حـازم الأميـن/أثقال الشيعة اللبنانيين

415

أثقال الشيعة اللبنانيين
حـازم الأميـن/لبنان الآن/10 نيسان/15

المطلوب من الشيعة اللبنانيين أن يكونوا رأس الحربة في المواجهة المذهبية التي تشهدها المنطقة بأسرها، على رغم أنهم في الحساب النهائي والواقعي الحلقة الأضعف في هلال التشيّع في المنطقة. هم أضعف بطبيعة الحال من أقرانهم في إيران، وكذلك في العراق. وهذا بالقياس الديموغرافي والتاريخي والاقتصادي. نعم المطلوب منهم أن يكونوا رأس حربة المواجهة. خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله بلغ ذروةً في المذهبية لم يبلغه الخطاب الإيراني. في اليمن كانت ايران تدعو إلى الحوار وكان السيد يفتح “مواجهة” غير مسبوقة مع الخليج كلّه. وفي سوريا تتولى طهران المفاوضة على رأس النظام وعلى الأثمان التي تريدها لقاء تسليمه، ويظهر السيد للسوريين قائلاً: “بشار الأسد نعمة خصكم الله بها”. وفي الوقت الذي تشهد فيه علاقات طهران مع أنقرة تقدماً، فيزور أردوغان طهران، يبدو أنه من غير المسموح لـ”حزب الله” في لبنان إحداث إنفراج موازٍ يتخفّف عبره من ثقل المواجهة مع الأكثرية. أردوغان في طهران جارٌ وشريكٌ اقتصادي، لكنه في لبنان عميل وعدو مذهبي. وفي لبنان أيضاً يُفلت كل حلفاء السيد من غير الشيعة من تبعات خطابه بأن يُعلنوا رفضهم له أو أن يتفادوا مؤازرته، ويبقى مطلوباً من القاعدة المذهبية أن تتولى حمل الخطاب والسير به إلى الهاوية. ثمّة أثمانٌ هائلة تُدفع لهذه الوظيفة، ليست العائلات العائدة من الخليج مظهرها الوحيد، ولا القتلى في سوريا أيضاً. الثمن الحقيقي هو في المستقبل، ذاك أن ترميم علاقة هذه الجماعة مع محيطها صار يعوزه عقود وربما أكثر. الجميع اليوم في مرمى “الغضب” الشيعي اللبناني. في يوم واحد تحوّلت “نيو تي في” من تلفزيون “المقاومة” إلى “دكّان” ضد المقاومة، ومذيعة “أو تي في”، المحطة الحليفة والمتفانية في سبيل “المقاومة”، تمّت أبلستها لمجرد اعتراضها على ضيف قال عبارات عنصرية بحقّ السيّاح الخليجيين. وفي يوم واحد انتقل عبدالرحيم مراد من مرشح الممانعة لرئاسة الحكومة إلى مُرتزق. والحال أن فقدان التوازن جراء هذا العُصاب المذهبي أعاق رصد مؤشّرات شديدة الخطورة كان على الجماعة اللبنانية أن تلتقطها. فالمنطقة لم تشهد في تاريخها الحديث كله هذه الدرجة من الإجماع بما يتعلق بالمسألة اليمنية. أقرب حلفاء “حزب الله” من غير الشيعة لم يتمكّنوا من الصمت ومن الحياد، ونحن هنا لا نتحدث عن عبدالرحيم مراد و”نيو تي في” وميشال عون، ولا عن صمت كرامي والحص وسعد وحتى بري، إنّما نتحدث عن حركة حماس، وعن ضيف “حزب الله” في لبنان وحليفه و”نسيب الطائفة” الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض. هؤلاء كلهم خونة وكلهم أصحاب دكاكين، والمطلوب من شيعة لبنان فتح حرب عليهم كلهم. الشيعة في إيران أمة بكاملها، ويمكن لها خوض المواجهة، والشيعة في العراق أكثرية في بلد غني لا تهدد المواجهة وجودها. في لبنان ليس هذا حال الشيعة، وحاجتهم لعلاقة إيجابية مع محيطهم أكبر. لكنّ ما يجري هو عكس ذلك تماماً.