ميرفت سيوفي/عن داعش الإيرانيّة

541

عن «داعش» الإيرانيّة
ميرفت سيوفي/الشرق/29 نيسان/15

قبل أيام قليلة شاهدنا عبر المحطات الإخباريّة صور جوازات سفر لقتلى من «داعش» ممهورة بالأختام الإيرانيّة، ولا تحتاج الصور لكثير توضيح، فمنذ حزيران العام الماضي طرحنا السؤال: «داعش.. فيروس أميركي أم إيراني»، ومنذ حزيران العام الماضي أكدّنا أنّ الأيام المقبلة كفيلة بكشف هوية «داعش» الحقيقيّة، وللذاكرة فقد سبق وكتبنا عن «المجهول المدعو «لواء أحرار السُنَّة ـ بعلبك» ـ قبل أن تكشف التحقيقات ارتباطه بحزب الله ـ فرعٌ إرهابي «وهمي» برز فوراً بعد القضاء على ظاهرة إرهاب آخر هو «أحمد الأسير» وظاهرته، وذكرنا بـ»ظاهرة شاكر العبسي وتجربة مخيم نهر البارد، لمن يدقّق قليلاً في المشهد اللبناني الذي استعاد قلقه وتوتّره منذ تفجير ضهر البيدر انتهاء بانتحاري فندق «دي روي» في منطقة الروشة» ـ وربما يشعر أي قارئ كم أنّ هذه الأحداث باتت بعيدة في ذاكرته، وهذا طبيعي لكثرة أحداث المنطقة ولبنان ـ لذا، ربما علينا اليوم أن ندقّق جيداً في هوية «داعش» الإيرانية، والتي تحرّكت خلاياها الإرهابية في المملكة العربية السعوديّة بالتزامن مع «عاصفة الحزم» والحديث عن تفجيرات سيارات مفخخة على الطراز العراقي، وهذا لا بدّ أن يُعيدنا إلى هناك إلى حيث نشأت «داعش» تحت عين «المفوّض الإيراني» نوري المالكي!!

في 14 كانون الثاني 2015 وفي مقال نشره بصحيفة «الشرق الأوسط» كشف الأمير تركي الفيصل عن «علاقة وثيقة بين إيران والتنظيمات المتطرفة المنتشرة في سوريا والعراق»، وكشف أنه «عقب الاحتلال الأميركي للعراق وتدمير المؤسسات الحكومية العراقية – من جيش وأمن ووزارات – في عام 2003، سمحت الحكومة الإيرانية لمن أراد من مخلفات تنظيم القاعدة بالتسلل إلى العراق الذي وجدوا فيه بيئة خصبة لتنفيذ مخططاتهم، فأعادوا تشكيل أنفسهم تحت اسم «القاعدة في بلاد الرافدين»، وهذه النقطة بالذات «قتلت بحثاً»، ومن قبل الغرب قبل العرب أيضاً، وهنا نشير إلى ما كشفه الصحافي الألماني كريستوف رويتر مؤلف «تنظيم داعش» أو «القوة السوداء» عبر صفحات مجلة ديرشبيغل…

سبق وكتبنا في هذا الهامش عن «القاعدة»، التي أدّت دورها الأميركي أولاً، والإيراني ـ السوري لاحقاً، وقبل نهاية القاعدة أسس نظام بشّار الأسد في العراق «داعش» تحت عنوان «دولة الإسلام في العراق والشام»، وثمّة الكثير مما يدّل ويؤكّد على تحضّر النظام السوري لزعزعة العراق والمنطقة خدمة لإيران وللـ»القوس الشيعي الممتد من إيران إلى العراق فسوريا وحزب الله في لبنان»، وأشرنا تحديداً في تموز العام 2014 أن إيران «كانت الحضن الدافئ للقاعدة ورجالها الذي انتقلوا من طهران إلى اليمن لتنفيذ ما تبقى من مصالح إيرانية تتيح إقامة دولة شيعيّة تتصل لاحقاً بدولة شيعيّة تُعدّ العدّة لإنشائها في المملكة العربية السعودية أو محاصرتها وزعزعة أمنها إلى حين إنشاء دويلتها هناك»، وهنا لا بدّ لنا من لفت القارئ إلى أن تتبّع تدرّج الخطة الإيرانية متاح ومتوفر في كتاب «عصر الظهور» لعلي الكوراني، الذي قامت قيامة أمين عام حزب الله حسن نصرالله عندما قاربت بعض المواقع الالكترونية الكتاب ونشرت صفحات منه، فغضب وقطع الطريق على هذه المحاولة تحت مسمّى أنّ هذه الأمور «عقيدة»، مع أن كلّ السياسة الإيرانية في العالم «عقيدة» وإيران نفسها دولة «عقيدة»، ونعيد التأكيد أن من يريد أن يفهم لماذا ضربت الهستيريا إيران وحزب الله بسبب «عاصفة الحزم» ما عليه إلا أن يتصفّح كتاب «عصر الظهور» والذي يصح أن نسمّيه «المخطط الإيراني» بلغة «عقائدية»!!

مقال الأمير تركي الفيصل المنشور مطلع هذا العام، هو أشبه بكتابة المخطط الإيراني بلغة سياسيّة، إذ شرح كيف تشكلت «داعش» والوجه الذي حمل أولاً  اسم «القاعدة في بلاد الرافدين» وكيف انضم إلى «قاعدة إيران» آخرون من دول الجوار، مثل: أبو مصعب الزرقاوي [أطلق سراحه نوري المالكي فور الإنسحاب الأميركي]، ومحسن الفضلي زعيم ما يسمى «كتائب خراسان»، وهو من عائلة شيعية كويتية معروفة، والمتهم بالتفجير الذي استهدف محمد باقر الحكيم في النجف، كما سمحت له الحكومة الإيرانية بالانتقال إلى سوريا بعد الثورة السورية، ومن سوريا وفدت مجموعة أتاح لها بشار الأسد التسلل عبر الحدود الفاصلة بين البلدين ومنهم أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة» وأبو محمد العدناني المتحدث باسم ما سمي «الدولة الإسلامية في العراق والشام».

وللمفارقة كتب رئيس جهاز الاستخبارات السعودية الأسبق «أن المفارقة العجيبة في تكوين هذا التنظيم كانت أن نوري المالكي رئيس وزراء العراق السابق كان يسعى – في ولايته الأولى – لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن ضد سوريا، متهماً بشار الأسد بتأييد «الإرهابيين» والسماح لهم بالعبور إلى العراق». وللحديث تتمّة…