يوسف دياب/محاكمة سماحة .. من يخشى “انفلات” لسانه؟

279

محاكمة سماحة .. من يخشى “انفلات” لسانه؟
يوسف دياب

31/03/2015 خاص – almustaqbal.org

يفترض أن يكون اللبنانيون على موعد نهائي وأخير مع استجواب الوزير الأسبق ميشال سماحة في العشرين من نيسان المقبل، بعد تأجيل محاكمته لأكثر من سنتين ونصف السنة لأسباب غير موجبة، مبررها الوحيد وغير المقنع قانوناً، تعذّر تبليغ مدير مكتب الأمن القومي لدى النظام السوري اللواء علي مملوك مواعيد الجلسات شخصياً ووفق الأصول. وهو ما يعدّ سابقة في تاريخ المحاكم اللبنانية، وقفزاً فوق قانون أصول المحاكمات الجزائية البالغ الوضوح في مقتضيات التبليغ، والذي يفرض إبلاغ المتهم لصقاً، إذا استحال تبليغه شخصياً لمرتين متتاليتين.

أهمية إفادة سماحة لا تكمن في تأييد هذا المتهم لاعترافاته السابقة الموثقة في محاضر استجوابه، سواء أمام شعبة المعلومات أو أمام قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، إنما بالمبررات التي يسوقها والتي يدفع بها الى تخفيف التهمة عنه وبالتالي التخفيف من وطأة الحكم الذي سيصدر بحقه، ويوصم ما تبقى من حياته الشخصية بعد أن قضى بنفسه على حياته السياسية إرضاء للنظام الأمني السوري، على دماء العشرات من الأبرياء الذين كانوا شهداء محتملين للعمليات الإرهابية الجهنمية التي كلّف سماحة بتنفيذها.

لكن بحسب المتابعين لهذا الملف، فإن الخوف لن يمتلك سماحة الذي لم يعد لديه ما يخسره لسببين أساسيين:

الأول أنه نزيل السجن منذ قرابة الثلاث سنوات من دون أن يتمكن فريقه الأمني والسياسي أن يمدّ له طوق النجاة.

الثاني تهاوي الدومينو الأمني السوري الذي ينتمي اليه سماحة، بدءاً بآصف شوكت وداوود راجحة مروراً بجامع جامع وصولاً الى رستم غزالي القابع في حالة موت سريري في إحدى المشافي العسكرية التابعة لنظام الأسد وتحت حراسته ورقابته.

فالخوف هذه المرة يسيطر على جهات لبنانية وسورية ترتعد مما سيقوله سماحة، وتخشى أن ينفلت لسانه من رباطه، وأن ينجرف هذا الرجل ليقول كلّ ما يعرفه عن المشروع الإرهابي لمنظومة آل الأسد الأمنية سواء في لبنان أم في سوريا أم في غيرهما من دول المنطقة التي لم تسلم من بطشه وإرهابه.

يبدو أن قرار فضل ملف سماحة عن ملف مملوك لم يأت من فراغ، إنما جاء بعد تصريح وزير العدل اللواء أشرف ريفي الذي سبب فيه إحراجاً كبيراً للكثيرين، عندما اتهم أطرافاً لبنانية بعدم الراغبة في محاكمة سماحة تجنباً لإحراجها، ومن ثم ما كشفه ريفي لاحقاً من معلومات أمنية تتحدث عن مخطط لتصفية سماحة جسدياً قبل أن يفرغ ما في جعبته أمام قوس المحكمة، وقبل أن تصبح الأسرار التي يختزنها في متناول الرأي العام اللبناني وكل ضحايا هذا النظام وأدواته.

خلفيات ودوافع محاولة تصفية سماحة لا تستند الى مكانة هذا الرجل السياسية، أو بوصفه مستشاراً لرئيس النظام السوري بشار الأسد، بل لكونه رجل أمن إمتياز، وهو على معرفة عميقة بالكثير من العمليات الأمنية التي نفذتها الاستخبارات السورية، لا بل إن سماحة هو أحد العقول المدبرة لهكذا عمليات، وإذا قيّض لرئيس شعبة المعلومات السابق اللواء الشهيد وسام الحسن بفعل حنكته وخبرته ودهائه أن يحبط مخطط سماحة الأخير الذي كان مرسوماً للبنان ويلقي القبض عليه بالجرم المشهود، مع 24 متفجرة أعدها بالتعاون مع علي مملوك وفريق الأسد الإجرامي، فإن هذا الفريق نفذ الكثير من العمليات المماثلة التي ربما بقيت خارج دائرة الرصد، أو كانت معروفة ولم تجد رجلاً بشجاعة وسام الحسن ليحبطها ويفضحها.

وكيل سماحة المحامي صخر الهاشم، يؤكد للموقع الرسمي لـ”تيار المستقبل” -“almustaqbal.org  أنه يعدّ دفاعاً قانونياً عن موكله بعيداً عن العنتريات. ويوضح أنه “سيقارب الملف بواقعية وبحيثياتها ومنطلقاتها القانونية، والبحث عن الثغرات التي تسمح بمنح الموكل أسباباً تخفيفية لا تجعل حكمه قاسياً”، رافضاً كل “التصريحات السياسية التي توحي بأن سماحة غرر به أو إستدرج الى فخّ أو غيرها”. ويقول الهاشم: “موكلي رجل سياسي يعرف خطورة ما أقدم عليه، لا شكّ أنه ارتكب خطأ كبيراً، ومهمتي كمحامٍ أن أبحث عن اسباب تخفف عنه وطأة الاتهام في هذه الجريمة التي لم تكتمل، وهي ما زالت في طور المحاولة”. داعياً الى إنتظار بدء المحاكمة قريباً.

على كلّ حال، فإن ما ستحمله المحاكمة لن تكون رهن ما يدلي به سماحة بملء إرادته، إنما خاضع لمشيئة رئاسة المحكمة العسكرية التي تمسك بدفة الاستجواب، فهل تغوص في البحث عن الدوافع الحقيقة لجريمة سماحة وعن المتدخلين والمحرضين والمشاركين كما تفعل في محاكمات عشرات الملاحقين أمامها بجرائم مماثلة أو أقل خطورة؟، أم تفرمله وفق ما تقتضي الظروف التي جعلت علي مملوك بعيداً عن أوراق الملف وخارج أسوار المحكمة؟. إن غداً لناظره قريب.