الأب/سيمون عساف:عظة رتبة دفن المسيح

347

عظة رتبة دفن المسيح
الأب/سيمون عساف
03 نيسان/15

“على تراب إحدى جبال فلسطين سُطِّرَت أعظمُ مسرحية عاشتها الإنسانية”، على صخور إحدى التلال هناك، نُقشَت اعظم قصة عرفتها البشريه، والطبيعة تستعيد اليوم عرسها – الربيع-. تحتفل اورشليم بعيد الفصح، عيد الخلاص من عبودية الفرعون وعيد نيل الحريه في ارض الميعاد. كانت الطرقات تضجّ بالسّياح والمصلين .. وسط حشد من الجموع، فتى في نشوة العيد يسير وحيدا يترنّح لا تحت تأثير خمر بل تحت جَلْد سياط ولطم أكُفّ وبصاق شفاه.

والصليب الخشبي الثقيل على الكاهل ركَّزته خطايا  الآدميين ومعاصيهِم.

جموع تسير وما من قلب يحنّ عليه، يمضي في طريقه صُعُدا الى عناق عذاب الصليب على جبل الجلجلة.

يُعلَّق الذي علّق الأرضَ على المياه. امام هول المنظر: بريء مصلوب يسلخ فينا الحجر. خيّم الصمت على الكون، وحبست الطبيعة الأنفاس لهول الحدّث، واظلمت الشمسُ خجَلا مما يجري والصخور تصدّعت لفظاعة

الجريمة!! والبشر على حالهم يبيعون ويشترون يضحكون ويسخرون بالمصلوب لا يعبأون.

هذه المأساة الإلهية لم تنتِه،  فآلام الله مع الإنسان قديمة وطويلة طول الدهر بأكمله. منذ ذلك اليوم حتى قيام الساعه ما زالت البشرية عاصية، خائنة، وبآلام مخلصها غير عابئة. نعم صُلب المسيح مرَّة واحدة في التاريخ، لكنه ما زال حتى يومنا يُصلب ويُطعَن ويُشتَم ويُهان.

ما زال الله يتألّم مع كل شعب مُضطَهد متألِّم مُعتَقل. ما زال الله يتألم من كل شعب متمرِّد مضطهِّد… سيبقى المسيح مصلوبا طالما العدلُ مصلوب والحق مصلوب والسلام مصلوب.

. لن أبكي إلها صُلب من أجل عبيده، بل سأبكي عبيدا قساة، صَلبوا سيدهم

ورفعتُ عينيّ الى الشهيد الحيّ المُعلّق وناجيته بلسان جبران :” ايها المصلوب الجبّار الناظر الى مواكب الأجيال، السامع ضجيج الأمم، الفاهم أحلام الأبديه. انت على خشبة الصليب المضرّجة بالدماء اكثر إجلالا ومهابةً من الف ملك على الف عرش في الف مملكة، بل انت بين النَزْع والموت، اشدّ هولا وبطشا من الف قائد على الف جيش في الف معركة.. إن اكليل الشوك على رأسك اجمل من تاج بهرام، والمسمار في كفّك افخم من صولجان المشتري، وقطرات الدم على قدميك اسنى لمعانا من قلائد عشتروت”.

فيا ايتها الإنسانية الغاطسة في ليالي مآسيكِ، كفاكِ تعذيبا لهذا الإله العاطف عليكِ، كفاك التمادي في متاهات الشَطط والهلاك. تعالوا ايها الأحبه نشاطر الأمَّ الحزينه البكاء على وحيدها الباكي علينا.

تعالوا نبكي على خطايانا نادبين ذواتنا راجعين اليه رجوع “الشاطرين”.

مات لنحظى بالغفران ونحيا، مات لكي لا نُعدم الرحمة فنهلك.

هلموا نُقسِم اليمين بتوبة صادقة أننا لن نصلبه بعد الآن،

فنقوم ونتصالح معه ونفرح برجاء القيامة الظافرة على الموت بالحياة آمين.