خالد عبدالعزيز السعد/بحبك يالبنان

166

بحبك يالبنان
خالد عبدالعزيز السعد/السياسة/02 نيسان/15

الحروب الاهلية, والدينية, والمذهبية, لا تتوقف خسائرها على الارقام من القتلى او المباني والنازحين, واللاجئين, والمشرين, والمثل الصارخ هي الحرب الاهلية اللبنانية والتي تجاوز عدد القتلى مئتي الف قتيل, وسبعة عشر الف مخطوف وثلاثة عشر الف مفقود, غير احداث الاغتصاب, والسيارات المفخخة التي قاربت الالف سيارة مخففة, والاكثر دمارا وفجاعة ووجعا هو ما خلفته هذه الحرب اللعينة على نفوس اللبنانيين, وعلى الاخلاقيات والسلوكيات في مزاولة الحياة والتي تتعدى الخسائر المادية, والبشرية وفي بلد صغير كلبنان, ومن سخريات القدر اننا سنمر في ذكرى هذه الحرب الاهلية المجنونة في هذا الشهر اي في السادس عشر من ابريل بينما نرى في كل اوطاننا العربية تعاد التجربة اللبنانية وان كانت بطريقة اكثر شراسة ودمارا وعنفا, وارهابا, فلبنان بين ما احتله من هشيم اصفر, ولبنان الاخضر الذي كان الاطفال يمرحون في اعطافه وتنام الامهات ملء جفونهن, نرى المسافة الصعبة بين فكر عقلاني, وتفكير انفعالي يطلق الغرائز من عقالها, فلبنان المحصن بالفكر والثقافة لا يمكن ان يفكر باصابع يديه او قدميه رغم كل ما تفرزه حاضنات التجهيل من الطائفية, والمذهبية, والدينية فما زال لديه القدرة او لدى الكثيرين القدرة على التفريق بين الشفق, والغسق, والغث من السمين, وبين الناي, والعصا رغم ما نسمع احيانا من خطابات هي ابنة الكارثة في تلك الحرب الاهلية المجنونة, فبلد بهذا النسيج وبهذه الاطياف, وبذلك التاريخ يصعب على شريحة ان تحتكره خصوصا ان الجيل الجديد الذي ولد من رحم تلك الحرب المجنونة يتحدث بلغة اخرى ويقرأ ما لم يقرؤه الاباء, ومن عجائب الاقدار ان الوطن العربي كله منشغل الآن في حروب دينية, ومذهبية وطائفية, وارهابية استباحت كل المحرمات, وكل الاخلاقيات وكل الثقافات, وكل الهويات وكل الحسابات والاهداف والاحلام, والمستقبل وتعكيرها بالدماء والدخان والرماد, غير ان اللبنانيين ادركوا ان لبنان له هوية واحدة لا يمكن شطبها وليست محل سجال وهي هويته العربية التي يتمسك بها وهو تحول له قوة تحبط كل الخطابات المتفجرة لانها تنفجر في وجه اصحابها لان المختلف عليه هو وطن وليس مركب صيد او مزرعة فما من ارزة في الباروك او عشبة في البقاع او ورقة تبغ في الجنوب الا تهتف لتراب لبنان اولا لان التراب في لبنان اتخم من فرط الدم الذي سقي به ولا حاجة ان يخرج سما بدلا من الماء الذي يروي الحياة كي يصدق الناس بانهم باقون على ارضهم عندما كان القتل يقتحم البيوت, والمباني, والطرقات فالحروب الاهلية لها ميزان غريب يجعل من المأساة والخسائر وجها آخر من المناعة والتجارب التي تمنع تكرارها وتحصين العقول والنفوس من اوبئتها ولعناتها, وحرائقها فيحل الحنين للحب والسلام والتقدم والصعود بدل الرصاص, والعويل, والجثث الممزقة والمغطاة بورق الجرائد او بالخرق الممزقة وترن الاصوات بين الجبال والاودية, والصحارى والبحار تعيد للوطن العربي هيبته, وللبحر زرقته, والليل هدوءه وفيروز صوت يسيل في العروق يغني لبنان الاخضر والوطن العنيد, بحبك يالبنان ياوطني.