عماد قميحة/حرب باردة على السلطة في ايران

227

حرب باردة على السلطة في ايران
 عماد قميحة/جنوبية/الخميس، 30 أبريل 2015  

 اقتربت ايران والدول الست من لحظة الحقيقة.. لحظة توقيع على اتفاق اطار بما يتعلق بالنووي الايراني. الحرس الثوري يراقب مكرها من بعيد، فخطوة التقارب هذه لا تعجبه، وعمليات تسخين الساحات بدأت، من قرصنة السفينة الاميركية في مضيق هرمز وصولاً الى لبنان.

 من المعلوم ان التوقيع على اطار التفاهم بين ايران وبين الدول الست كان بمثابة الصفعة غير المتوقعة على وجه الحرس الثوري الايراني. ولا يخفى على اي متابع للوضع الداخلي في ايران، ردات الفعل الرافضة من قبل الحرس للاتفاق باعتباره تحول تاريخي، سيؤدي حتما لتفريغ دوره واضعافه. وبالتالي الوصول الى امكانية حلّه بعد التخلي عن وظيفته الاساس المتمثلة “بتصدير الثورة”.

ومما لا شك فيه ان مؤسسة الحرس تشكل قوة، تكاد تفوق بحجمها ومتفرعاتها ومروحة المصالح التي تشكلها، ما يتخطى حجم مؤسسة الدولة الرسمية، وعليه فان هذه القوة الكبيرة التي يجسدها لن تتخلى بسهولة عن مكتسباتها الضخمة لصالح جهاز الدولة. ومن هنا يتوقع بان الحرس لن يألو جهدا لمحاولة “خربطة”، ما توصل اليه الفريق المفاوض من مكتسبات حتى الان، وما يحكى ايضا عن تفاؤل بالوصول الى التوقيع النهائي. وكانت الباخرة الامركية التجارية التي تمت قرصنتها في مضيق هرمز واحدة من هذه المحاولات. بالمقابل فان تسريب خبر تورط قادة كبار من الحرس الثوري بالعمالة لاسرائيل وفق اعترافات المسؤول الكبير في حزب الله العميل محمد شوربا، واحدة من ارهاصات هذه الحرب الباردة، وهجوم استباقي من الفريق الاخر.

وما يجدر ذكره ايضا في هذا السياق ان مساحة هذه “الحرب” بين جناحي السلطة في ايران لن تنحصر على الجغرافيا الايرانية،خصوصاً اذا اخذنا بعين الاعتبار، ان ملعب الحرس الثوري واماكن نفوذه الاهم هي خارج الحدود الايرانية وعليه فان العديد من هذه الملاعب ستتحول الي ساحات تجاذب بين طرفي النظام.

فارسال طائرة اغاثة الى مطار صنعاء، معروف مسبقا انها لن تؤدي وظيفتها الاغاثية في لحظة احتدام المعركة والحصار الجوي المفروض من التحالف العربي. ما يعني ان الهدف من ارسالها ليس المعلن وانما لاستعمالها بعد منعها من الهبوط كمادة دعائية تساهم في المزيد من توتير الاوضاع بهدف ا لضغط على الرأي العام الايراني واستثارته عبر الحديث عن الكرامة الايرانية كما شهدنا.

ولان الساحة اللبنانية لن تكون بمنأى عن هذه التجاذبات فان حزب الله كواحد من اهم اذرع الحرس الثوري لن يقف مكتوف الايدي في هذه “الحرب” المصيرية. ومن المؤكد انه سيكون له دور فاعل في هذا الصعيد. كما سيسعى لقلب موازين القوى لصالح الحرس، على حساب الدولة الايرانية من خلال افتعال المزيد من التوترات السياسية وغير السياسية، مما يسمح باعادة خلط الاوراق بالمنطقة، ولعل تصعيد ميشال عون الاخير يكون اول مؤشرات هذا الدور.