مقابلة مطولة وغريبة عجيبة مع النائب عاصم قانصو، ابوجاسم، من جريدة الراي

234

مقابلة مطولة وغريبة عجيبة مع النائب عاصم قانصو من جريدة الراي
16 أيار/15

*عاصم قانصوه يفجّر مفاجآت عبر «الراي»: غزالة مات بعد تناول 6 أقراص مهدئة أتلفت دماغه
*زاره في المستشفى وقال إن الأسد كان يستعد لتسليمه وزارة الداخلية
* يوم هروب زوجة غزالة اللبنانيّة ظل الأسد ساهراً حتّى الصباح إلى ان طمأنّاه بأنّنا اعتقلناها
* قالوا لي ان الذي ساعد في هروب زوجته «راح مشوار طويل لن يعود منه»
*غزالة كان دائماً يرتدي حزاماً ناسفاً منذ أن كان في لبنان
* جامع جامع ولد فقيراً ومات فقيراً وأنا من تكفّل بتعليم ابنه في سورية وكذلك بتكاليف عزائه
* كنعان انتحر بعدما كشف غزالة مؤامرته مع خدام والشهابي للتخلص من الأسد
*كانت وظيفته في بداية عهد الرئيس حافظ الأسد فقط الاهتمام بطلبات والدته الحاجة ناعسة وتموين منزلها
* مملوك هو الأقوى ضمن التركيبة الأمنية في سورية رغم انه مصاب بـ «نشاف في الدماغ»
*على رأسي شهداء الحزب ولكن إنجازاته التي ينخرون رؤوسنا بها ما كانت لتتحقّق لولا دبّابات وطائرات وجنود النظام
*آصف شوكت والقادة الأمنيون قتلوا بطرد مفخخ وضعه مرافق داود راجحة
* آصف كان يحبّ الاستماع دائماً الى الشاعر طلال حيدر الدائم التهرب منه

بعد مقتل رئيس شعبة الأمن السياسي السوري اللواء رستم غزالة بطريقة«ملتبسة»لم تُكشف خيوطها كاملة لغاية اليوم، ولاحقاً الحديث عن وضع رئيس مكتب الامن الوطني في النظام السوري اللواء علي مملوك في الإقامة الجبريّة (قبل ان يظهر في اجتماع الرئيس بشار الأسد مع رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاء الدين بروجردي)، استحضر كثيرون مقتل العديد من القادة الامنيين السوريون الذي رحلوا بطريقة لا تقلّ غموضاً.

محمود الزعبي رئيس مجلس الشعب السوري السابق، اللواء غازي كنعان وزير الداخلية السوري السابق، اللواء محمد سليمان المستشار الأمني السابق للرئيس بشّار الأسد، العماد حسن تركماني، اللواء آصف شوكت صهر الرئيس، محمد سعيد بخيتان الأمين القطري المساعد لـ«حزب البعث العربي الإشتراكي»، العماد داود راجحة وزير الدفاع الأسبق، اللواء هشام الاختيار رئيس مكتب الامن القومي، اللواء الركن جامع جامع رئيس مكتب الاستخبارات السورية السابق في دير الزور، وغزالة. جميعهم قضوا بطريقة تركت أكــــثر من حيرة في بعض جوانبها وخصوصاً في ظل الحديث عن علاقة غالبيتهم بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

«الراي»التقت عضو القيادة القومية في«حزب البعث الاشتراكي العربي»النائب في البرلمان اللبناني عاصم قانصوه وسألته عن علاقته بالتركيبة المُخابراتية السوريّة السابقة والحالية وبالتالي علاقة هؤلاء الضباط بمقتل الحريري والدور الذي لعبوه خلال الحقبة السابقة وصولا إلى مقتل كل من هذه الشخصيات الأمنية ولو بطرق مختلفة.

بداية يرفض قانصوه الدخول بشكل مباشر في الموضوع من دون ان يُعرّج على أسباب«الهجمة»الدولية في رأيه على سورية وتحديداً على النظام فيها المتمثّل بالرئيس بشّار الأسد.

