رندة تقي الدين/حصاد هولاند في الخليج//هولاند لقادة مجلس التعاون: نقف إلى جانبكم لأن الدفاع عن مصالحكم يعني الدفاع عن أنفسنا

288

حصاد هولاند في الخليج
رندة تقي الدين/الحياة/06 أيار/15

دعوة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لحضور القمة الخليجية الاستثنائية وشراء أمير قطر ٢٤ طائرة من طراز «رافال» الفرنسية ودعوة هولاند إلى توقيع العقد قبل القمة الخليجية مع أوباما لها معان عديدة. فيجب ألا ينظر إليها كتحد أو منافسة مع الحليف الأميركي لفرنسا. كما لا تجب قراءة هذه الحفاوة والاستقبال الذي حظي به هولاند في الرياض، حيث استقبله العاهل السعودي الملك سلمان على درج الطائرة في مطار الملك خالد، بحضور ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والأمراء والوزراء، كأنها رسالة لإزعاج الصديق الأميركي، فواقع الحال أن دول الخليج مدركة تماماً وزن القوة العظمى الأميركية في العالم والمنطقة، وقادة الخليج أيضاً مدركون أن فرنسا دولة مهمة وكبرى ومحركة في الاتحاد الأوروبي، لكن وزنها على صعيد السياسة الدولية لا يمكن أن يضاهي وزن القوة الأميركية. ولكن لفرنسا مكانة مقدّرة لدى الدول الخليجية وعدد من الدول العربية، لان سياستها تتسم باستمرارية وتمشي مع مصالحها في المنطقة العربية.

منذ عهد الرئيس شارل ديغول أدركت فرنسا أن عليها أن تحافظ على سياسة متوازنة في القضايا العربية الكبرى، لأن مصالحها أساسية فيها. وكان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك ممثل اليمين الديغولي، من بين الرؤساء الفرنسيين الأكثر شعبية بين رؤساء فرنسا في دول الخليج والمشرق، فكان أسلوبه محبذاً وحرارة شخصيته جاذبة لأصدقائه العرب، حتى أن لا أحد ينسى زيارته إلى القدس الشرقية حيث أرادت الحكومة الإسرائيلية إذلاله. إلا أن شيراك، رغم شخصيته المحبوبة، لم يحظَ بكل ما جنته فرنسا في عهد هولاند من عقود وتقارب مع الدول الخليجية، فمن حظ هولاند أن ملفات المنطقة، وفي طليعتها إيران وسورية، ومواقفه حول سياسة البلدين وأسفه لسياسة حليفه الأميركي في هذين الملفين، قربته بشكل كبير من دول الخليج، فهولاند يرفض القول إنه في حلف مع مجموعة الدول السنية في المنطقة ضد الشيعة. فهو يقول إن سياسة فرنسا ليست مبنية على الطوائف. ولكنه يرى، مثل دول الخليج، خطورة ما تقوم به إيران في سورية حيث تحارب الشعب السوري الى جانب النظام، وفي اليمن حيث تسعى الى زعزعة المنطقة الخليجية، وفي لبنان حيث تعطل الحياة السياسية عبر وكيلها «حزب الله». إضافة إلى أن أسف هولاند الكبير هو على تراجع أوباما عن ضرب قواعد النظام السوري في ٢٠١٣ عندما لم يكن هناك لا «داعش» ولا جهاديون بالآلاف يأتون من فرنسا للمشاركة في الحرب في سورية. أما بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، فهولاند يرى ضرورة الحزم فيه وعدم التنازل في التفاوض مع الطرف الإيراني. وهو يعتبر أنه لولا حزم فرنسا في التفاوض وإصرارها على عدم التنازل عن العقوبات والمراقبة لكان الجانب الأميركي أبدى مرونة أكثر في إعطاء بعض التنازلات للطرف الإيراني، لأن إدارة أوباما تريد أن تترك للتاريخ إنجاز تسوية العلاقة مع إيران على حساب كل ما يقوم به هذا البلد في المنطقة.

