ميرفت سيوفي/إيران المذعورة

206

إيران المذعورة
ميرفت سيوفي/الشرق/01 نيسان/15

أمضت إيران يوم الاثنين الماضي في توزيع ادّعاءٍ نيابةً عن “الحوثيين” مفاده “أنّ الحوثيّين خلال ساعات سيوجهون ضربة صاروخيّة قاسية تطال العمق السعوديّ”، وأمضت يوم أمس وهي توجه تهديداتها المباشرة بوقف الحرب فوراً، وسارع الأميرال حبيب الله سياري قائد القوة البحرية للجيش الإيراني إلى التصريح بأن بحريّته لن تسمح لأي أسطول [الكلام مقصود به البحريّة المصريّة] بأن يوجّه للبحرية الإيرانية أي إنذار أثناء قيامها بمهامها التي وصفتها بأنّها لحفظ السلامة البحرية ومواجهة عمليات القرصنة!!

التهديدات الإيرانية لا قيمة عمليّة لها، ولا تصرف في ميدان القتال، وسبق وشاهدنا المواقف الإيرانية الحقيقيّة خلال حرب تموز العام 2006 وحرب غزّة 2008 ـ 2009 والتفرّج الإيراني على أدوات “إمبراطوية ساسان” وهم يضحّون بأهليهم وأطفالهم فيما إيران تتفرّج وتعدّ القتلى وتموّل بالسلاح وتدفع ثمن القتلى لإسكات شعوب ارتضت بيع أولادها، في تجارة بشريّة وإنسانيّة غير مسبوقة.. ويزيد في قناعتنا أنّ التهديدات الإيرانيّة جوفاء وأن الإمبراطوريّة المزعومة تحاول مداراة هزيمتها لسببيْـن: الأول؛ أن تهديد باكستان النوويّة بلغ المسمع الإيراني، على عكس ما يحاول محلّلو “الممانعة” من كتبة التقارير والذّمم الواسعة أن يصوّروه لجمهور حزب الله عبر شاشته، فيكرّرون ليل نهار أنّ باكستان لا تستطيع أن تقاتل بسبب مشاكلها مع طالبان، وأنّ مصر لا تستطيع أن تحارب بسبب النشاط الإرهابي في سيناء، وهنا “مهزلة النعامة” والرأس المدفون في الرّمال، وذلك رفعاً للمعنويّات المنهارة.. ولا يستهينّن أحد بمعنويّات شعب المقاومة المتدهورة والذي بات يعرف “الوضع الحقيقي” من صراخ نصرالله وتهديداته وهزّة إصبعه، هذا وإن وصف بيان حزب الله بالأمس الردود على أمينه العام بأنها “لا تستحقّ الردّ”، فالواقع أن حزب الله لا يملك ردّاً ولا حُججاً ولا حيلة له أمام المشهد العربي المفاجئ.

تعاني إيران ضغطاً غير مسبوق سواءً في مفاوضاتها النووية مع مجموعة الخمسة + واحد، كما تعاني من إذلالٍ حقيقيّ مع الإعلان عن إطلاق بحريتها النار على 4 قطع بحرية مصرية تابعة لتحالف “عاصفة الحزم” بالقرب من مضيق باب المندب، وأنّ البحرية المصرية ردّت عليها بقوة وأجبرتها على الفرار من محيط المضيق، هذا إضافة إلى إعلان العميد ركن أحمد عسيري، المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي يوم أمس أنّ جميع القطع البحرية التي ستشارك في عمليات عاصفة الحزم أخذت مواقعها بالكامل، حيث ستعمل على إطباق رقابة بحرية على الموانئ اليمنية لمراقبة جميع التنقلات من وإلى اليمن ومراقبة عمليات تهريب الأسلحة…

وهنا لا بُدّ أن نشير إلى “الغضب” الإيراني الذي أظهره المحلل الإيراني محمد حسين جعفريان، تجاه موقف حركة “حماس” المؤيد للضربة العربية المشتركة “عاصفة الحزم” لليمن ووقوفها إلى جانب الشرعية السياسية، مدّعياً أنّ حماس لم تأخذ درساً من الماضي، واصفاً موقفها “بالغامض”، وأنّ موقفها نتيجة لـ”حضن طهران” المفتوح على الدوام أمام هذه الجماعة، باعتبار أنّ طهران “جمعيّة خيريّة”، متجاهلاً المئات من أطفال غزّة الذين سقطوا ضحيّة المخطط الإيراني الجهنمي لغزة واستخدامها حماس لتنفيذه، وبصرف النظر عمّا إذا كان موقف حماس المؤيّد هذا سببه وقوفها في موقعها الطبيعي مع العرب، أو وقوفاً مع قطر المموّل الرئيسي لها، لأن قطر من دول التحالف العربي العشرة التي تخوض معركة كسر الذراع الإيراني في المنطقة.

أمّا الصلف الإيراني الذي صرح به بالأمس لوكالة أنباء فارس علاء الدين بروجردي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني وادّعائه أنّ العدوان السعودي على اليمن هو استعراض للضعف وليس القوة، وتطاوله على خادم الحرمين الشريفين، فهو حنقٌ إيرانيّ وحقد دفين على المملكة وعلى كل ما هو عربي، وصدمة وذهول لإقدام الملك سلمان بن عبدالعزيز على اتخاذ قراره التاريخيّ بوضع حدّ نهائيّ لـ”الفرعنة والكَسْرَنه” الإيرانيّة في المنطقة العربيّة، وفي التوقيت المناسب الذي فضح كلّ السياسة الإيرانيّة التخريبيّة التي لم يعد هناك بُدّ من قطع كليّ ليدها في المنطقة.