عبد الوهاب بدرخان/ الحوثيون ضيوف الذكرى الـ 40 للحرب/دفْن الزعيم الروحي للحوثيين عبد الملك الشامي بجوار عماد مغنية وهادي نصرالله في بيروت

257

 الحوثيون ضيوف الذكرى الـ 40 للحرب
عبد الوهاب بدرخان/النهار/15 نيسان 2015

يعيش اللبنانيون الذكرى الأربعين للحرب كما لو أنهم في “بث مباشر” استعادي ومنقّح لحربهم وحرب الآخرين على أرضهم، مع فارق أن الآخرين هم هذه المرة من أهل البلد. وكما كان الآخرون/ الفلسطينيون يدفنون شهداءهم في بيروت مضطرين، أصبح الآخرون/ اللبنانيون يستوردون الشهداء الرفاق في الكفاح الفارسي لدفنهم هنا أيضاً واستخدام جثمان “الحوثي” محمد عبد الملك الشامي وضريحه في تهييج “جمهور حزب الله” الذي لم يكن ينقصه سوى هذا الذوبان في الهستيريا اليمنية.

وليطمئن الجميع فأجواء 2015 لا تقل “اثارةً” عن أجواء 1975، بل ان السجالات واللغة ازدادت حدة، والمفاهيم انزلقت عميقاً في الإسفاف. ففي السابق اتهم الفلسطينيون بأنهم “أغراب” أقاموا “دولة داخل الدولة” وجعلوا من مخيماتهم “مربعات أمنية” محرمة على الدولة، كما هي “مربّعات حزب الله” اليوم محرّمة على الدولة، بل هي “الدولة” وليست دولة داخلها، لكن قاطنيها ليسوا أغراباً وإن كانوا مستلبين كلياً لـ “الأغراب”. أما جديد الذكرى الـ 40 فهو أن “لبنانيي حزب الله” أصبحوا “الأغراب” في سوريا والعراق واليمن، ولو أمرهم المرشد الايراني لذهبوا الى البحرين وغزّة. ولا يشبههم في هجراتهم القتالية سوى آلاف المهووسين الذاهبين الى القتال مع تنظيم “داعش”. ولا يشبه “امبراطورية” علي خامنئي سوى “دولة الخلافة” لصاحبها “ابو بكر البغدادي”.

رغم ضغوط الاحتراب الأهلي لم يعطّل الآخرون/ الفلسطينيون الاستحقاق الرئاسي عام 1976 بل ساهموا في تأمين وصول النواب ولم يكن لهم مرشح – “هو أو لا أحد” – يفرضونه بقوة السلاح. وكان بإمكان الرئيس أن يبلغ الجامعة العربية والرؤساء العرب، ولو من دون جدوى، عن “تجاوزات” الفلسطينيين. أما “الآخرون”/ اللبنانيون فجمّدوا الانتخابات الرئاسية في 2007 وتوقعوا من الرئيس المنتخب أن يرضى طوعاً بأن لا يكون رئيساً بل دميةً في يد المرشد، وإذ حاول الحياد أنهوا ولايته باكراً بالتسافل عليه ولا يزالون يطاردونه. وها هم يعطلون الاستحقاق الرئاسي منذ نحو سنة، معلّقين الانتخاب على كذبة “الرئيس القوي”. كان الرئيس السابق جاء نتيجة حلٍّ رعته الجامعة العربية، لكنه شعر خلال عهده بأن اللجوء الى أي مرجعية عربية أو دولية مكلف بل يأتي بنتائج عكسية.

وسط هذا التسخين اليمني للذكرى الـ40 يتأكد كم كان “حزب الله” جاداً وواعياً المصلحة الوطنية عندما وافق بلا أي تحفّظ على “اعلان بعبدا”، اذ كان يفعل في العلن وخصوصاً في السر عكس روح ذلك الاعلان ومضمونه. كان يسخر من الجميع وهو الى طاولة الحوار، تماماً كما فعل الحوثيون مع الأطراف اليمنيين الآخرين. ومن يدري أنه لا يفعل الشيء نفسه في الحوارات مع “المستقبل”.