ويقول قانصوه ان «المعركة على ســــــورية بدأت مــــنذ الــــــعام 2003 يوم رفض الأسد هديّة وزير خارجية اميركا حينها كولن باول، وهي عبارة عن تسليمه المنطقة بأكملها مقابل تخليّه عن مُقاومة حزب الله وإيــــران ومنــــــذ ذاك الوقـــــت والحرب الكونيّة مستمرة على سورية ومحور المقاومة، تحت ستار عناوين مُتعــدّدة وسيناريوات تتبدّل بين فترة وأخرى».

بعدها يتطرّق قانصوه الى ما يحصل في منطقة «القلمون» السوريّة مبدياً نوعاً من العتب على بعض الحلفاء سواء من مناصري «حزب الله» أو من أحزاب وقوى حليفة، ومشيراً إلى أن هؤلاء «يظنّون أنّهم هم مَن يخوض المعركة وحدهم وأنهم هم مَن يُحرّر المناطق سواء في القلمون او في أماكن أخرى في دمشق وغيرها، وهؤلاء أنفسهم ينخرون رؤوسنا بشكل يومي حول إنجازات الحزب العسكريّة، الّتي ما كانت لتتحقّق لولا دبّابات وطائرات وجنود النظام السوري ولما كان حصل أي تقدّم ولو خطوة في اي منطقة. على رأسي كل شهداء الحزب الذي يبرع في حرب العصابات ولديه خبرات واسعة في هذا المجال. يعني بمعنى او بآخر هما يكملان بعضهما البعض».

يدخل قانصوه بعدها مباشرة إلى اللغز المُثار حول مقتل عدد من القياديين الامنيين السوريين المذكورة أسماؤهم منذ إندلاع الثورة في سورية، داعياً إلى«عدم ربط مقتل أي منهم بالآخر أو بأي قضيّة اخرى وتحديداً المتعلّقة باغتيال الحريري. فمثلاً الإنفجار الذي أودى بحياة آصف شوكت ومجموعة من القادة الامنيين الكبار، كان نتيجة جهد إسرائيلي – أميركي كان أداته مرافق وزير الدفاع الذي جرى تكليفه بوضع طرد مُفخّخ على طاولة الإجتماع بإسم راجحة كان محشواً بمواد شديدة الإنفجار وتحديداً سي فور، وذلك على عكس ما رُوِّج بأنه ناجم عن سيارة كان يقودها إنتحاري وخصوصاً ان المنطقة أمنيّة بإمتياز، ويصعب على أي شخص غير موثوق دخولها. كما أن المرافق الذي وضع العبوة هرب يومها بإتجاه نقطة معروفة تخص المخابرات الأميركيّة».

وحين نسأله: هل تم قتله لاحقاً؟ يجيب: «أعتقد، لكنّني لســت مُتأكّداً».

أمّا في ما خص اللغز الأكبر المتعلّق باللواء كنعان فيشرح التالي:«هل سمعتم بالأمس النائب وليد جنبلاط وهو يتحدّث في المحكمة الدوليّة عن اللواء حكمت الشهابي ونائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدّام وكنعان وغيرهم من الذين قال انهم أصدقاؤه؟ نعم. الموضوع أن مؤامرة كانت تُحاك في الخفاء من هذه المجموعة للتخلّص من الرئيس الاسد حيث كان الشهابي موعوداً من قوى خارجيّة بالرئاسة وخدّام وكنعان نائبين له».

وهنا يكشــف قانصوه سرّاً قال انه يعلن عنه للمرّة الاولى في حياته: «مَن كشف هذا المُخطّط هو ابو عبدو (اللواء رستم غزالة) وهو مَن أبلغ الرئيس الأسد بهذه المعلومات وبالأدلّة القاطعة، وعندما علم الأسد ان ابو يعرب (كنعان) الذي كانت وظيفته في بداية عهد الرئيس حافظ الأسد فقط الاهتمام بطلبات والدته الحاجة ناعسة وتموين منزلها، أرسل بطلبه لكّن الاخير علم بمعرفة الأسد وماطل في الذهاب اليه إلى ان قتل نفســــه داخـــل مكتبه».

