السفير السعودي علي عواض عسيري لـ”النهار”: حملة “حزب الله” أنتجت استفتاء واسعاً لمحبّي المملكة لماذا على لبنان أن يدفع ثمن الرهان على الخارج ويبقى من دون رئيس

336

السفير السعودي علي عواض عسيري لـ”النهار”: حملة “حزب الله” أنتجت استفتاء واسعاً لمحبّي المملكة لماذا على لبنان أن يدفع ثمن الرهان على الخارج ويبقى من دون رئيس
المصدر: “النهار”16 نيسان 2015

لفت السفير السعودي علي عواض عسيري الى ان حملة “حزب الله” على المملكة العربية السعودية “انتجت حملة لبنانية عفوية مقابلة من محبي المملكة كانت بمثابة استفتاء اظهر حجم المملكة وحضورها على الساحة اللبنانية ومدى تقدير الاشقاء اللبنانيين لها ولقيادتها”. وتساءل في حديث الى “النهار” تناول هذه الحملات والواقع الداخلي الراهن في لبنان “اين مصلحة لبنان في ان يتم تحويله صندوق رسائل وفي تعريض وضعه الداخلي للتأزم وتعريض علاقاته بالدول العربية للاهتزاز وتعريض مصالح اللبنانيين العاملين في هذه الدول للخطر؟”. واذ شدد على ان “المملكة لا تتخذ مواقف كيدية او انفعالية”، الا انه حذر من ان “الاستمرار في تجاوز الخطوط الحمر قد لا يمر من دون عواقب”. اما في ملف الازمة الرئاسية فاستغرب “الرهان دائما على الخارج”، متسائلا “ماذا لو لم يتم توقيع الاتفاق الاميركي – الايراني؟ أعلى لبنان ان يدفع ثمن ذلك ويبقى من دون رئيس؟”.

وهنا نص الحديث مع السفير عسيري:

■ سعادة السفير، تتعرض المملكة منذ بدء عملية “عاصفة الحزم” لأعنف حملة سياسية وإعلامية يشنها عليها في لبنان “حزب الله”. كيف تنظرون الى هذه الحملة ودوافع استمرارها تصاعديا، وهل ترون انها من جانب الحزب ذاتيا ام انها موجهة ايرانياً ايضاً؟

– في الواقع، ومع بدء عملية “عاصفة الحزم” كان “حزب الله” في طليعة من شنّوا حملة ضد المملكة وزايد على جهات اقليمية في ذلك في حينه. وهذا الموقف يدفع الى التساؤل: اذا كان رد فعل “حزب الله” ذاتيا فما هي علاقته بأحداث تجري في اليمن وما علاقة لبنان بذلك؟ واذا كان موقفه موجها ايرانيا فالتساؤل حينها اين مصلحة لبنان في ان يتم تحويله الى صندوق رسائل وفي تعريض وضعه الداخلي للتأزم وتعريض علاقاته بالدول العربية للاهتزاز وتعريض مصالح اللبنانيين العاملين في هذه الدول للخطر، اللهم الا اذا كان “حزب الله” يبحث عن هذه الامور ويستمر على دأبه في استيراد الازمات والإمعان في تفرقة الشعب اللبناني لأن هذا الوضع يخدم مصالحه على ما يبدو بحيث كلما طالت الازمات وتصاعدت الخلافات السياسية يعتقد انه يغطي بذلك تدخله في الحرب السورية من دون مساءلة في ظل استمرار تعطيل الانتخابات الرئاسية وعرقلة الحكومة واجهزة الدولة.

ولكن ما فات “حزب الله” ان المملكة العربية السعودية بعلاقاتها الاخوية الحقيقية العريقة مع لبنان مقدَّرة من الاشقاء اللبنانيين بكافة فئاتهم وقطاعاتهم حيث انتجت حملة “حزب الله” حملة عفوية مقابلة من محبي المملكة تابعناها في وسائل الاعلام ولا نزال، وكانت بمثابة استفتاء أظهر حجم المملكة وحضورها على الساحة اللبنانية ومدى تقدير الاشقاء اللبنانيين لها ولقيادتها ومدى تعاطفهم مع القرارات التي تتخذها لا سيما الخطوة العسكرية في اليمن.

ولعل ما يجدر تأكيده ان المملكة العربية السعودية لم تكن يوما ولا تريد ان تكون في يوم من الايام عامل انقسام بين اللبنانيين بل عامل وحدة وداعية حوار وعيش مشترك وعامل تشجيع للأشقاء اللبنانيين بأن يضعوا مصلحة لبنان فوق جميع المصالح، كما كان موقفها تجاه لبنان على الدوام ولا يزال. لذلك اود القول اننا في المملكة لسنا هواة منابر وضجيج اعلامي، وكم من المرات يتم الافتراء على المملكة ونتجاوزه ولا نعيره الاهتمام لأن صون العلاقات السعودية – اللبنانية وإبعاد التشنج والتوتر عن الساحة اللبنانية هو هدفنا، الا ان ثمة من يطلعون على الرأي العام بأسلوب يتجاوز حدود اللياقة والاخلاق والقانون ولا يليق بالإعلام اللبناني الذي نحترم عراقته وتاريخه او بمواقف واتهامات لا تمت الى الحقيقة بصلة، فنستعمل الحق الذي ينص عليه القانون اللبناني في الرد عليهم.

