نتانياهو يعود إلى الكونغرس مصرّاً على تعديل الاتفاق مع إيران أو تجميده

240

نتانياهو يعود إلى الكونغرس مصرّاً على تعديل الاتفاق مع إيران أو تجميده
أمال شحادة /الحياة/10 نيسان/15

الحملة التي تقودها حكومة بنيامين نتانياهو، في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي، ضمن المحاولات لإلغاء الاتفاق بين إيران والدول الست او إجراء تعديلات جوهرية عليه، تأتي ضمن قناعة نتانياهو ان ادارة باراك اوباما، باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، قابلة للرضوخ أمام الضغوطات. وهو لا يعمل لوحده وليس فقط لحسابه الخاص ولا حتى لخدمة المصالح الاسرائيلية بقدر ما يعمل لخدمة أجندة الحزب الجمهوري الأميركي. وبات يعتبر نفسه جزءاً من الأكثرية الجمهورية بين معارضي الرئيس الاميركي داخل الكونغرس.

ويبدو ان التصفيق وقوفاً الذي حظي به نتانياهو، خلال كلمته الأخيرة امام الكونغرس، وانتصاره في معركة الانتخابات الاسرائيلية شحنتاه بقوة مسكرة تدفعه الى خوض معركة اخرى داخل الكونغرس لتجنيد أكثريته ضد اوباما، لعله هذه المرة يجمد الاتفاق مع ايران أو يغيره أو يؤدي الى تفجيره تماماً.

وأثارت المطالب التي طرحها نتانياهو، نقاشاً اسرائيلياً أظهر خلافات في الموقف بين المؤسستين العسكرية والسياسية وتعالت الأصوات المحذرة من تعميق الأزمة مع واشنطن وأبعادها، على رغم التصريحات والتحركات العسكرية التي تشير الى استمرار الدعم الاميركي لاسرائيل، بخاصة مع وصول حوالى ستمئة جندي وضابط اميركي الى اسرائيل، على متن بارجتين عسكريتين رستا في ميناء حيفا وتحمل كل منهما صواريخ متطورة، استعداداً لتدريبات اقليمية ستتم خلال الفترة القريبة.

غير ان هذا الاتفاق كان مناسبة جديدة للأجهزة الأمنية لاستئناف حملة التخويف والترويج للخطر المحدق باسرائيل والساعي لإزالتها. فعرضت سلسلة مطالب للحصول على معدات قتالية ودفاعية، جواً وبراً وبحراً، لتكون مستعدة لأي سيناريو متوقع. وفي الوقت نفسه، حرص وزراء ومسؤولون سياسيون على اطلاق رسائل محلية واميركية ودولية، مفادها ان جميع الخيارات لمواجهة احتمال رفض المطالب الاسرائيلي بإلغاء الاتفاق مع ايران او اجراء تعديلات عليه، لم ولن تسقط.

هدفان لاسرائيل

الحملة التي تنوي الشروع بها اسرائيل، خلال الايام القريبة، تشمل مسارين متوازيين ومحتدمين: الكونغرس من جهة، والادارة الاميركية من جهة اخرى. والتوقعات الاسرائيلية ان يكون المسار تجاه الادارة اشد صعوبة من حملة اسرائيل باقناع الأكثرية داخل الكونغرس، بخاصة بين الجمهوريين حيث يحظى نتانياهو بدعم واسع من قبلهم. وأرسل نتانياهو وزير الشؤون الاستراتيجية، يوفال شطاينتس، الشخصية الأكثر دعماً لسياسته تجاه ايران ليطرح المطالب الاسرائيلية بكل وضوح ونجح في ان يجعل من بعضها تهديداً مبطناً. وعرض شطاينتس ستة مطالب، ترفض اسرائيل التنازل عنها وتحذر من ابعاد رفضها وهي:

– تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي، التي سيسمح لإيران بمواصلة تفعيلها، والتي يمكن استخدامها فوراً، اذا ما قررت الانطلاق نحو انتاج قنبلة نووية.

– المطالبة بإغلاق منشأة بوردو.

– رفع العقوبات عن ايران في شكل تدريجي، وبما يتفق مع تقدم ايران في تطبيق الاتفاق، علماً انه في هذه المسألة لم يتم التوصل الى اتفاق بعد. وتطالب ايران برفع العقوبات فوراً، بينما تطالب القوى العظمى برفعها بالتدريج.

– مطالبة ايران بكشف كامل التفاصيل المتعلقة بالجوانب العسكرية المحتملة للمشروع النووي.