 

دفْن الزعيم الروحي للحوثيين عبد الملك الشامي بجوار عماد مغنية وهادي نصرالله في بيروت
توفي في إيران بعد إصابته بتفجير مسجد الحشوش في صنعاء
| بيروت – «الراي» 15 نيسان/15
لم يمرّ دفن الزعيم الروحي للحوثيين في اليمن الشيخ عبد الملك الشامي (اول من امس) في روضة الشهيديْن في الضاحية الجنوبية لبيروت قرب ضريح القائد العسكري السابق لـ «حزب الله» عماد مغنية من دون إسقاطات سياسية في لبنان استحضرت عوامل الخلاف المستشري في البلاد بين طرفيْ الصراع الاساسييْن أي قوى «8 و 14 آذار» حول كل شيء، وآخره «عاصفة الحزم» في اليمن.

فقد تعاطت قوى «14 آذار» ووسائل إعلامها مع دفن الشامي في الضاحية الجنوبية، بعد أن فارق الحياة الجمعة الماضية، في احد مستشفيات طهران متأثراً بجروح اصيب بها (في 20 مارس الماضي) بتفجير مسجد الحشوش (في صنعاء)، على انه «إمعان في ربْط لبنان بالأزمة اليمنية، وصولاً الى اعتبار تلفزيون (المستقبل) الناطق بلسان الرئيس سعد الحريري ان قادة (الحرس الثوري) هم الذي أمروا بتصدير جثمان الشامي إلى لبنان، ولهذا دلالات كثيرة، منها رفع مرتبة الشامي، وكأن الحزب يقول ان الشامي هو (عماد مغنية اليمن)، وثانيها نقل الحدث اليمني الى قلب مناطق نفوذ (حزب الله)»، لافتة الى أن «في ذلك ربْطاً مباشراً بين صعدة وحارة حريك»، في حين ذهب بعض التقارير الى الاشارة الى أن «الأمر قد يكون تمهيداً لاعلان (حزب الله) عن انخراطه في ما يسميه (معركة الدفاع عن الشعب اليمني)».

وفيما لم يكن صدر حتى عصر أمس أي تعليق من «حزب الله» على دفن الشامي في روضة الشهيديْن التي تحتضن ايضاً ضريح هادي نصر الله (نجل السيد حسن نصر الله الذي سقط العام 1997 خلال مواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان) ولا على التعليقات على هذا التطور، ذكرت بعض التقارير في بيروت أن الشامي كان طلب في وصيته أن يُدفن «مع مجاهدي (حزب الله) في روضة الشهيديْن».

وكان موقع «جنوبية» اللبناني ذكر أن «الشامي كان هاجر قبل 17 سنة إلى سورية للدراسة في حوزة الخميني في دمشق بترشيح من مؤسس الحركة الحوثية الصريع حسين الحوثي. وعمل الشامي خلال دراسته على استقطاب طلاب يمنيين للدراسة في الحوزات، وكان يتولى توزيعهم على كل من لبنان وسورية وإيران، وإعادة إرسالهم للعمل ضمن تشكيلات الحركة الحوثية».

ونقل الموقع عن مصادره ان «الشامي كان بمنزلة المبعوث الخاص لزعيم الحركة الحوثية عبد الملك الحوثي إلى رجال الدين الشيعة في لبنان وسورية وإيران، وكان يُعِدّ لتأسيس مدارس في اليمن، تكون فرعاً لـ (مدارس المصطفى) في بيروت، إضافة إلى تشكيل إطار إداري موحَّد للحوزات والمدارس الشيعية في اليمن، ويكون هو المشرف عليها بتكليف من عبد الملك الحوثي». واضاف: «كان الشامي ضابط الارتباط الذي يثق به الحوثيون والإيرانيون على حدّ سواء».