■ على رغم ان اكثر الفئات اللبنانية رفضت الحملات على المملكة فإن هناك مخاوف من تأثيرات سلبية محتملة على اللبنانيين العاملين في المملكة. هل هذه المخاوف في محلها ام انكم تطمئنون اللبنانيين الى انها لن تترك انعكاسات على العاملين في المملكة؟

– المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، حريصة كل الحرص على الاشقاء اللبنانيين والمقيمين على ارضها وهم يشعرون انهم في وطنهم الثاني ومتواجدون في المملكة منذ عشرات السنين وحققوا نجاحات باهرة في مختلف القطاعات. والحقيقة ان الجالية اللبنانية في المملكة استاءت من المواقف السلبية التي صدرت في لبنان ضد المملكة وعبّر اعضاؤها عن ذلك في السفارة اللبنانية في الرياض وعبر وسائل الإعلام.

الأمر الأساسي في هذا الموضوع ان قيادة المملكة معروفة بحكمتها وتعقلها وانها لا تتخذ مواقف كيدية او انفعالية، وحتى الآن لا معلومات لدي عن اتخاذ اي قرار ضد الاشقاء اللبنانيين في المملكة، لكن ذلك لا يعني انه في حال دفع الامور نحو الاستمرار بتجاوز الخطوط الحمر قد يمر من دون عواقب. وأخشى ما أخشاه هو ان تكون بعض الجهات مستاءة من متانة العلاقات السعودية – اللبنانية وتقدير الاشقاء اللبنانيين للمملكة فتعمد الى الاساءة للمملكة وللدول الخليجية لحملها على اتخاذ قرارات قاسية ضد اللبنانيين وتحميل هذه الدول مسؤولية ذلك في ما بعد وتبرير التهجم عليها.

■ في ظل هذا المناخ، كيف ترون الواقع الداخلي في لبنان اليوم وبماذا تنصحون اللبنانيين وسط امتداد ازمات المنطقة وتداعياتها الى بلدهم؟

– من الواضح ان هناك سباقا بين الحوار والانقسام، وصراعا بين فئة تسعى الى تحييد لبنان وفئة تعمل على رهن قراره بتطورات الاوضاع الاقليمية، وللأسف ان من يدفع الثمن هو لبنان، الوطن والدولة والمؤسسات من صورته وسمعته وأمنه واقتصاده. ما اود قوله للأشقاء اللبنانيين ليس من باب النصح لأن كافة المسؤولين يتمتعون بالحكمة والمعرفة والمسؤولية الوطنية، كما ان لبنان يزخر بالكفاءات والشخصيات، لكن من باب الأخوّة والحرص من مواطن عربي سعودي محب للبنان يعيش الحراك السياسي والأمني اليومي مع ابناء الشعب اللبناني. ففي اعتقادي ان لبنان يحتاج في هذه المرحلة اكثر من أي وقت مضى الى تطبيق مبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الاقليمية والمسارعة الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية تكون اولى مهماته الوطنية اطلاق حوار بين القوى السياسية بهدف تحصين الساحة الداخلية والانصراف الهادئ الى معالجة المشكلات الداخلية بتعقل وانفتاح بعيدا من الاحتقان والتوتر ليتجاوز لبنان هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة والتي يتأثر بإفرازاتها السلبية منذ سنوات عدة بحكم تأثير الجغرافيا السياسية. فالقيادات اللبنانية امام مسؤولية كبيرة في هذا الظرف، وانا على ثقة من خلال احتكاكي المباشر بكافة الشخصيات انهم لن يتأخروا عن القيام بما تستوجبه مصلحة لبنان وشعبه الذي يستحق ان ينعم بالعيش الكريم والامن والاستقرار.

■ هناك من يراهن الآن على ان الاتفاق النووي الاميركي – الايراني قد يحمل ملامح تحريك لأزمة الفراغ الرئاسي في لبنان، هل تعتقدون ان هذه الأزمة باتت على مشارف النهاية ام العكس؟

– ولكن لماذا الرهان دائما على الخارج وربط الاستحقاقات اللبنانية اما بمواعيد زمنية واما بأحداث اقليمية ودولية؟ ماذا لو لم يتم توقيع الاتفاق الاميركي – الايراني، أعلى لبنان ان يدفع ثمن ذلك ويبقى من دون رئيس؟ السؤال الذي لطالما احاول ان اجد اجابة له هو: هل صحيح ان كل هذه الدول التي يشار اليها يوميا وكل هذه الاحداث السياسية لها تأثير في الاستحقاق الرئاسي اللبناني، ام هناك من يريد تغطية فشل او منع التوصل الى انهاء هذا الاستحقاق عبر ربطه بهذه العناوين الكبيرة؟

الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني سيادي ومن حق الاشقاء اللبنانيين، وحق عليهم ان يبقوه كذلك وان لا يفسحوا المجال للتدخلات الخارجية فيه. صحيح ان لبعض الدول المؤثرة آراء في هذا الاستحقاق انطلاقا من عوامل عديدة لكنها لا تصل الى حد انتزاع القرار من الشعب اللبناني. وفي رأيي ان التوافق اللبناني – اللبناني على ضرورة اجراء الاستحقاق، وعلى ان تأخذ اللعبة الديموقراطية مجراها في ظل تحمل نواب الأمة مسؤولياتهم الوطنية يشكل المدخل الجدّي لإنهاء هذه الأزمة ويضع حداً لكل التدخلات الخارجية.