– التزام ايران بإخراج كل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة منخفضة تصل الى 3.5 في المئة، من أراضيها. وهذه المسألة لم يتم الاتفاق عليها بعد بين الجانبين، اذ ترفض ايران اخراج هذا المخزون الذي يصل الى 10 أطنان من اراضيها، وتوافق فقط على تخفيف اليورانيوم المخصب.

– السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة النووية بالدخول الى كل مكان في ايران، في كل وقت.

ويثير طرح هذه المطالب، في مقابل الحملة التي ستطلقها اسرائيل داخل الكونغرس الاميركي، نقاشاً اسرائيلياً استبعد خلاله سياسيون وامنيون ان تساعد الحملة اسرائيل في تحقيق هدفها. ويرى اصحاب هذا الرأي ان عدم نجاح اسرائيل يكمن في افتراض البيت الابيض ان نتانياهو وسفيره رون دريمير تآمرا مع المسؤولين في الحزب الجمهوري في الكونغرس على منع الاتفاق مع ايران.

وفي حملتها داخل الكونغرس ستحاول اسرائيل تجنيد النواب والشيوخ لتمرير قوانين تعيق المصادقة، او تمنع المصادقة على اتفاق شــامل مع ايران، اذا ما تم التوصل اليه في الثلاثين من حزيران، واقناع اكبر عدد منهم بدعم مشروع القانون الذي طرحه رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ، السيناتور بوب كوركر من الحزب الجمهوري. ويحدد هذا المشروع فترة زمنية مداها 60 يوماً منذ توقيع الاتفاق الشامل مع ايران، يقوم خلالها اعضاء الكونغرس ومجلس الشيوخ بمناقشة تنفيذ ومراقبة كل بنود الاتفاق. ويحتم مشروع القانون على ادارة اوباما تقديم تقارير مفصلة الى الكونغرس والمثول امامه للرد على تساؤلات في شأن الاتفاق. كما يحدد مشروع كوركر انه يمكن الغاء أي قانون يفرض العقوبات الاميركية فقط اذا قررت لجنة الخارجية في الكونغرس ومجلس الشيوخ، خلال 60 يوماً، دعم الاتفاق مع ايران. ولا يضمن مشروع كوركر منع الاتفاق، وانما فقط تأخير تطبيقه ووضع عراقيل بيروقراطية أمامه. كما ستحاول اسرائيل اقناع اعضاء الكونغرس بإضافة بند الى مشروع القانون يحدد ان التعامل مع الاتفاق النووي يجب ان يكون كالتعامل مع معاهدة دولية، انطلاقاً من ان توقيع الولايات المتحدة على معاهدة كهذه تحتم التصويت عليها في مجلس الشيوخ كي تصبح سارية المفعول.

ان طرح المطالب الاسرائيلية وما تشمله الحملة من خطوات، يأتيان انطلاقاً من تعامل اسرائيل مع الاتفاق مع ايران بأنه سيء ويهدد امنها وكيانها. غير ان اصواتاً عدة واجهت هذا الطرح باعتبار الاتفاق ليس سيئاً لاسرائيل، كما قال الخبير السياسي عوديد بلبان، الذي يواجه الداعمين للحملة الاسرائيلية بالقول: «الاتفاق المرتقب سيؤخر المشروع النووي لـ 15 سنة، وتحت رقابة صارمة، ويتضمن اخراج اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد».

ويضيف: «ان هناك ميزة أخرى للاتفاق تكمن في انه من المرجح أن يخلق ديناميكية دمج إيران تدريجياً في العالم. ويفترض برفع العقوبات وعملية التنمية المتوقعة أن تعزز المصالح الإيرانية الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية، وتجنب انتهاك الاتفاق».

وفي رأي بلبان فإن سياسة أوباما تهدف إلى استغلال الصدع في القيادة الإيرانية، لتشجيع أولئك الذين يعارضون التطوير النووي العسكري لبلادهم. مع ذلك، يستدرك بلبان بالقول: «التهديد بعمل عسكري قد يساعد أيضاً المعارضين داخل إيران على تطوير النووي للاستخدام العسكري. فالتهديد غير فعال إذا لم يتم دعمه بأدلة على النية والقدرة على الهجوم».

ويتخذ بلبان من صاروخ «حيتس» مثلاً داعماً لموقفه فيقول ان هذا الصاروخ يهدف الى منع الرد الإيراني على عملية عسكرية إسرائيلية. وبعبارة أخرى، يعني أن إسرائيل اهتمت بالفعل بتوفير الرد على الصواريخ التقليدية التي ستطلقها ايران بعد الهجوم الإسرائيلي.

