مهى عون/هل يشكل الحزم في اليمن مدخلاً للحسم في سورية؟

247

هل يشكل الحزم في اليمن مدخلاً للحسم في سورية؟
مهى عون/السياسة/01 نيسان/15

الحزم اليوم, في حق من لم يعد يفهم لغة العقل والمنطق, الذي لم يتمكن من استخلاص عبر الماضي والتاريخ, والحسم غداً لمن تكبر وتجبر واسترسل في غيه وصلفه وإجرامه, هما القاعدة الجديدة لمحور المنظومة الستراتيجية العربية الموحدة التي بدأت تتبلور ملامحها في قمة شرم الشيخ وتتم ترجمتها الفعلية ميدانياً في الداخل اليمني من خلال “عاصفة الحزم”, عبر أعمال عسكرية تهدف لاسترجاع الشرعية من سالبيها, نزولاً عند نداء الاستغاثة الذي أطلقه الرئيس المهدد بالخلع والقتل عبد ربه منصور هادي.

وفيما يرى كل المراقبين أن السبحة بدأت تكر, وأنه لا بد من استكمال هذا التقويم للأوضاع الشاذة المسيطرة في بعض الدول العربية, ومنها سورية والعراق ولبنان, نتيجة استكبار إيران ورغبتها في الهيمنة, بدأت تتشكل قناعة عند الملوك والقادة العرب بأن نتائج التقويم هذا, لا يمكنها التحقق فعلياً على المدى البعيد, إلا عبر قوى ذاتية عربية مشتركة, وهذا ما تم التوافق عليه في نهاية أعمال القمة العربية التي انعقدت في الآونة الأخيرة في شرم الشيخ.

فبعد أن رفض الحوثيون لغة العقل, ولم يأخذوا بعين الاعتبار الدعوات الأممية والخليجية لاحترام الشرعية المتمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي, مفوتين فرصة الحوار الذي دعت إليه الرياض تحت مظلة مجلس التعاون لإزالة الخلاف بينهم وبين بقية المكونات اليمنية بهدف التفاهم على مستقبل سلمي لبلادهم, وبعد أن ضربت جماعة “أنصار الله” المدعومة عسكرياً ومادياً من قبل إيران, دعوة وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للحوار والعودة للعقل, عرض الحائط, اضطر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز, استجابةً لمناشدة الرئيس عبد ربه منصور هادي وندائه واستغاثته, للإعلان فجر الخميس عن تاريخ بدء عملية “عاصفة الحزم”, من أجل إعادة الشرعية في اليمن إلى نصابها أولاً, وكبح جماح المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران ثانياً, بعد استيلائهم على المزيد من الأراضي, وصولاً إلى العاصمة الجنوبية عدن.

وبعد أن انضمت وأيدت موقف المملكة غالبية الدول العربية والخليجية والإسلامية الإقليمية, تشكلت من أجل ذلك قوات التحالف العربية, بهدف تقديم الدعم العسكري والميداني لمناصرة قوات المملكة, وصولاً إلى اتخاذ القرار التاريخي بختام مؤتمر القمة الذي انعقد في شرم الشيخ, بإنشاء “قوة عسكرية مشتركة تشارك فيها الدول العربية بشكل اختياري, وتضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي, بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية, وتكون مهمتها الدفاع عن قضايا العرب المحقة”. وبنتيجة ذلك شهدنا كيف هرول الحوثيون يدعمهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لترجي حصول وقف لإطلاق النار, وتوسل هدنة تكون تمهيداً لبدء الحوار, وصولاً لإنتاج الحلول السياسية.