وإضافة إلى ذلك، بقي هولاند صارماً في موقفه من رفض أي دور لبشار الأسد في مستقبل سورية. فهو مع الدول الصديقة في الخليج يدعم بقوة واستمرارية المعارضة السورية، ساعياً إلى هدفها للتوحد والتوسع. إنه أكثر اهتماماً بالملف السوري، وكذلك بعملية السلام في الشرق الأوسط حيث جهوده تبقى معطلة، كون الجانب الأميركي لم يقبل يوماً بدور فرنسي أو أوروبي في أي مفاوضات سلام. إن الدعوة السعودية لهولاند للمشاركة في القمة الخليجية الاستثنائية والحفاوة التي وجدها في الرياض والدوحة، مكافأة لسياسة الصديق في السراء والضراء ولوضوح فرنسا في التعامل مع ملفات سياسية تقلق المنطقة، على رغم أن الجميع مدرك أن هذا ليس ضد الحليف الأميركي كما أنه ليس تقاسماً للأدوار بين الولايات المتحدة وفرنسا في المنطقة.

هولاند لقادة مجلس التعاون: نقف إلى جانبكم لأن الدفاع عن مصالحكم يعني الدفاع عن أنفسنا
الرياض – وكالات06/05/15/أكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند, أمس, أن بلاده ستظل حليفا قويا لدول مجلس التعاون الخليجي, وأن التهديدات التي تواجه الخليج تواجه فرنسا أيضاً, معلناً أن فرنسا لن تتردد في القيام بعمل ما إن كان ضرورياً حتى لو كان عملاً عسكرياً. وفي كلمة له أمام القمة الخليجية التشاورية في الرياض, شكر هولاند خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, على دعوته كأول ضيف شرف في لقائهم التشاوري الخامس عشر. وعبر عن دعم فرنسا لعملية “عاصفة الحزم” التي أطلقت في اليمن وتحولت الى عملية “إعادة الأمل”, بغية إعادة الاستقرار الى اليمن. وجدد تأكيد “التزام فرنسا بالوقوف الى جانب الدول الخليجية ودعمها ليس فقط بوصفنا الصديق والحليف لكم ولكن لأن الدفاع عن مصالحكم يعني أيضاً الدفاع عن أنفسنا”. ولفت إلى أنه اتفق مع خادم الحرمين على ترقية اتفاق الدفاع القائم بين فرنسا والسعودية على أعلى المستويات, مضيفاً إن “فرنسا كانت دائماً وما تزال تصر على صداقة وعلى أن تكون شريكاً وحليفاً قوياً له مصداقية ويمكن الوثوق به, ونحن نفعل ذلك عن طريق توفير أفضل التكنولوجيا وعن طريق التزام شراكة في المجال الصناعي”. وأكد أن “فرنسا تقف إلى جانبكم في ما يتعلق بدعم الشرعية في اليمن من أجل وحدة وحرية اليمن وتنفيذ القرار 2216 لمجلس الأمن الذي كنا شاركنا في تقديمه وهذا القرار يجب أن ينفذ بأسرع ما يمكن ويجب أن نستمر في دعم السلطات الشرعية والرئيس عبدربه منصور هادي حتى يتمكن من العودة لتحقيق المصالحة في اليمن”, مشيداً بمبادرة خادم الحرمين لعقد مؤتمر في الرياض قريباً. وبشأن إيران, قال هولاند إن “المحادثات الجارية حالياً بشأن الملف النووي الإيراني تستحق الحرص واليقظة وفرنسا تفعل ذلك”. وأضاف “نريد أن يكون الاتفاق قوياً ومستداماً وقابلاً للتحقق”, داعياً إيران إلى التعهد أنها لن تحصل على السلاح النووي, ومؤكداً أن “اتفاق لوزان ليس سوى اتفاق مرحليٍ هو مجرد خطوة على الطريق التي لاتزال طويلة”, ومشدداً على ضرورة أن “تكون هناك شفافية كاملة”. وإذ أكد ضرورة رفع العقوبات بشكل تدريجي, دعا هولاند إلى التنبه لتصرفات إيران, مشدداً على ان “الاتفاق الذي يجب أن نتوصل إليه لا يمكن أن يكون سبباً او يؤدي إلى زعزعة الدول في هذه المنطقة”. وتوجه إلى قادة دول مجلس التعاون بالقول إن “شراكتنا مع دولكم ومع هذه المنطقة شراكة قوية, نحن أوفياء لأصدقائنا ولالتزاماتنا”, مؤكداً أن “فرنسا لا تتردد في القيام بعمل ما إن كان ضرورياً حتى لو كان عملاً عسكرياً, ولكننا دائماً نغلب صوت المفاوضات وصوت العقل والحكمة”. وعبر عن رغبته في العمل على تعميق العلاقات وتعميق هذه الشراكة الستراتيجية القائمة بين فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي على كل المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية وفي مجال الطاقة وحتى المستوى الثقافي, مطالباً بتعميق هذه الثقة والصداقة.