مها حطيط/عندما أصبحت صنعاء امتداداً لحارة حريك

314

عندما أصبحت صنعاء امتداداً لحارة حريك
مها حطيط/المستقبل/17 نيسان/15

لم يكن اليمن يوماً على خريطة جمهور المقاومة أو «حزب الله«، فهو بعيد عنهم جغرافياً ولا ارتباطات فعلية بهذا البلد سوى عبر روايات دينية عن خروج الإمام المهدي من اليمن وتحديداً من قرية اسمها كرعة. اليوم تغيّر ذلك، باتت صنعاء وعدن امتداداً لحارة حريك والغبيري، وأصبح اليمن من أولويات جمهور المقاومة الذي يتابع أخبار الحوثيين وعلاقاتهم بإيران. وطبعاً شكّل الخطاب الأول للأمين العام لـ»حزب الله« السيد حسن نصرالله بعد بدء عملية «عاصفة الحزم«، نقطة تحول أساسية في جدول أعمال هذا الجمهور ليصبح اليمن بنداً أول والهجوم على السعودية بنداً ثابتاً في حوارات المقاومة وجمهورها.

ولا يخفى على أحد أنه قبل بدء عملية «عاصفة الحزم« كان الكلام السلبي عن السعودية محصوراً ببضعة أفراد من العائلة الحاكمة، وغضب جمهور المقاومة كان يُصب على الأمير بندر بن سلطان فقط. إلا أن خطاب الأمين العام للحزب في 28 آذار غيّر هذا التوجّه. فنصرالله في خطابه المفاجئ لناحية الانفعال واستعمال الشتائم بحق المملكة العربية السعودية أعطى ضوءاً أخضر بموجة كراهية لا تنتهي ضد المملكة العربية السعودية. وبات الحديث عن السعودية جزءاً لا يتجزأ من الانتماء إلى محور الممانعة والذي كان جمهور حزب الله بعيداً عنه نسبياً. وتوالت بعدها مواقف الحزب وقياداته التي باتت لا تفوّت مناسبة إلا وتنتهزها للهجوم على السعودية وحلفائها في لبنان مستعملين تعابير «غير لائقة« في أقل وصف لها.

وفي بيانه الأخير وصف الحزب السعودية بأنها «نظام تخلّف وتصدير الإرهاب والأفكار الشاذة«، ولفت الى هذا النظام «الذي يحكم في الجزيرة العربية لا يمكن أن يكون موضع مقارنة ظالمة مع الجمهورية الإسلامية في إيران«.

مواقف يعتبر النائب في كتلة «المستقبل« أحمد فتفت أنها «تشكّل انعطافة تاريخية يجب أن ننتبه إليها جيداً، فحزب الله أعلن وبصراحة انتماءه الإيراني – الفارسي وتخلّى بشكل مفضوح عن العرب والعروبة. ويقول فتفت لـ»المستقبل« إنه «لم يكن مستغرباً المستوى الكلامي المتدني في بيانات الحزب إنما المفاجئ هو خطاب أمينه العام الذي انحدر بشكل مستغرب«.

وعن سبب هذا التصعيد الكلامي المستمر والذي بات شبه يومي على ألسنة نواب الحزب وقياداته يؤكد فتفت «أن هناك صدمة حقيقة تعرّض لها هذا المحور نتيجة عملية عاصفة الحزم وصولاً إلى شرعنة هذه العملية في مجلس الأمن الدولي، كل هذه التطورات السياسية والعسكرية الميدانية أصابت حزب الله بصدمة جعلته يصعّد خطاباته ضد السعودية. وهناك أمر ثانٍ لا يقل أهمية وهو التوجه الإيراني الواضح للتصعيد الإعلامي وهذا جزء من المعركة السياسية لكنه يدل أيضاً على وجود خسائر مهمة تلحق بهذا المحور وتجعله متوتراً الى هذا الحد«. ويضيف «إن حزب الله يحاول فرض هدنة إعلامية على الطرف الآخر وهو تيار المستقبل، لكن التيار لن يقبل لأن هذا يعني السكوت على ملفات كبرى منها السكوت عن هجوم الحزب على السعودية وهو طبعاً غير مقبول».

لكن حزب الله وأمينه العام صاحب مقولة «السابع من أيار يوم مجيد« وهو اليوم الذي اجتاحت فيه ميليشياته بيروت والجبل موقعة القتلى والجرحى، قد يلجأ إلى أكثر من التصعيد الكلامي للرد على مواقف تيار «المستقبل« خصوصاً أنه فعلها سابقاً. وفي هذا الإطار يقول فتفت إن «لا شيء يمنع الحزب أو يردعه عن هكذا أعمال خصوصاً عندما يشعر «بالحشرة» مثلما هي حاله اليوم، لذلك أقول، إن أي خلل أمني يحصل يتحمل مسؤوليته نصرالله شخصياً.»

وعن المهرجان الذي يقيمه «حزب الله« في الضاحية الجنوبية تحت عنوان «التضامن والوفاء، وصرخة الحق في وجه السلطان الجائر، دعماً وتأييداً لشعب اليمن الأبي الشجاع، واستنكاراً للعدوان السعودي – الأميركي» بحسب تعبير الحزب، والذي سيتحدّث فيه نصرالله، يقول: «إن الحزب بحاجة لرفع معنويات جمهوره المعتاد على الانتصارات الدائمة لذلك هو يقوم بهذه الخطابات والمهرجانات خصوصاً وأن الوسائل التي كان يعتمدها سابقًا بفتح منابره ومنابر حلفائه لناصر قنديل وغيره من المروجين لنظريات الحزب لم تعد تنفع في هذه المرحلة والمطلوب هو وجود السيد شخصياً. وهذا ما يفسر أن يطل نصرالله ثلاث مرات على جمهوره في أقل من شهر واحد«.