علوش: حزب الله اصبح يلعب على المكشوف ويخوض علنا من بغداد الى صنعاء معركة حياة او موت//حسام عيتاني/إلحاح التخلص من الماضي

302

إلحاح التخلص من الماضي
حسام عيتاني/الحياة/08 أيار/15

مع انكشاف الخطاب السياسي العربي بألوانه المتعددة وظهور مضمونه السلطوي والاستبدادي، ومع انخراط قوى «المقاومة» في حروب طائفية رغم ادعائها الحفاظ على بوصلة تشير دائماً الى فلسطين وحفرها أخدوداً لا يُردم بين مهمة «التحرر» وبين «التحرير»، بات مُلحاً التخفف من عبء مجموعة كبيرة من الآراء والأحكام التي اعتبرت حقائق مقدسة لا تقبل المساءلة ولا النقاش.

صار لازماً، بهذا المعنى، الدفع بفكرة المراجعة بأوجهها السياسية والتاريخية، حتى لو نالت الفكرة هذه اليوم نصيبها من اتهامات التحريف والشطط واستخدام مفردات «العدو» الغربي والوقوع في لجّة المنطق الاستشراقي وما يعادل ذلك من صفات.

وبعد اربعة اعوام ونيف من الثورات التي شكلت مرايا هائلة الحجم لاجتماعنا واقتصادنا وسياستنا ورؤيتنا الى انفسنا، وبعد الأهوال التي دمرت بلداناً بكاملها وقضت على مئات آلاف الأرواح وشردت الملايين، لم يعد من المعقول ولا من المقبول استعادة اساليب الحكم بما تتضمن من استحواذ ضيق على الثروة والسلطة، وأساليب التعليم بما فيها من انتاج اجيال لا مكان لها في سوق العمل ومسلحة برؤية ظلامية الى الماضي والحاضر، وأساليب التفكير واستنباط الحلول بما فيها من تهرب من الاستحقاقات الداهمة وتجاهل الحقائق الجارحة والتصور ان المستقبل سيحمل الحلول من دون بذل الجهد اللازم الآن.

بدّدت المسالك السياسية والفكرية هذه ما كان يتراكم من بناء في مجتمعاتنا وأرجأت الى المستقبل البعيد كل امكان لحل التناقضات الراسخة عندنا.

ولعل الخطوة الأولى في هذا الاتجاه تتلخص في شجاعة مواجهة الماضي، في الاعتراف بعدمية الخيارات السياسية الكبرى التي افضت الى خسائر غير قابلة للتعويض ليست فلسطين إلا عنواناً لها، في الإقرار اننا لم نتعامل مع العالم المحيط بنا – شرقاً وغرباً – بالجدية التي يستحق ولم نستوعب قضايا الآخرين ولم نتفهم ضرورات التغيير، في نزع القداسة عن «قامات» تاريخية جل انجازاتها انها ورطت اجيالاً من العرب في حروب وصراعات لا طائل لها ولا معنى وزجت بمئات الآلاف في السجون وأقبية التعذيب والاعتقال.

ربما آن الأوان لاعتبار فلسطين قضية سياسية والابتعاد من رطانة الأوصاف الدينية التي استخدمها بعضهم لإضفاء أهمية على قضيته، فوجدنا انفسنا نقاتل في ملعب يتقابل فيه «الحق التاريخي للشعب اليهودي» مع مقولة «فلسطين ارض وقف اسلامية كلها». وها نحن ندفع ثمن عبثية المفاضلة بين حقين إلهيين، غافلين عن مأساة تشرد اناس من لحم ودم هم الشعب الفلسطيني.

