كرستي بارسونز/الاتفاق النووي مع إيران… مفتاح أجندة أوباما الخاصة بمنع الانتشار النووي

245

الاتفاق النووي مع إيران… مفتاح أجندة أوباما الخاصة بمنع الانتشار النووي
كرستي بارسونز/السياسة/12 نيسان/15

في ربيع العام الأول لتوليه منصب الرئاسة, شرع الرئيس الأميركي باراك أوباما في طرح هدفه الجريء في استخدام الديبلوماسية للتوصل إلى ما اسماه “عالم بلا أسلحة نووية”.

بعد ضجيج حملته بوقت قصير, اجرت كوريا الشمالية تجربة لاختبار اسلحتها النووية, في محاولة منها “للتحرش” بالولايات المتحدة, وساءت العلاقات مع روسيا ما أعاد للذاكرة ذكريات القطيعة إبان الحرب الباردة وتعقيد البواعث العالمية المتنامية لنزع السلاح. ومازالت تسع دول لديها أسلحة نووية.

كل تلك الانتكاسات جعلت من الاتفاق الإطار الذي تم توقيعه الأسبوع الماضي للحد من أنشطة ايران النووية, عملا فاصلاً في أجندة اوباما للحد من انتشار السلاح النووي, وفق ما ذكره مسؤولون في إدارة الرئيس, وإذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي, يعتقد هؤلاء أن ذلك يثبت حجة أوباما بأن الديبلوماسية يمكن ان تنجح حتى مع من يبدو أنهم أطراف تفاوض عنيدين.

لكن آفاق هذه الصفقة بين إيران ومجموعة الدول الست بما في ذلك الولايات المتحدة, كذلك تعكس حدود أهداف أوباما فالاتفاقية قد توقف سباق التسلح النووي في منطقة الشرق الأوسط لكنها لا تكبح ما تعتبره الولايات المتحدة عدوانا عسكريا لإيران في هذه المنطقة الملتهبة, وقد شجع أوباما الاتفاق الذي سيجعل العالم مكانا أكثر أمنا. لكن على الجبهة النووية لا يزال الاتفاق الإطاري يترك المزيد من التهديدات الوجودية بلا حل وهي تهديدات للولايات المتحدة وتشمل روسيا والصين.

قال السيناتور السابق ريتشارد ج . لوغار عن ولاية انديانا وهو جمهوري عمل لعشرات السنوات في تدمير وابطال اسلحة الدمار الشامل في مختلف انحاء العالم: “على قمة الجبل نجد هدف عالم بلا أسلحة نووية, ولعلنا الآن أسفل الجبل”!

إن سعي أوباما من أجل عالم خال من الأسلحة النووية له جذوره اثناء وجوده في مجلس الشيوخ, كعضو في لجنة العلاقات الخارجية, وقد سافر مع لوغار الى روسيا واذربيجان وأوكرانيا للتفتيش على المنشآت النووية, وقد ظهر لديه اهتمام عميق بفكرة الديبلوماسية الدولية, وعلى الفور تحدث حول اجراء مباحثات مع إيران الدولة الإسلامية شديدة التحفظ, التي انقطعت علاقاتها الرسمية مع الولايات المتحدة بعد ان احتجز الطلاب في إيران 52 رهينة أميركية في سفارة الولايات المتحدة بطهران في العام 1979 .

احتدم الجدل العنيف حول خطة أوباما للتفاوض مع إيران أثناء حملته الانتخابية في العام 2008, ورغم ذلك تبنى أوباما هذه القضية كأمر محوري أثناء رئاسته, وبمقتضاها تنسحب الولايات المتحدة من الصراعات العسكرية, وتتجنبها في حين تنخرط في مفاوضات أحادية ومتعددة الاطراف مع قادة العالم حتى المعادين منهم للغرب.

في العام 2009 قدم أوباما وعودا كاسحة في براغ معلنا فيها ان الولايات المتحدة عليها مسؤولية أخلاقية لقيادة العالم نحو حقيقة خالية من الأسلحة النووية, وهو يحاول دفع السياسة الأميركية للخلف نحو فكرة نزع السلاح بعد أن انسحبت إدارة الرئيس بوش من المباحثات المبدئية لمعاهدة الاسلحة النووية مع روسيا ما ازعج خصوم الاسلحة النووية.

