئيس. وبناءً على ذلك، فإنّ الفراغ الرئاسي على الارجح لن يكون مداه الزمني قصيراً.