ويعود بالذاكرة إلى زمن الصداقة التي ربطته بكنعان وإلى اللقاء الاول الذي جمعه بآصف شوكت ليقول:«كان كنعان يزورني بإستمرار في منزلي هذا، وإبنه الدكتور يعرُب كان جاري في المبنى المقابل. وأذكر ان آصف شوكت زارني للمرّة الاولى برفقة كنعان وجلسنا هنا على هذه الشرفة. كان ذلك في العام 1984، لكّنه لم يمكث في لبنان طويلاً فعاد الى سورية بعد أقل من شهرين على وصوله لأنه لم يتّفق مع كنعان الذي تمكّن بدوره من التخلّص منه وإعادته الى سورية بعد وشايات عدّة للرئيس الراحل حافظ الأسد. يــــومها لم يكن متزوّجاً من بشرى شقيقة الرئيس بشّار».

وفي نهاية حديثه عنه، يصف قانصوه اللواء شوكت بـ«الشاب الجميل البهيّ الطلّة والمُحدّث اللبق. كان يُحبّ أن يستمع بشكل دائم للشاعر طلال حيدر لكن الأخير كان دائم التهرّب منه إمّا الى الاردن او الى اوروبا».

بعد كنعان يتطرّق قانصوه إلى مقتل اللواء الركن جامع جامع الذي يكنّ له مودّة خاصّة وهذا ما تبيّن من خلال حديثه عنه. ويؤكد أن«جامع قُتل بطلق ناري أثناء توجّهه على رأس قوّة عسكرية الى دير الزور التي كانت تشهد في أثنائها معارك محدودة بعد سيطرته على الوضع فيها بشكل شبه كامل».

وفي رأي«ابو جاسم» (أي قانصوه) أن اللواء جامع كان يوازي كل رجالات المخابرات السوريّة التي عملت في لبنان: «وُلد فقيراً وعاش فقيراً ومات فقيراً، وسأكشف لك امراً أيضاً أتحدّث عنه للمرّة الاولى وهو أنّني شخصيّاً مَن تكفّل بتعليم نجله في سورية، وأيضاً انا مَن تكفّل بعزائه في سورية. لقد كان له ولد متفوق في كليّة الصيدلة في الجامعة العربية في بيروت، تخرّج من دون ان يعلم احد أنه ابن جامع جامع».

ويختم حديثه عن جامع بالقول:«جاء إلى لبنان وهو ينتعل في رجله مشّاية وعاد إلى بلاده وهو ينتعل مشّاية أيضاً».

وبالانتقال الى رستم غزالة، الرجل الذي ترك رحيله علامات استفهام وخصوصاً بعد تَناوُل الأقلام وشاشات التلفزة مجموعة من الأخبار حول الطريقة«الغامضة»التي قُتل بها، يعترف قانصوه بأنّه كان زار غزالة أثناء رقوده في المستشفى«اثر المُشادّة التي حصلت بينه وبين مرافقي اللواء وفيق شحادة والتي ادّت الى حدوث رضوض بسيطة في أنحاء من جسمه، وكان مضى اربع سنوات على عدم لقائي به».

ويشرح قانصوه ما حصل لغزالة، لكنّه يشير في بداية الامر إلى أن شحادة معروف بمناكفاته الدائمة لغزالة، ويقول: «القصّة بدأت بعدما علم شحادة من عناصر مخابراتية أنّ غزالة ذهب إلى قريته قرفا والتقى أهلها وهو في بزة رسميّة ويحمل بيده سيجاراً فاخراً وأنه أحرق منزله تحت عدسات الكاميرا التي اصطحبها معه الى قريته».