هذا مع العلم بأن الحاجة لدى الدول العربية والخليجية لإنشاء هذا الجيش العربي المشترك لم تكن محصورة بالقضية اليمنية, ولكن أيضاً من أجل تحرير البلاد العربية الواقعة تحت نير الاحتلال الفارسي, ووضع حد فاصل ونهائي وحاسم للتجبر والاستعلاء والنزعة العدائية في الهيمنة الإمبراطورية الفارسية فاقعة الشكل. وقد لا يكون مستبعداً أن تندرج في رأس أولويات هذه القوة العربية المشتركة, تحرير الأراضي السورية من نير الاحتلال الإيراني, حيث أمعن في دعم نظام فاسد ومارق توسل الخراب والقتل والتدمير البربري الهمجي من أجل البقاء في السلطة. وفي إشارة واضحة لهذه الأوضاع الشاذة في سورية, اعتبر العاهل السعودي في كلمته في بداية مؤتمر القمة العربية, أن “الأزمة السورية ما زالت تراوح مكانها, وأنه مع استمرارها تستمر معاناة وآلام الشعب السوري المنكوب بنظام يقصف القرى والمدن بالطائرات والغازات السامة والبراميل المتفجرة, ويرفض كل مساعي الحل السلمي الإقليمية والدولية. وإن أي جهد لإنهاء المأساة السورية يجب أن يستند إلى إعلان مؤتمر جنيف الأول, ولا نستطيع تصور مشاركة من تلطخت أياديهم بدماء الشعب السوري في تحديد مستقبل سورية”.

وتكلم في السياق نفسه, وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل في رد على رسالة الرئيس الروسي للقمة العربية الذي قال: “روسيا تقف إلى جانب الشعوب العربية من دون أي تدخل خارجي, وتستنكر الأعمال الإجرامية للجماعات الإرهابية, وتجب تسوية الأزمات في سورية وليبيا واليمن على أسس القانون الدولي”, بقوله خلال الجلسة الختامية يوم الأحد: “لقد سلحت روسيا النظام السوري الذي يفتك بشعبه, وهذا النظام فقد شرعيته, وروسيا تتحمل مسؤولية كبيرة في مصاب الشعب السوري”.

في الحقيقة, لم تعد الحاجة ضرورية لتكرار القول إن النظام السوري فقد شرعيته ولم يعد العالم العربي يعترف به, وإن كان صحيحاً أن صورة كرسيه الذي ظل فارغاً في القمة العربية تشكل رسالة واضحة للعالم أجمع بأنه فقد شرعيته, فكلام العاهل السعودي ووزير خارجيته واضح أيضاً, ويتضمن تهديداً مبطناً للرئيس السوري ونظامه, أسوة بالإنذار الذي كان وُجِّه مسبقاً من المملكة العربية السعودية لأنصار الله الحوثيين قبيل “عاصفة الحزم”.

وللذين ينفون إمكان حصول تدخل عسكري عربي في سورية أسوة بالذي يحصل في اليمن, متذرعين بمقولة ان التدخل في اليمن مختلف, كونه جاء أولاً لاسترجاع الشرعية المسلوبة وثانياً لأن الرئيس المهدد طلبها, نقول إن الشرعية التي يكتسبها الرئيس من وراء صندوق الاقتراع مستمدة من الإرادة الشعبية, وعندما تنتهك هذه الإرادة وتمحى معالمها بالقوة, فإن انتفاضة أهلها لاسترجاع هيبتهم ومكانتهم هي أقوى, وشرعيتها أقوى بكثير من الشرعية التي أعطاها أي شعب لشخص واحد عبر صندوق الاقتراع, فأي شرعية, ولو خارجة من صندوق الاقتراع, تفوق شرعية أصوات ضحايا القصف بالبراميل وأطفال الغوطة وأصوات أزهار سيرين الذين قضوا خنقاً بسبب الأسلحة الكيماوية وغاز الكلور؟ وأي شرعية تفوق شرعية الأصوات المستنجدة بالضمير العالمي الأخرس والأطرش والأصم التي تخرج كل يوم, من مختلف المناطق السورية المستهدفة بقذائف طائرات الميغ وبراميل الموت والدمار؟ لذا قد يكون من الشرعية بمكان استجابة العرب اليوم بواسطة قواهم الذاتية على استصراخ الشعب السوري المنكوب والمقتول والنازح, وربما قبل التشكيل الرسمي لهذه القوة المتوقع حصولها في غضون أربعة أشهر.