إيلـي فــواز/حزب الله بين الهزار والضياع

127

حزب الله بين الهزار والضياع
إيلـي فــواز/لبنان الآن/15 نيسان/15

بعيداً عن التهكّم الذي يتملّك من يسمع تصريحات قادة حزب الله في ما خص عاصفة الحزم في اليمن مثلاً، او حول سوريا وتبرير مشاركتهم في حربها الأهلية، أو العراق ومسألة محاربة الإرهاب فيها بمساعدة الأميركيين، أو حتى في مسائل تتعلق بالداخل اللبناني، هناك سؤال أساسي يجب على الجمهور الشيعي الواسع وجمهور حزب الله أن يسأله: ما هي الأسس التي يتبعها الحزب في اتخاذ قرارته؟ اية قاعدة في حدها الأدنى تبيح عملاً ما او تشجبه؟

بكلام آخر كيف يكون تدخله في سوريا حلال وتدخل المملكة السعودية العربية في اليمن حرام؟ كيف يمكن له أن يصف مشاركته الى جانب الرئيس بشار الأسد بأنها تصدٍّ لمؤامرة صهيونية، فيما مشاركة السعودية في الدفاع عن شرعية الرئيس اليمني “عدواناً”؟ لماذا الحراك الشيعي في البحرين محق، والثورة الخضراء الإيرانية مؤامرة؟ لماذا التحالف مع الولايات المتحدة مسموح لوجهاء الممانعة وممنوع على الآخرين؟

كيف يحسبها حزب الله؟ كيف يصنف المواقف السياسية؟ تبعاً لأي مبدأ؟

قليلون يدركون ان نشأة حزب الله كانت على يد ايران، وسابقة لاجتياح اسرائيل، كما أكد الشيخ نعيم قاسم نفسه في مقابلة للميادين حين قال إن الاجتياح لم يكن السبب لإنشاء حزب الله.

بعد انسحاب اسرائيل من لبنان عام 2000 بدأ عدد أكبر من الناس يتوجّس من اصرار حزب الله على التمسك بالسلاح. كل الحجج المقدمة، من مزارع شبعا الى حماية لبنان من أطماع اسرائيل لم تقنع الرأي العام. فعمد حزب الله الى استمالة الجزء المسيحي منه، على قاعدة فرق تسد، وأتى بالجنرال ميشال عون الى كنيسة مار مخايل في الشياح، منتزعاً منه صكّ برأة في حيازة ترسانة تضاهي تلك التي بحوزة الدولة.

حرب تموز 2006 أقنعت اللبنانيين أخيراً أن قرار الحزب، وبالتالي مصير اللبنانيين بيد المرشد الايراني. وهكذا أصبحت بيروت وبفضل حزب الله عاصمة من العواصم الاربعة التي تسيطر عليها طهران.

بعد العام 2006 طغت الصبغة الشيعية على كل ما عداها من اسلامية او عربية او حتى وطنية.

ولهذا هناك صعوبة في مكانٍ ما في التوفيق بين الانتماء الايراني الطاغي للحزب على هويته اللبنانية، وهناك أيضاً صعوبة في إقناع الرأي العام اللبناني المتنوع المتعدد طائفياً ان قرارات الحرس الثوري الايراني لا تسري فقط على حزب الله بل هي تلزم كل لبنان بشكل يجعل مواقف لبنان الرسمية رهينة لسياسات طهران.

في أيام الوصاية السورية لم يكن بالإمكان الاعتراض على تجاوزات حزب الله، وما اكثرها. لكن بعيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري وما تلاه من أحداث لم يعد يكن هناك من رادع للاعتراض على قراراته. تلك الهيبة المقاومة التي كانت إنجازاً حققه السيد نصرالله، انكسرت في وجدان الناس، وأخذت مكانها صورة أقرب إلى مرتزقة او ميليشيا تقاتل في اي بلد يدعوها قاسم سليماني اليه.

وحتى يُسكت الحزب خصومه اتبع ومنذ زمن سياسة كيل الامور بمكيالين. مكيالا يضع فيه كل المنتمين الى محور الممانعة، فيعطيهم امتيازات تمكنهم من شتم الآخر المختلف وتهديده، كما التعدي على الدولة وسيادتها وقوانينها، بل ورسم معالم سياساتها. ومكيالاً يضع فيه البقية الباقية اي كل الذين لا يستسلمون لإرادته فيتهمهم بالعمالة والخيانة والإرهاب ايضا.

ومن هنا نفهم كيف أن صحافيي حزب الله يستطيعون دعوة أخصامه الى تحسس رقابهم، متحصنين وراء حرية التعبير، ثم يقيمون الدنيا ويقعدونها عندما يقول السفير السعودي انه يجب وضع حد لتجاوز هؤلاء.

ومن هذا المنطلق يبيح حزب الله لنفسه التدخل في شؤون اليمن والعراق وسوريا، ويمنعه عن الآخرين.

فالمسألة عنده ليست لا مبدئية ولا اخلاقية كما يدّعي قائده في كل مناسبة، انما هي محض دينية. القضية الوحيدة التي يزجّ من اجلها حزب الله شبابه في اتون حروب المنطقة لها صفة واحدة، مذهبية. وهي حرب خاسرة، لأنها من خارج اطار التاريخ والجغرافيا والديمغرافيا.