ويضيف: «في اليوم نفسه حاول شحادة الحصول على الصور وشريط الفيديو، وكان ذلك قبل أن يتم التدوال بها عبر محطات التلفزيون ومواقع الإنترنت بهدف إرسالها للرئيس بشّار الأسد، وقد أرسل شحادة لهذا الغرض مجموعة من عناصره إلى مركز غزالة للحصول على الصور من مرافقيه، لكن الاخيرين أخبروا مُعلّمهم أي غزالة الذي إتصل بشحادة وجرى على أثرها نقاش حاد تطوّر الى توجيه السباب والشتائم بحق بعضهما البعض، ثم قال له غزالة سآتي اليك لأُعرّفك قيمة نفسك. لكن قبل ذهابه، قام غزالة بإرسالها (الصور والفيديو) بنفسه إلى عدد من وسائل الإعلام، وأثناء وصوله إلى مكتب شحادة حصلت عمليّة تلاسُن بينه وبين الحرّاس. وقد اكتشف هؤلاء على اثرها إرتداء غزالة لحزام ناسف وعندها أوسعوه ضرباً ما استدعى دخوله إلى المستشفى لفترة اسبوع او ربما اقل».

كيف قُتل غزالة؟ يجيب: «قبل أن أبدأ، لا بد أن اشير إلى أمر غير معروف وهو أنّ غزالة كان دائماً يرتدي أثناء خروجه من منزله او مكتبه حزاماً ناسفاً، وهذا شيء لا يعلمه إلّا المقربون منه، وحتّى أثناء وجوده في لبنان لم يكن يتخلّى عن عادته هذه»، ويضيف: «من المعروف أن غزالة كان مدلَّلاً لدى الرئيس بشّار الأسد، وهنا أريد أن أسرد لك واقعة لم تُسرّب من قبل. يوم هروب زوجة غزالة وهي لبنانيّة من آل عويدات من بلدة شحيم في اقليم الخـــــرّوب بمســـــــاعدة شخص سوري كان يعتبره غـــزالــة يده اليُمنى، ظل الرئيس الأسد ساهراً حتّى الصباح إلى ان طمأناه بأنّها أصبحت في أيدينا بعدما تمكّنا من إلقاء الــــقبض عليها مع أبنائها ومرافق غزالــة الشــــخصي، وهــذا يدلّ على المكانة التي كان يتمــتّع بها هو وعائلته لدى الرئيس الأسد».

ويكشف قانصوه مزيداً من الأسرار مــــن خلال تأكــــــيده أن «زوجــــــة غزالة كانـــــت تـــــلقّت مبلغ 20 مليون دولار من دولة خليجية مقابل هروبها بهدف ضعضعة النظــام وإشاعة الأحاديث حول هرب شخصيّات رئيســـيّة في تكوين النظام السوري». ولدى سؤالنا اياه عن مصير الشخص الذي ساعد في هرب زوجة غزالة إلى لبنان، ابتسم قانصو وأجاب: «قالوا لي انه راح مشوار طويل لن يعود منه».

ويضيف: «الآن سأخبرك عن مقتل غزالة. منذ ان كان (ابو عبدو) في لبنان وهو يُعاني مشاكل صُحيّة مثل ضغط بالدم ومشاكل في القلب، وكان من عادته أن يُرسل مرافقه الى صيدلية في لبنان تعود لرفيق لنا في الحزب يُدعى خالد سيف الدين للحصول على أدويته وأدوية عائلته. ومن هذه الأدوية دواء خاص له لتهدئة الأعصاب، وكان خالد موعوداً في تلك الفترة أن يصبح على رأس القيادة القطرية في حزب البعث فرع لبنان. وبعد خروج غزالة من المستشفى في سورية اثر المشكل مع حرّاس اللواء شحادة شعر بضغط كبير خصوصاً بعد تأنيب الرئيس الاسد له على فعلته، فأرسل إلى صاحب الصيدلية خالد يطلب منه الدواء الخاص بتهدئة الاعصاب، فما كان من الأخير إلّا أن أرسله اليه في اليوم ذاته».