يقول جون ولفستال المستشار النووي للرئيس أوباما, ونائبه جوزيف بايدن الذي ساعد أوباما في صياغة أجندته لمنع انتشار الاسلحة النووية: “أهم ما جاء في خطاب براغ هو اعادة صياغة الإطار الدولي, واضعا القيم مرة أخرى, لفكرة العمل باتجاه نزع السلاح, وقد لخص الخطاب عاما كاملا دفع فيه الرئيس بمبادرات عدة لمنع انتشار الأسلحة, توجها بتوقيع معاهدة “START” (معاهدة خفض الأسلحة الستراتيجية) الجديدة حول تخفيض الاسلحة الستراتيجية مع روسيا في ذلك الخريف, حيث فاز بجائزة نوبل للسلام, وقد حددت لجنة نوبل أن الجائزة حول عمله في خفض الاسلحة النووية, وعندما قال اننا نسعى نحو عالم من دون اسلحة نووية, كان يعيد رسم الطريقة التي ستبدو عليها الولايات المتحدة دولياً”!

كان الأمل يحدو الإدارة الاميركية بأن تكون معاهدة “START” الجديدة زخما دافعا للتخلص من المواد النووية في الدول الأخرى.

علقت المعاهدة في الكثير من الجدال السياسي ورغم ذلك انتهت بما يكفي من الثورة التي كادت تحول دون التصديق عليها, ناهيك عن تحقيقها لأي نتائج أبعد وفي ذلك الحين تداعت أركان الحركة العالمية لمنع انتشار الاسلحة النووية: حيث حولت كوريا الشمالية برنامجها النووي إلى برنامج عسكري, علاوة على نقص الاجراءات الوقائية لحماية الترسانة الذرية سريعة النمو في باكستان التي برزت كإحدى المخاوف التي واجهت الإدارة الأميركية.

“وفي مكان آخر اجتذبت التطورات الليبية التدخل العسكري الدولي, رغم أنها قد تخلت عن برنامج الاسلحة النووية, وحاولت تطبيع علاقاتها مع الغرب”. وقد لاحظ ميشالا دودج محلل سياسات الرقابة على الأسلحة النووية وتحديثها في مؤسسة “هيرتيج”.

وفي العام 2013 ألقى اوباما خطابا في برلين رأى فيه كثيرون أنه عودة مرة أخرى للالتزام الواسع بكفرة منع الانتشار التي طرحها في جمهورية التشيك, وتحركت الإدارة نحو”عدم تجديد الرؤوس الحربية بدلا من تدميرها” وقال لوغار: “كان على الرئيس أن يلاحظ حقائق الحياة حول العالم”.

رأى مستشارو أوباما في الاتفاق مع إيران “لقطة طويلة” تستحق ان يبذل فيها الجهد, لأنها ذروة تقوية الاجماع العالمي المتزايد باتجاه نزع الاسلحة النووية, الذي هلل له الرئيس الجديد, ويمكن ان يبعث الحيوية في أجندة أوباما لمنع انتشار السلاح النووي.

تحدث الرئيس عن الاتفاق هذا الاسبوع باعتباره الخيار الافضل المتاح لوقف التهديد النووي الايراني, وفي خطاب له في روز غاردن بعد وقت قصير من اعلان اتفاق الاطار, وضع الرئيس بديلين: مزيد من العقوبات, أو قصف منشآت ايران النووية.

وقد حاول الرئيس احتواء الانتقادات المتوقعة بشرحه لماذا يعتبر هذين البديلين كريهين? وقال: “عندما نسمع اصوات المنتقدين المتعذر اجتنابها حول الصفقة, اسألوهم سؤالا بسيطاً: هل تعتقدون ان هذا الاتفاق الممكن حدوثه, اذا تم تنفيذه بالكامل, بمساندة القوى الكبرى في العالم هو الخيار الأسوأ من المخاطرة بحرب أخرى في الشرق الأوسط, وهل هو أسوأ مما فعلناه خلال عقدين تقريبا, وإيران تتقدم للأمام في برنامجها النووي, من دون أي تفتيش حقيقي وصارم?

اعتقد ان الاجابة ستكون واضحة”!

عندما يتعل ق الأمر بخفض الأسلحة النووية, هناك عدد من العقبات القليلة التي يحتمل أن تواجه اوباما ويقربها المسؤولون في الادارة, فالموعد النهائي في يونيو المقبل للاتفاق النهائي مع إيران يمثل حظة امام اوباما ما يصقل فيها ميراه حول مسألة خطيرة في السياسة الخارجية, ويعيد مجددا أجواء التفاؤل لرؤيته بعيدة المدى حول منع انتشار الاسلحة النووية.

“الاتفاق يحد من قدرة إيران النووية بالضرورة لمدة 10 سنوات, وقد يعطي للولايات المتحدة وقتا “لكي تطيل الاجراءات” وهذا ما خلص إليه ستيفن بيفر مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية في إدارات كلينتون وجورج بوش.

“ان الاتفاق ينزع فتيل أزمة كبيرة ومشكلة محتملة”.

* عن “لوس انجليس تايمز”

ترجمة أحمد عبدالعزيز