نديم قطيش/يحدثونك عن معركة الحريات

715

يحدثونك عن معركة الحريات
نديم قطيش/المدن/10 نيسان/15

في سياق التهريج الممانعاتي، حفلة جديدة عنوانها ان ما يسمى اعلام المقاومة يخوض معركة حريات إعلامية في لبنان. معركة بكل تفاصيلها. تظاهرات واعتصامات وتصاريح وافتتاحيات وكل عدة المعركة كما لو انها تحصل في الواقع. اما عنوان المعركة فهو اشتباك ذراع من أذرع اعلام المقاومة مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان بتهمة ترويعه وتهديده للإعلام المقاوم الذي يفترض ان يخوض معركة ضد الديكتاتورية والظلامية والقمع (خارج سوريا وإيران بالتأكيد)! فالسفير السعودي علي عواض العسيري غامر باللجوء الى القضاء، لمقاضاة صحيفة ممانعة بسبب ارتفاع منسوب الشتيمة والافتراء في مقالاتها وافتتاحيتها حول ما يتصل بالسعودية، لا سيما قيادتها لتحالف عاصفة الحزم ضد ميليشيا الحوثي في اليمن، على اعتبار ان الشتيمة رأي والافتراء وجهة نظر والسباب مطالعة عميقة في الجيوبوليتيك.

المفارقة ان المتضامنين مع المؤسسة الاعلامية المعنية بدعوى العسيري، يعملون في خدمة عواصم وانظمة تحترف شطب الاخر بتهمة الذكاء والنجاح لا سيما متى كان صحافياً مزعجاً. الحقيقة لطالما كان الإعلام اللبناني هدفاً مركزاً لانظمة محور المقاومة بكافة تلاوينها، وتحديدا لدمشق التي وضع محور المقاومة كل بيضه في سلتها، ويخوض اليوم لاجلها كل انواع الحروب والارتكابات، التي منها مؤخراً الهجوم المركز على دول مجلس التعاون الخليجي.

يروي وزير الخارجية اللبنانية الأسبق فؤاد بطرس تفاصيل متفرقة في مذكراته تصلح لان تكون مضبطة اتهام لعلاقة دمشق (ومن بعدها طهران) بالإعلام اللبناني. ففي اول اجتماع بين بطرس وحافظ الاسد للبحث في تشكيل الحكومة بعد انتخاب الرئيس الياس سركيس يقول بطرس ان الاسد اثار مسالة الإعلام قائلا ان “ترك الاعلام والصحف امر خطير جدا لانه يتعلق بجيشنا ومعنوياته وانضباطيته، لذلك لا يمكننا ان نقف مكتوفي الايدي”. ثم يروي بطرس ان الهواجس نفسها حيال الاعلام اللبناني عبر عنها وزير الخارجية السورية عبد الحليم خدام. وفي الخلاصات التي رفعها بطرس للرئيس سركيس حول اجتماعات دمشق بند اخير صيغ بطريقة معبرة. “الجماعة مستعدون ان يتجاوزوا كل الشكليات وان يتدخلوا مباشرة وبقوة بخصوص الصحافة: القضية حياتية بالنسبة اليهم”.

وما ان تشكلت حكومة الرئيس سليم الحص حتى داهم السوريون مكاتب المحرر وبيروت والدستور والنهار ولوريان لوجور، وفي الجلسة الاولى لحكومة الحص بعد نيلها الثقة صدر مرسوم اشتراعي يفرض الرقابة المسبقة على الصحف بواسطة الامن العام مقابل اخلاء مكاتب الصحف التي احتلها السوريون.

وفي وقت لاحق وخلال التفاوض على معاهدة الإخوة والتنسيق بين لبنان وسوريا بعد انتهاء الحرب الأهلية خضع ملف الاعلام لنقاش مماثل لم يتغير فيه حرف واحد: ان الاعلام بالنسبة لسوريا أمن قومي.

اعود الى هذه الوقائع امام مسرحية معركة الحريات التي يخوضها محور المقاومة اليوم في مواجهة دعوى قضائية تملك الجهة المعنية بها كل الحق في الدفاع عن سمعتها في مواجهة حملت الشتائم والافتراء والتضليل. حبذا لو يحذو أهل محور المقاومة حذو السفارة السعودية في لبنان في معالجة مشاكلهم مع الاعلام.

تختلف الرياض مع صحافي فترسله الى القضاء. تختلف عاصمة ممانعة مع صحافي فترسله الى القبر.

ثم يحدثونك عن معركة الحريات.