ويُنهي قانصوه حديثه حول نهاية رجل ما زال حتّى الساعة حديث الناس بالإشارة إلى انّ «تعليمات الأطباء كانت أن يتناول غزالة قرصاً واحداً كالمعتاد، لكن تبيّن لاحقاً أنّه تناول ستّة اقراص دفعة واحدة ما أدّى الى تلف في الدماغ وتصلّب أو تجلّط في الشرايين. وقد أخبرني طبيب أردني وهو رفيق لنا أنّهم حاولوا إسعافه عن طريق دواء مُضاد تم جلبه من اميركا، لكن مفعول الأقراص كان أقوى وكان القدَر الأسرع. وهو كان ضمن التشكيلة التي أعدّها الرئيس الأسد وعلمتُ انّه كان سيتسلّم وزارة الداخليّة».

وعن التقارير التي ســـــرت في الأيام القليلة الماضية وتتعلّق بوضع اللواء علي مملــوك قيد الإقامة الجبريّة وانّه جرى تعيين بديل عنه من دون ان يــــتــــم الإعلان عن الإسم، نفى قانصوه (كان يتحدث قبل ظهور مملوك بجانب الرئيس السوري) الأمر قائلاً: «القصّة فارغة ولا صحّة لها من الأساس، وكنت اوّل المتصلين به بعد سماعي هذا الخبر، لكن اللواء ضحك كثيراً واكد لي أنّه يتناول الغداء مع عائلته في منزله. كذلك سمعنا خلال الايام الماضية عن مقتل الرئيس الأسد. وكل هذه التقارير إشاعات وفبركات تخرج من المطبخ الإسرائيلي لإثارة نوع من البلبلة داخل سورية».

وفي معرض تأكــــــيده ان «مملوك ما زال الشخصيّة الأقوى ضمن التركيبة الامنية في سورية»، يسأل عن «اسم الشخصيّة المزعومة التي يُمكن أن تحلّ في هذا الوقت بالتحديد مكانه وهو صاحب الخبرة الأوسع والأنشط في مجال عمله». لكن قبل ان يختم حديثه في هذا الملف يكشف أن المملوك لديه مشكلة صُحيّة ناجمة عن «نشاف في الدماغ».

شكر لـ «الراي»: غزالة أصيب بجنون العظمة ولا أدري إن كان كنعان انتحَرَ أو انتُحر

يشكّل الشرح المُفصّل نقطة الالتقاء الوحيدة التي تجمع بين النائب عاصم قانصوه والوزير السابق فايز شكر الذي يعتبر نفسه اميناً قُطريّاً لـ»البعث»في لبنان رغم قرار إقالته الذي أكّده قانصوه.

ويستذكر شكر بداية انخراطه في العمل الحزبي والتدرّج من قعد طُلاّب»البعث»مروراً بالمراكز المُتعدّدة ووصولاً إلى أمين قطري ووزير ممثل لحزبه في الحكومة اللبنانيّة في حكومة الرئيس رفيق الحريري الثانية.

ويتحدّث عن ولائه للحزب وعن إصابته في رجله أثناء دفاعه عن مكاتب»البعث»في بيروت، كذلك عن استشهاد والده في سبيل حزبه جرّاء سقوط صاروخ اسرائيلي بقربه أثناء غارة اسرائيليّة على منزله في البقاع خلال عدوان يوليو 2006.

الشاب فايز شكر الذي تعرّض لمحاولة إغتيال العام 1977 في احدى قرى البقاع على يد المعارضة السوريّة، لم تكن تربطه بحسب قوله أي علاقة مع أي شخصيّة أمنيّة مخابراتية سورية، بل على العكس، فهو يعتبر أنّه كان»مُحارَباً»من تركيبة كانت تضم أمنيين وسياسيين لبنانيين وسوريين لدرجة منعته من تلبية خدمات الناس حتى في الوقت الذي كان يشغل فيه منصب وزير.

وعن تلك الحقبة يقول لـ»الراي»:»كان أسهل على الدكتور سمير جعجع (رئيس حزب القوّات اللبنانية) في ذلك الوقت ان يُلبيّ مطالب الناس من داخل زنزانته في الوقت الذي عجزتُ فيه عن ذلك». ويضيف:»كانت هناك تركيبة أمنيّة سورية تتحكم بالبلد، لا تكّن الودّ لي. كانت هذه التركيبة تُريد أخذ المسار السياسي في البلد باتجاه مغاير لسياسة سورية العربية وتحديداً لفكر الرئيس حافظ الاسد الذي لا أدّعي معرفتي الشخصيّة به، لكنّه سأل ذات يوم اللواء محمد ناصيف عن شخصيّة تتولى قيادة فرع «البعث» في لبنان فأجابه: «يوجد فايز شكر». ومنذ ذاك الوقت بدأ التداول بإسمي في سورية ولبنان.

