داود البصري/ غرق حزب الله في المستنقع السوري

298

 غرق “حزب الله” في المستنقع السوري
داود البصري/السياسة/07 أيار/15

ثمة حقيقة ستراتيجية ماثلة للعيان, تؤكد على وحدة معركة المصير بين النظام السوري المتهالك والآيل للسقوط الحتمي والقريب, وحلفائه الإيرانيين والطائفيين في الشرق. ودرءا لتلك الحقيقة المرعبة فإن عصابة (حسن نصر الله) وهي تنغمس في مستنقع الدم السوري, لا تملك من خيار سوى ذلك المرتبط بالوقوف مع النظام السوري لنهاية المطاف, رغم قراءتهم لمسارات الأحداث واستيعابهم للحتمية التاريخية. ورغم أحاديثهم المتكررة والمملة عن الطواغيت والمظلومية وبقية الشعارات المعروفة, “حزب الله” اللبناني وهويغرق تبعا لإرادة أسياده ومموليه الإيرانيين, يعيش اليوم إرهاصات السقوط والتلاشي والاندثار, فكل أحاديث أمينه العام حول المؤامرة والتآمر وأحاديث الإفك الأخرى قد ثبت سقوطها, ولم يعد نصر الله يتحاور سوى مع نفسه بعد أن جعل من شباب شيعة لبنان وقودا رخيصا لإدامة آلة الحرب العدوانية الأسدية, ولإرضاء أسياده في طهران الذين يقاتلون, ليس بدماء حرسهم الثوري ولا الشباب الإيراني, بل بدماء اللبنانيين وعبر توريط لبنان وشعبه بحروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل, خصوصا ان سقوط النظام السوري ودخول سورية في عهد ديمقراطي تحرري جديد ومنفتح ومختلف عن النظام الديناصوري الساقط لا محالة سيعيد الازدهار للبنان, وستنشط معها حركة السياحة والاستثمار, وتدب الحياة في شرايين اقتصاد المنطقة بشكل عام. حسن نصر الله يعلم بقرارة نفسه أن زيادة التورط في معارك النظام السوري ضد شعبه سيكلف “حزب الله” وحتى لبنان أثمانا باهظة, وسيعجل في انهيار الحزب وتلاشيه بعد أن أعلن عداءه المطلق والصريح للعالم العربي, وانضم رسميا ليكون مجرد بندقية للإيجار لذبح السوريين واللبنانيين, ولتكريس سياسة عزل طائفية مقيتة ستعود بالضرر الكبير على الطائفة الشيعية الكريمة, ليس في لبنان وحده, بل في عموم المنطقة. ليس من مصلحة الشعب اللبناني استقبال توابيت شبابه القادمين من دمشق في معركة ليست لهم ولا يتحملون نتائجها المريعة ولم تكن يوما ضمن أجندات العمل الوطني اللبناني. في معارك القلمون السوري المحتدمة حاليا سقط عدد من قادة “حزب الله” الميدانيين, وسيتبع ذلك حتما سقوط أعداد أخرى من الشباب اللبناني والسوري يتحمل دماءهم أمام الله سبحانه وتعالى من أرسلهم لذلك المصير دفاعا عن نظام طاغ لايراعي الله ولا يبالي بمصالح العباد وقد ارتكب من الجرائم الوحشية ما يندى له الجبين الإنساني.

“حزب الله” اللبناني يعيش اليوم في ورطة ستراتيجية قاتلة لا يحسد عليها, فالتخلف عن نصرة النظام السوري سيجلب غضبا إيرانيا سيعجل بسقوط نصر الله شخصيا, واستبداله بآخر من جماعة الجوقة الإيرانية, كما ان المشاركة في الحرب في بطاح الشام ستؤدي أيضا في نهاية المطاف لنتائج كارثية على مستوى شعبي البلدين, وعلى سمعة “حزب الله” التي ستتهاوى للحضيض, بعد أن تحول لمرتزق للدفاع عن النظام الفاشي الآيل للسقوط, والذي لن يحميه أو يحرف مصيره الحتمي مشاركة “حزب الله” التي هي في النهاية تحصيل حاصل. فنظام دمشق لم يعد مسموحا له بالبقاء بعد أن فقد مبررات وجوده وحتى شرعيته الدولية المفترضة, سيما وأن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قد أعلن صراحة في قمة الرياض التشاورية الأخيرة أنه لا دور للأسد في مستقبل سورية. اذن, فإن مشاركة “حزب الله” في معارك الشام عملية خاسرة بامتياز, ولن تجلب سوى المأساة للشباب اللبناني والعار للحزب وقيادته التي ذهبت بعيدا في نصرة الظالم ومحاربة المظلوم, وهي تعلم علم اليقين بأن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم.

“حزب الله” وقيادته يستطيعون تدارك الموقف إن تصرفوا وعملوا بمسؤولية واستقلالية حقيقية, معتمدين على جماهيرهم في لبنان, وليس على رأي ومصالح نظام ومؤسسة الحرس الثوري الإيراني, الأنظمة زائلة لكن الشعوب هي الباقية, وليس من مصلحة أحد فتح مجار لأنهار الدم والكراهية والعداء بين شعبي سورية ولبنان, الإيرانيون طارئون وسينحسرون وتذهب ريحهم أما الشعب السوري فهوعلى العهد ومستمر في ثورته حتى اقتلاع النظام من جذوره ومحاسبة المجرمين والطغاة. ول¯”حزب الله” قرار البقاء أو الانتحار… الشعب السوري لن يهزم أبدا.