وسام الأمين/بعد إزالة شعار «الموت لأمريكا» من طهران هل يرتفع شعار «الموت للسعودية»؟

150

بعد إزالة شعار «الموت لأمريكا» من طهران هل يرتفع شعار «الموت للسعودية»؟

 وسام الأمين/جنوبية/الجمعة، 15 مايو 2015

في تظاهرة نظمها الحرس الثوري الايراني انطلقت قبل اسبوعين في طهران أمام السفارة السعودية ردا على حملة “عاصفة الحزم” العربية التي استهدفت حوثيي اليمن، سجّل اطلاق شعار “الموت للسعودية” بعد شعار الذي كان سائدا وهو “الموت لأمريكا”، فهل سيتكرس هذا الشعار أم سوف تبقى صور الاعمال الفنية التي رفعت حديثا هي السائدة؟ على إثر توقيع الاتفاق النووي المبدأي الذي حصل في جنيف الشهر الفائت بين ايران والدول الكبرى وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية، يبدو أن السلطات الايرانية قررت الاستغناء عن الشعارات التاريخية المعادية للغرب ولأميركا التي كان يتبناها الامام الخميني ويأمر برفعها في الأماكن العامة، ولا شكّ أشهر تلك الشعارات وأقدمها هو “الموت لأمريكا الشيطان الأكبر”.

”الشعار الذي اختاره الإيرانيون منذ مدة بديلاً لشعار “الموت لأمريكا” و”الموت لـ”إسرائيل”” هو “الموت للتكفيريين”

وقد ذكرت تقارير اعلامية وردت قبل أسبوع من طهران أن عمدة طهران قرر أن يتخلى عن الملصقات واللوحات الإعلانية، التي كانت تنتشر في العاصمة وتحمل عبارات “الموت لأمريكا”، وقد حلت محلها صور لوحات فنية مشهورة لرسامين محليين وأجانب.

وتبين أن الأيام العشرة الماضية شهدت وجها جديدا للعاصمة الإيرانية، إذ انتشرت لوحات بابلو بيكاسو وهنري ماتيس ورينيه ماغريت، بشكل جعل العاصمة معرضا مفتوحا للوحات الفنية.

وقد لاقى المشروع استحسان الناس، وعبر الصحافي الإيراني الذي يعمل في الصحيفة الإصلاحية “شرغ”، صدرا محقق، عن فرحته قائلا: “أشعر بالفرحة، فمن المثير مشاهدة اللوحات الإعلانية، التي تعلن عن الغسالات والبنوك، وقد استبدلت بلوحات لرمبرانت وسيزان وبيكاسو، ليس هناك ما هو أفضل من هذا”.

غير انه وفي المقلب الآخر، يقول مراقبون إن موجة عداء جديدة بدأت تتغلغل في نفوس شرائح واسعة من الشعب الإيراني تشجعها اعلام سلطة الجمهورية الاسلامية من جهة ، وتؤيدها الحركات القومية المعارضة المنتشرة حديثا داخل ايران والتي فاقمت النزعة الفارسية ضد باقي القوميات وخاصة القومية العربية بهويتها الخليجية والسعودية بشكل خاص.

فقد كتب الكاتب الصحافي التركي علي باكير راصدا التحوّل في “شعارات العداء الايرانية” ما نصه:

“الشعار الذي اختاره الإيرانيون منذ مدة بديلاً لشعار “الموت لأمريكا” و”الموت لـ”إسرائيل”” هو “الموت للتكفيريين”!؛ وهو مصطلح كان الإيرانيون يقصدون به في البداية الوهابيين، ثمّ توسعوا فضموا إلى هذا المصطلح المعارضة السورية المسلّحة، ثم بات يشمل العرب السنّة!، حتى أنّهم ألغوا آنذاك مؤتمر مقاومة الصهيونية الذي أطلقه “أحمدي نجاد،” ووضعوا بدلاً منه سلسلة من المؤتمرات حول محاربة ما سمّوه “التكفيريين” وخطر “التكفيريين على السلام العالمي”… إلخ.

هذه النقلة النوعية في الشعارات كانت مفيدة جداً للإيرانيين، خاصّة أنّ الشعار الجديد لم يكن دخيلاً عليهم، إذ لطالما ردّد أتباع “الخميني” شعار “الموت للعرب” في إيران ولبنان في الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن الماضي. لكن الخطير فيما بعد هو تحوّل شعار “الموت للتكفيريين” عملياً إلى سياسة لقتل العرب السنّة في كل الساحات، تحت ذريعة محاربة الإرهاب و”داعش” و”القاعدة”.

و تعيما لما كتبه باكير، فانه في تظاهرة نظمها الحرس الثوري الايراني انطلقت قبل اسبوعين في طهران من أمام السفارة السعودية ردا على حملة “عاصفة الحزم” العربية التي استهدفت حوثيي اليمن، سجّل اطلاق شعار “الموت للسعودية”، اذن فشعارات العداء يبدو انها تحوّلت تخصيصا وتركزت نحو المملكة العربية السعودية، ويتوقّع المراقبون ان لا تتحوّل تلك الشعارات باتجاه عامة العرب محافظة لعلاقة ايران الجيّدة بالشيعة العرب تحديدا، فالحرس الثوري الايراني يمدّ عددا من الاحزاب والحركات الاسلامية التي تمثل هؤلاء الشيعة في بلادهم بالمال السلاح وتقوم بتعبئهم بعقيدة “ولاية الفقيه” خاصة في لبنان والعراق، وهم لن يتقبلوا شعار “الموت للعرب” بسهولة كونهم عربا، بينما تستسيغ تعبئتهم الطائفية وتتقبل بسهولة شعار “الموت للسعودية” وهي الوهابية التي “تضرب شيعة اليمن وتحاول التصدي للمشروع الايراني الممانع في المنطقة”. طهران تخلت عن الملصقات واللوحات الإعلانية التي كانت تنتشر في العاصمة وتحمل عبارات “الموت لأمريكا”فهل سترفع لافتات جديدة في طهران قريبا تنادي “الموت للسعودية” بدلا عن شعار الامام الخميني السابق”الموت لأميركا” أو “الموت لاسرائيل”؟ أم أن رسومات ماتيس وبيكاسو سوف تبقى كما هي في ساحات طهران بانتظار مساعي التهدئة أو رجحان التصعيد مع السعودية وحلفها العربي الناهض؟