ويتابع:»في تلك الفترة كُنت اوّل مَن تنبّه لمُخطّط مجموعة كانت تُدير السياسة بشكل خاطىء وكانت مؤلّفة من حكمت الشهابي وعبد الحليم خدّام وغازي كنعان وبعض السياسيين اللبنانيين والسوريين. وكان لهذه التركيبة مسار خاص من دون علم الأسد الأب الذي كان يقارع يومها الغرب وخصوصاً الاميركي بعقله نظراً لعدم وجود تكافؤ بالشقّ العسكري. وكانت هذه التركيبة تدير اللعبة بالشكل الذي تريده، ولذلك لاحظنا التخّبط و«التخبيص» في اكثر من مكان في التركيبة التي تركت بعملها الكثير من الإرتدادات السلبيّة على صعيد لبنان وسورية. ولا بد من القول هنا ان الرئيس بشار الأسد اصطدم بعد مجيئه الى الحكم بهذا العقل الذي تمثلّه التركيبة نفسها، لأنّه وفي ظل الإنفتاح لن يكون لهم مكان، ولذلك حاربوه وحاربوا مشروعه.

يدخل شُكر في حديثه الى التركيبةالامنيّة السوريّة التي حاربته والتي كانت في رأيه رأس حربة في المشروع المناهض لسياسة سورية في عهد الأسد الاب والإبن أيضاً ومن ضمنها غازي كنعان الذي يقول عنه:لا ادري إن كان انتحر او انتُحر، وأنا شخصيّاً كُنت أشرت في العام 1996 إلى احد المعنيّين الأساسييّن في القيادة السوريّة إلى خطورة «التركيبة» وقد أخذ برأيي حينها، لكن الكل يعلم أن للقيادة السوريّة طريقة خاصّة بها في التعامل مع قضايا مصيرية كهذه. وفي رأيي أن كنعان وصل الى طريق مسدود بعدما عجز عن تحقيق مشروع «التركيبة» ولم يستطع إنجازه بالشكل الذي كانوا يتوقعونه، فقرّر الإنتحار بعدما فُضح أمرهم.

واذ يشير في ما خص مقتل اللواء جامع جامع الى ان الأخير قُتل في أرض المعركة، يلفت في موضوع لغز موت غزالة إلى أن الاخير»كان مُحرّضاً أساسياً داخل «التركيبة»، وفي رأيي أنه مات نتيجة أمراض عدّة كان يُعاني منها مثل: القلب والضغط اضافة إلى مرض جنون العظمة الذي كان يُسيطر عليه بحيث ظن أنّه وصل الى مكان لا يُمكن ان يصله غيره، وهنا اتكلّم عن المركز الأمني الحسّاس الذي كان يتولّاه في لبنان ولاحقا في سورية«.

ويُنهي شكر حديثه في الموضوع المُثار المُتعلّق باللواء علي مملوك، فيؤكد ان»لا صحة لكل ما يشاع عن مملوك. الرجل مكسب للأمن في سورية. وبالفهم الحقيقي هو رئيس كل الاجهزة الأمنيّة السوريّة«.

ويوضح شكر انه بعد شيوع خبر وضع اللواء علي مملوك تحت الإقامة الجبريّة»إتصلتُ به في مكتبه وتحدثتُ اليه مطوّلاً عبر الهاتف. هو شخصيّة مُحبّبة وهناك علاقة شخصيّة مهمة بيننا، وهو الوحيد بين كل هذه القيادات الذي يملك الجرأة والقُدرة على طلب أي امر منّي«. وهنا يستدرك شُكر مُسارعاً الى القول:»كذلك لديّ الجرأة والقدرة على القبول او التمنّع».