قصف إسرائيل «حزب الله» في سورية يرسم خطوطاً جديدة

222

 قصف إسرائيل «حزب الله» في سورية يرسم خطوطاً جديدة

الحياة/28 نيسان/15
تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعالون، بعد يومين فقط من تناقل وسائل إعلام أخباراً عن قصف إسرائيلي لقواعد صواريخ في سورية، وإن لم تكن مباشرة، باعتراف أن سلاح الجو نفذها، كانت واضحة أكثر من أي مرة سابقة. وهي تحمل في مدلولاتها موقفاً يشير إلى أن منظومة العلاقات بين «حزب الله» وإسرائيل تدخل فترة جديدة، مراحلها الأولى فترة اختبار.

فالأجواء التي فرضها الجيش الإسرائيلي، على المنطقة الشمالية، تجاه سورية ولبنان، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، تكفي لان تثير الأوضاع وتزعزع الهدوء في هذه المنطقة. الجنود منتشرون على طول المنطقة وآليات الحرب من مختلف أنواعها تتنقل من منطقة إلى أخرى بشكل استعراضي، وبعضها عكس استعراض عضلات وقوة، فيما وحدات المراقبة تكثف من نشاطها. مشاهد خططت لها إسرائيل ورسمتها حتى قبل اتخاذ القرار بموعد تنفيذ القصف، فهي أرادت أن تخرج بعد القصف ومشاهد جنودها برسالة تقول: «ما زلنا نحافظ على قوة ردعنا»، وهو ما انعكس في سرعة رد رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو، على ما اعتبره الجيش إنجازاً كبيراً له، في استهدافه خلية حاولت زرع عبوات ناسفة على الحدود الإسرائيلية السورية. فنتانياهو راح يهدد: «أي محاولة للاعتداء على جنودنا أو أمن إسرائيل ستواجه برد حازم».

طبعاً نتانياهو لم يغفل كيل المديح لجنوده وما سماه «يقظتهم» التي مكنتهم من ضبط الخلية قبل تنفيذ هدفها.
رد نتانياهو هذا جاء ليكمل ما بدأ به وزير دفاعه موشيه يعالون في أعقاب ما نشر عن قصف إسرائيل مواقع سورية، فظهور يعالون أمام 300 شخص، في احتفال ضمن احتفالات ما تسميه إسرائيل «عيد الاستقلال»، كان مناسبة لأن يضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، فقد أظهر نجاحه وزيرَ دفاع قادراً على ضمان أمن إسرائيل والحفاظ على قوة الردع أمام الآخرين، وهو جانب يضمن له الاستمرار في هذا المنصب في حكومة نتانياهو الجديدة، ومن دون أي منافس أو حتى نقاش. ومن جهة أخرى رفع شأن جيشه، عبر استمرار المديح له عبر ما سماه الحفاظ على قوته وقدرته، والأهم من هذا كله أنه استغل هذه المناسبة ليضمن المزيد من الأموال للموازنة العسكرية. فيعالون سيدخل الحكومة الجديدة ومعركته من أجل الحصول على المزيد من هذه الموازنة، ستكون أسهل.

فقد تطرق للموضوع بكل صراحة لدى حديثه عن إيران فقال: «إيران تواصل مساعيها لتسليح حزب الله، حتى اليوم، وهي تطمح إلى تعزيز التنظيم اللبناني بسلاح متطور ودقيق. وهذه السنة، وعلى ضوء قرار رئيس الحكومة، حصل جهاز الأمن على موازنة مناسبة تسمح لنا بالرد على ما يجري مباشرة. ويجري كل الكتائب والألوية تدريبات واسعة وستستمر التدريبات خلال هذا العام. وأتوقع مع تشكيل الحكومة الجديدة فتح نقاش صريح ومنفتح بين وزارتي الدفاع والمالية لضمان كل ما يتطلبه الجيش ليبقى مستعداً لكل تطور».

وفق يعلون، يعرف «حزب الله» أن هناك خطوطاً حمراً وضعتها إسرائيل، وأنها لن تتهاون في هذه المسألة، مهدداً: «لن نسمح بنقل أسلحة متطورة، وسنعرف كيف نرد عليها وعلى مرسليها في كل وقت وفي كل مكان، ولن نسمح لإيران وحزب الله بإقامة بنية تحتية إرهابية على حدودنا مع سورية، ونعرف كيف نصل إلى كل من يهدد مواطني إسرائيل، على امتداد الحدود، بل وأبعد من ذلك أيضاً».