لي سميث/الرئيس أوباما يحمي الجمهورية الاسلامية ويعمل على تمكينها!

270

الرئيس أوباما يحمي الجمهورية الاسلامية ويعمل على تمكينها!
لي سميث/السياسة/29 نيسان/15

الأسبوع الماضي ألحت ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما على المملكة العربية السعودية ان توقف حملتها ضد الحوثيين المدعومين من ايران, والذين اغتصبوا السلطة في العاصمة اليمنية صنعاء, وعبر البيت الابيض عن قلقه من ان عملية عاصفة الحزم قتلت عددا كبيرا من المدنيين.

ومما يؤسف له ان ذلك نادرا ما يثير الدهشة, عندما يقوم وكلاء ايران مثل “حزب الله” و”حماس” اللذان اعتادا تخبئة صواريخهما وقذائفهما في مناطق المدنيين, ومن المفترض ان الحوثيين يقرأون في كتاب “قواعد اللعبة” نفسه لذا كان تأثير الجهود الديبلوماسية للادارة الاميركية هو حماية الاسلحة الايرانية الموجودة في اليمن, وهذا بدوره ما تعتقده الادارة من دون شك سيحمي اتفاق أوباما النووي مع ايران.

في العلن يسعى أوباما جاهدا الى ان يبين ان الولايات المتحدة تقف الى جانب حلفائها التقليديين, كالرياض, لكن من وراء الكواليس من الواضح ان الاولوية الحقيقية للبيت الابيض هي المشاركة مع ايران بالتأكيد, بعث البيت الابيض احدى حاملات الطائرات الى بحر العرب, لكن هذا لم يوقف ايران عن شحن الاسلحة للحوثيين, وكما اوضح اوباما نفسه فان اسطول اميركا البحري موجود لضمان حرية الملاحة في الخليج.

فكرة ان البيت الابيض حقيقة يعتزم منع شحنات الاسلحة الايرانية, هي فكرة ساذجة, لانه ولاكثر من اربع سنوات لم يفعل اي شيء ليمنع بشار الاسد من قتل نحو 250 الف انسان في سورية, خشية ان يعرض اتفاقيته النووية مع ايران للخطر, ومع اقتراب موعد الاتفاق فان اوباما بالتأكيد لن يخاطر بما يراه ذروة انجازه في مجال ارثه في السياسة الخارجية, بنزع سلاح حلفاء ايران في اليمن.

المشكلة هي انه بحمايته للاتفاق النووي مع ايران يكون الرئيس قد حمى ايران ومكن الجمهورية الاسلامية, وقد تتباهى طهران بسيطرتها على اربع عواصم عربية, لكن الحقيقة ان وضع ايران الاقليمي يشبه بيتا من ورق, فاذا شدت واحدة من تلك العواصم العربية او البرنامج النووي سرعان ما تنهار امبراطورية ايران البازغة, وأوباما هو الذي يدعمها.

من المشوق ان نتخيل كيف مرت السنوات الست الماضية على الجمهورية الاسلامية لو لم يصمم البيت الابيض على ان يتم اتفاقاً نووياً اذ كان نظام طهران معرضا للاطاحة به عندما نزلت الحركة الخضراء الى الشوارع في شهر يونيو العام 2009 للاحتجاج على تزوير الانتخابات, ولو ان الحكومة الاميركية قررت ان تدعم المعارضة مبكرا وبشكل علني وبالموارد, ربما كانت ادارة اخرى على الاقل سترى في هذه الانتفاضة فرصة لكسب القوة في مواجهة النظام الايراني, لكن ليس اوباما الذي يريد الاتفاق النووي مع النظام الايراني الحالي.

“بيت أبيض” آخر ربما كان سيؤيد الثوار السوريين للاطاحة الفعلية بالاسد, نسبة جيدة من فريق اوباما تشاورت كثيرا للاطاحة بأكبر حليف عربي لطهران وقد يكون ذلك اكبر انتكاسة ستراتيجية لها منذ عشرين عاما, وكما قال الجنرال جيمس ماتيس: اختيار اوباما ترك الاسد لحالة حتى انه تجاهل الخط الاحمر الذي اعلنه بنفسه ضد استخدام الاسلحة الكيماوية, وبدلا من الضربات الجوية على اهداف النظام السوري, عقد اوباما صفقة اتفاق مذعومة لنزع الاسلحة الكيماوية, التي ما زال بشار الاسد يستعملها.

عندما ضعف موقف الاسد, دخل حزب الله الحرب السورية ليدعمه, واصبحت ميليشيات حزب الله المدعومة من ايران تمتد بشكل دقيق بين سورية ولبنان, لكن ادارة اوباما ساعدت هذه المنظمة الارهابية بحماية خاصرتها بتبادل المعلومات الاستخباراتية التي ابعدت السيارات المفخخة السنية بعيدا عن معاقل حزب الله في بيروت. ادارة اخرى كانت سترى في ذلك فرصة لاضعاف موقف ايران في دمشق وبيروت, ولكن ليس اوباما الذي يضع الجائزة نصب عينيه.

خلاصة القول, على مدار السنوات الست الماضية كل التقدم الذي احرزته ايران في المنطقة, بما في ذلك تحركها في العراق لكي تملأ الفراغ في بغداد بعد الانسحاب الاميركي من البلاد, كل ذلك تم اما بمساعدة مكشوفة او تكتيكية من اوباما, بل ويتفاخر البيت الابيض بذلك. اسرائيل كان يمكن ان تهاجم المنشآت النووية الايرانية كما صرح احد مسؤولي الادارة للصحافة, ولكننا منعنا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو من هذه الضربة, واذا اختال الايرانيون من فرط الثقة هذه الايام, فالسبب انهم يدركون من الذي يقف مساندا لهم.

ان الاتفاق النووي كما شرح الرئيس الاميركي يعني انه في اقل من عقد من الزمن ستصبح المهلة الزمنية لايران منقضية, او يمكننا القول ان نظام الملالي ببساطة سيمتلك القنبلة النووية! فالنتيجة المرجحة ان الاتفاق سيضمن لايران وضعا اقليميا لمدة طويلة بعد انتهاء رئاسة اوباما, وبشكل آمن تقريبا وسوف يقوي يد المتشددين في ايران, ولن يتولى روحاني او ظريف او من يطلق عليهم المعتدلون الملف النووي, بل خامنئي والحرس الثوري, وفي المستقبل سيكون لدى صناع السياسة الاميركيين مصلحة لضمان الا يكون هناك معارك داخل النظام حول السيطرة على القنبلة النووية.

بعبارة اخرى سيكون ارث اوباما في السياسة الخارجية هو أن يربط مصير اميركا بايران الامبريالية والنووية التي يحكمها أوغاد طموحون يهتفون بسقوط اميركا.

عن “ويكلي ستاندارد”

* ترجمة أحمد عبدالعزيز