عبد الكريم أبو النصر/من حقيبة “النهار” الديبلوماسية – تنازلات إيران صنعت الاتفاق النووي

284

من حقيبة “النهار” الديبلوماسية – تنازلات إيران صنعت الاتفاق النووي
عبد الكريم أبو النصر/النهار
10 نيسان 2015

“الإتفاق الاطار الموقّع في لوزان بين إيران ومجموعة الدول الست أميركا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا يمنع الجمهورية الإسلامية من إنتاج السلاح النووي أو الإقتراب من حافة امتلاك هذا السلاح لمدة 15 سنة على الأقل ويفرض على برنامجها النووي بجوانبه المختلفة قيوداً وإجراءات دولية مشددة وغير مسبوقة تمنعها من التصرف به كما تريد وتجعلها تالياً عاجزة عن التحول قوة نووية مسلحة وتعزيز نفوذها في المنطقة. العامل الأساسي الذي ساعد على إنجاز هذا الإتفاق هو تراجع القيادة الإيرانية عن مطالبها المتشددة وعن خطوطها الحمر الرئيسية وموافقتها على تقديم تنازلات كبيرة وجوهرية الى الدول الست التي واجهت إيران بموقف صلب موحد ضاغط في ما يتعلق بالمسائل الأساسية المطروحة مما دفع الإيرانيين الى الرضوخ للشروط والمطالب الدولية الضرورية لطمأنة العالم الى سلمية البرنامج النووي الإيراني”.

هكذا لخص مسؤول غربي بارز في باريس وثيق الصلة بالمفاوضات النووية الإيرانية – الدولية حقيقة التفاهمات الواردة في الإتفاق الاطار ومضمون التنازلات الرئيسية التي قدمتها إيران، وهي الآتية استناداً الى النص الكامل للإتفاق:

أولاً – يمنع الإتفاق إيران من إنتاج وامتلاك الوقود النووي المتطور والاعداد الكافية من أجهزة الطرد المركزي الضرورية لإنتاج الأسلحة النووية وذلك لمدة 15 سنة على الأقل، وهي فترة طويلة يمكن أن تشهد تطورات مختلفة وتبرز خلالها توجهات تبدل مواقف الإيرانيين من الداخل.

ثانياً – أوقف الإتفاق برنامجاً إيرانياً صناعياً متطوراً لتخصيب الأورانيوم بنسبة 20 في المئة أو أكثر، وفرض على إيران الإكتفاء بتخصيب الاورانيوم بنسبة أقل من أربعة في المئة وامتلاك أقل من ثلث أجهزة الطرد المركزي التي تملكها حالياً وذلك لمدة 15 سنة على الأقل.

ثالثاً – وافقت إيران على تغيير تركيبة منشأة فوردو المخبأة تحت الأرض وتفكيك ثلثي مكوناتها ووقف تخصيب الاورانيوم فيها وعمليات البحث والتطوير لمدة 15 سنة وتحويل المنشأة للأغراض السلمية.

رابعاً – وافقت إيران على تخصيب الاورانيوم في مفاعل واحد فقط هو ناتانز وبنسبة أقل من أربعة في المئة مما يمنعها من إنتاج السلاح النووي.

خامساً – هذا الإتفاق يجعل إيران تتخلى عن استقلالها النووي، إذ انها وافقت بموجبه على إخضاع كل منشآتها ومواقعها النووية أو ذات الصلة ببرنامجها النووي لنظام رقابة دولية صارم جداً “هو الأكثر تشدداً في التاريخ”، كما قال الرئيس باراك أوباما، وذلك لفترة تراوح بين 20 و25 سنة. ولن تستطيع إيران خلال هذه الفترة الطويلة جداً أن تفعل ما تريد ببرنامجها النووي أو أن تستخدمه للأغراض العسكرية.

ووافقت إيران بموجب هذا الإتفاق على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة وتفقّد كل المنشآت والمواقع النووية أو المرتبطة بها، بما فيها مناجم الاورانيوم والمنشآت السرية والعسكرية أو المشتبه فيها وغير المعلن عنها من أجل التأكد من عدم وجود نشاطات ذات طابع عسكري فيها. ويستطيع المفتشون الدوليون القيام بهذه الزيارات بانتظام وبصورة يومية أو مفاجئة إذا اقتضى الأمر.

سادساً – وافقت إيران على إعادة تركيب وبناء مفاعل أراك الذي يعمل بالمياه الثقيلة على أسس جديدة وبالتفاهم مع الدول الست من أجل ضمان استخدامه للأغراض السلمية.

سابعاً – رفضت الدول الست طلب القيادة الإيرانية رفع العقوبات الدولية عن إيران بشكل كامل وفور توقيع الإتفاق النهائي بل إن اتفاق لوزان يطلب رفع العقوبات تدريجاً وعلى مراحل، إذ انه ينص على “تعليق” العقوبات الأميركية – الأوروبية وليس على رفعها أو إلغائها بعد أن تؤكد الوكالة الذرية تنفيذ إيران كل الخطوات والإجراءات المطلوبة منها ويعاد فرض هذه العقوبات إذا لم تنفذ التزاماتها.

وينص الإتفاق على رفع العقوبات المفروضة بموجب قرارات مجلس الأمن بعد أن تنفذ إيران كل الأمور الأساسية المطلوبة منها. وبعد تحقيق هذه المطالب يصدر مجلس الأمن قراراً جديداً يتبنى بموجبه الإتفاق النهائي في حال إنجازه ويدعو الى تطبيقه كاملاً.

ثامناً – ينص الإتفاق على ضرورة منع إيران من امتلاك أسلحة نووية بعد فترة 25 سنة ومواصلة إخضاع منشآتها النووية للرقابة الدولية المشددة لأنها مرتبطة بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

وأوضح المسؤول الغربي “أن من الخطأ القول إن النزاع انتهى وان الصفقة النووية قد أنجزتْ واكتملت إذ ان الإتفاق الاطار خطوة أولى تمهد لمفاوضات جديدة بين إيران والدول الست من أجل محاولة توقيع الإتفاق النووي الحقيقي النهائي في 30 حزيران المقبل وهي مفاوضات ستكون صعبة وليست مضمونة النتائج لأن عقبات عدة مهمة تواجهها”.