وبرأي بلبان فإن رسالة حيتس تعني أن إسرائيل جدية في نيتها مهاجمة ايران اذا لم تتراجع عن عزمها على امتلاك أسلحة نووية، ويقول: «الاتفاق الذي يجري العمل عليه في لوزان، لا يتعارض مع فكرة شن هجوم عسكري لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ولكنه وسيلة أفضل من الهجوم. وعلاوة على ذلك، فإن التهديد بشن هجوم قد يساهم في تعزيزه».

امنيون اسرائيليون، سابقون وحاليون، يتوقعون صراعاً وخلافات وتحديات كثيرة، تعترض صياغة الاتفاق النهائي مع ايران. الرئيس الاسبق للموساد، افرايم هليفي وصف الرد الاسرائيلي على الاتفاق بـ «المتسرع» محذراً من انه لا يمكن الامساك بالحبل من طرفيه: محاربة الرئيس اوباما لاحباط انجازه التاريخي، من جهة، وفي الوقت ذاته التحدث معه كي يحسن المنتوج. ويواجه هليفي موقف نتانياهو وحملته ضد الاتفاق بدعم موقف الرئيس الاميركي، ورغم انه يعتبر ان الاتفاق يتضمن الكثير من النواقص، فقد عبر عن دعمه لوصف اوباما الاتفاق بالوثيقة التاريخية مستعرضاً خطوات عدة اتخذت تشير الى ضرورة واهمية مثل هذا الاتفاق بينها:

– رفض ايران طوال عشرات السنوات مطالب المجتمع الدولي بإجراء مفاوضات على المشروع النووي، ويثبت اتفاق المبادئ في لوزان انها استسلمت عندما وافقت على التفاوض على مشروعها وعلى منشآتها النووية.

– اضطرت ايران الى الموافقة على اعادة مشروعها الى الوراء وتدمير معدات باهظة الثمن في بعض منشآتها واجراء تقليص كبير في عدد اجهزة الطرد المركزي التي ستبقى فاعلة.

– إبقاء الف جهاز طرد مركزي من بين ستة آلاف جهاز في منشأة باردو التي بنيت بشكل سري تحت الجبل وكشف النقاب عنها في 2009. وسيتم استغلال الاجهزة المتبقية للبحث والتطوير لاغراض مدنية فقط وتحت إشراف دولي. ولن تبقى مواد مشعة فيها ولن يتم طوال 15 سنة اجراء عمليات تخصيب لليورانيوم.

– اضطرت ايران الى الموافقة على نظام مراقبة دولي غير مسبوق لمنشآتها النووية وتفكيك منظومات حاسمة. وسيبقى في نطنز حوالى 5000 جهاز طرد مركزي من الطراز القديم، فيما سيتم اخراج الف جهاز طرد مركزي جديد وتخزينها بإشراف الرقابة الدولية. وستتوقف في منشأة اراك عملية انتاج البلوتونيوم وسيتم تدمير قلب المفاعل النووي او اخراجه من البلاد، وستجري هناك ابحاث بمصادقة من القوى العظمى فقط.

– وافقت ايران على تقييد مستوى تخصيب اليوروانيوم في المنظومات الضعيفة الى نسبة 3.67 في المئة. كما وافقت على تقليص مخزون اليورانيوم المخصب من حوالى 10 آلاف كلغ الى 300 فقط، واما الكمية الزائدة فسيتم اخراجها من ايران او معالجتها في شكل آخر، شريطة الا تبقى خاضعة للسيطرة الايرانية.

– وافقت ايران على القيام بخطوات لم يتم الاتفاق على تفاصيلها بعد، من اجل توفير رد على مطالب بتوضيح التجارب التي أجرتها في مجال منظومات السلاح النووي.

– تم بث خطاب الرئيس الاميركي في اعقاب اعلان الاتفاق، مباشرة في التلفزيون الرسمي الايراني، من دون اجراء أي رقابة عليه او قطع البث. وهذه خطوة تعتبر سابقة في ايران منذ الثورة الاسلامية، بخاصة في مثل هذا الموضوع الحساس.

وفي مقابل هذا الدعم لموقف اوباما هاجم هليفي نتانياهو بعد عرض مطالبه وبرأيه فإن المطلب الذي يطرحه نتانياهو باعتراف ايران بحق اسرائيل في الوجود هو مطلب يؤكد عدم رغبة رئيس الحكومة الاسرائيلية بالتوصل الى اتفاق وبأن توجهه هو حربي».