خبير عسكري لبناني لـ («الشرق الأوسط»): إسرائيل بغاراتها على سوريا تمنع تزويد حزب الله بالأسلحة الاستراتيجية

272

خبير عسكري لبناني لـ («الشرق الأوسط»): إسرائيل بغاراتها على سوريا تمنع تزويد حزب الله بالأسلحة الاستراتيجية
4 قتلى من دروز السويداء في قصف الجولان يتبعون «قوات الدفاع الوطني»

بيروت: نذير رضا/الشرق الأوسط/29 نيسان/15

أثار تشييع حزب الله أمس لشخص يبلغ من العمر 15 عامًا، في مدافن قتلاه في ضاحية بيروت الجنوبية، موجة من التساؤل عما إذا كان الحزب يدفع بمقاتلين يافعين إلى الجبهات في ظل الحرب التي ينخرط بها في سوريا منذ عام 2013، إذ رجّحت مواقع إلكترونية أن يكون مشهور شمس الدين (15 عامًا) قتل في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري في القلمون بريف دمشق الشمالي، وهي المنطقة التي يوجد فيها حزب الله، ويتحضر لخوض معركة ضد فصائل المعارضة في المنطقة الحدودية مع لبنان.

لكن مصدرًا مطلعًا على أجواء الحزب، نفى لـ«الشرق الأوسط» أن يكون شمس الدين قتل في أي من المعارك الدائرة في سوريا، مؤكدا في الوقت نفسه تشييعه في مدفن «روضة الشهيدين» التابع للحزب في ضاحية بيروت الجنوبية. وكشف المصدر عن تعميم أصدره الحزب في وقت سابق، يحمل صفة دينية حاسمة، ويطلق عليه اسم «تكليف شرعي»، قضى «بمنع أي شاب دون سن الـ18 عامًا، أن يشارك في المعارك الدائرة في سوريا».

وكان موقع «جنوبية» الإلكتروني، المعارض للحزب، أفاد بأن «أحد مقاتلي حزب الله القاصر، واسمه مشهور شمس الدين، يبلغ من العمر 15 عاما، وهو من بلدة (مجدل سلم) قضاء مرجعيون، قد لقي حتفه»، من غير الإعلان عن مكان وأسباب مقتله. ونقل الموقع عن مصادر عدة، أن «حزب الله بات لا يتورّع خلال العامين الماضيين عن تجنيد القاصرين وحتى الوحيدين لأهليهم ويخضعهم لدورات عسكرية لفترات قصيرة قبل أن يزج بهم في أتون الصراع في سوريا».

وفي ظل الهدوء الحذر الذي سيطر على منطقة القلمون السورية، خلال الأيام القليلة الماضية، تصاعدت التخمينات بأن يكون مشهور شمس الدين، أو آخرون من مقاتلي الحزب في سوريا، قتلوا في الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع للقوات الحكومية السورية في القلمون، ليل الجمعة – السبت، وليل الأحد – الاثنين الماضيين، وقالت مصادر في المعارضة السورية إنها استهدفت مواقع تتضمن منصات صواريخ من نوع «سكود».

ويقلل الخبير العسكري العميد المتقاعد وهبة قاطيشا، من أهمية مقتل عناصر من حزب الله في الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية سورية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا نملك معطيات عما إذا كان مقاتلون من الحزب قتلوا إثر الضربات أم لا، لكن هذا الأمر لا معنى استراتيجيًا له بالمقارنة مع تدمير صواريخ استراتيجية في ظل غياب قدرة النظام السوري على الردع، والاكتفاء منذ 40 عامًا بالقول إنه يحتفظ بحق الردّ».

ويرى قاطيشا، وهو مستشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إن إسرائيل «تنفذ سياستها بمنع تزويد النظام السوري لحزب الله بالأسلحة الاستراتيجية، كما تعمل على منع حصول أي تغيير في التوازن التسليحي، وهو ما يدفعها للتدخل، بهدف ضرب صواريخ يمكن للنظام السوري أن يمتلكها، مثل شحنة صواريخ الياخونت التي دمرتها إسرائيل في مستودعات في اللاذقية قبل عامين، بعد توفر معلومات عن وصولها من روسيا إلى سوريا». ويضيف أن إسرائيل أيضًا، «المسرورة باندلاع الأزمة في سوريا وانخراط النظام وحزب الله بها»، تعمل على «منع أي تغيير في قواعد الاشتباك المعمول بها في هضبة الجولان منذ عام 1974، عبر تدخلها لضرب أي محاولات لفتح الجبهة، ومنع التوتر في المنطقة الحدودية معها».

ويرى أن النظام الذي أعاد التذكير بمصطلح «المقاومة الشعبية» في الجولان، «يريد أن يوجه رسائل باتجاهات محددة، علمًا أنه بات بحكم المنتهي، ويحاول استنشاق الأكسجين بين فترة وأخرى، علمًا أنه يدرك بأن لا مستقبل له».

وتضاعفت سخونة الجبهة السورية الممتدة من هضبة الجولان، إلى أقصى شمال الحدود الشرقية مع لبنان، مع انخراط الطائرات الإسرائيلية في عمليات عسكرية، استهدفت مواقع للقوات الحكومية السورية، ومواقع أخرى في هضبة الجولان، رصدت خلالها أربعة أشخاص يحاولون زرع عبوات يُرجح أنها كانت ستستهدف آليات إسرائيلية في المنطقة. وتبين أن القتلى الأربعة، هم سوريون، من دروز السويداء، ويتبعون قوات الدفاع الوطني السوري الموالي للنظام.

في غضون ذلك، أفاد موقع «روترنت» الإسرائيلي بأن مقاتلة من سلاح الجو الإسرائيلي «نفذت طلعات جوية بشكل مكثف في أجواء سوريا صباح أمس»، وذلك بعد إعلان مصدر أمني إسرائيلي لوكالة الصحافة الفرنسية أن قذيفتي هاون أطلقتا من سوريا سقطتا على المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في هضبة الجولان دون وقوع إصابات أو أضرار. وتابع المصدر: «سقطت قذيفتا هاون في الجزء الشمالي من هضبة الجولان»، مشيرا إلى أن القذائف طائشة ومردها القتال في سوريا.