ربما آن الأوان للتذكير بموقف ابن خلدون – الفقيه قبل ان يكون مؤرخاً او باحثاً في الاجتماع والعمران – من الخلافة باعتبارها مرحلة استثنائية ارتبطت بشخصيات استثنائية كالرسول والصحابة، ولن تعود الخلافة ما لم تعد تلك الشخصيات الى الحياة لارتباط الخلافة بالنبوة، وذلك قبل قرون من آراء الشيخ علي عبد الرازق ممن رفضوا الخلافة ودعوا الى الدولة الحديثة.

وربما آن الأوان للتوقف عن استعراض المعرفة والبدء بإنتاجها، كمفاهيم تتعلق بتسيير الحياة اليومية للمواطن العادي الذي يتعرض الى كمية تفوق الخيال من التضليل تارة باسم الدين وتارة باسم الحق التاريخي وكل ذلك في قراءات تنتجها مجتمعات مأزومة تأبى الاعتراف بسقوطها. أتاحت الثورات العربية، رغم مآلاتها الحزينة، فرصة الالتفات الى مكونات الذات والتمعن في حقائق سعت السلطات الى اخفائها وطمس معالمها. وسيكون مستقبلاً كالح السواد ذاك الذي نظل فيه على قناعتنا أن «الآخر» سبب كل علاتنا ومصائبنا.

علوش: حزب الله اصبح يلعب على المكشوف ويخوض علنا من بغداد الى صنعاء معركة حياة او موت
موقع 14 آذار/07 أيار/15

رأى القيادي في تيار المستقبل النائب السابق د.مصطفى علوش ان الزعيم الشوفي وليد جنبلاط وقف في محكمة لاهاي وبشجاعة كبيرة وقفة شاهد على العصر قبل ان يكون شاهدا في قضية جنائية، الا ان القيمة الحقوقية لشهادته وشهادة كل من سبقه الى لاهاي على اهميتها السياسية لاستنتاج ضلوع النظام السوري في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تبقى اضعف من مسألة الاتصالات التي اثبتت بالدليل العلمي والمادي علاقة المتهمين الخمسة من كوادر حزب الله بالنظام السوري ومنظومته الامنية.

ولفت علوش في تصريح لـ «الأنباء» الى ان ما ميز جلسة الاستماع لشهادة النائب جنبلاط عن غيرها من الجلسات هو حضور الرئيس الشهيد رفيق الحريري لها من خلال التسجيلات الصوتية التي عرضتها المحكمة والتي كانت الدليل الحي ليس فقط على سوء تعاطي النظام السوري معه وانما ايضا على مصداقية وشفافية الشهادات والافادات المقدمة من وليد جنبلاط ومروان حمادة والرئيس فؤاد السنيورة وغازي يوسف وغطاس خوري وباسم السبع وعاطف مجلاني.

وعما اذا كانت شهادة جنبلاط سترتد سلبا على الهدنة السياسية المقامة بينه وبين حزب الله، اكد علوش ان جنبلاط ما كان باستطاعته سوى ان يقول ما في جعبته من معلومات وحقائق، وذلك لسببين رئيسيين وهما: الاول كونه يحمل الكثير من اسرار علاقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالنظام السوري والثاني لكونه ابن كمال جنبلاط احد القادة السياسيين اللبنانيين الذين اعدمهم النظام السوري، معتبرا من جهة ثانية ان سياسة التقية التي مارسها جنبلاط مع حزب الله لتفادي شروره لا تعني اطلاقا ان جعبته وذاكرته قد فرغتا من اخطر واهم المعلومات التي من شأنها بناء هيكلية الادانة للنظام السوري في ملف اغتيال الرئيس الحريري.

واستطرادا، يؤكد علوش ان حزب الله نفسه ما عاد مهتما بالتهدئة لا مع جنبلاط ولا مع غيره من القادة اللبنانيين سياسيين كانوا او امنيين، وذلك بعد ان اصبح يلعب على المكشوف ويخوض علنا من بغداد الى صنعاء معركة حياة او موت، ما يعني ـ من وجهة نظره ـ ان الحزب غسل يديه من سياسة تمشيط اللحى والمسايرة