طارق الحميد/السعودية أنقذت المنطقة///سلمان الدوسري/حلفاء إيران هم حلفاء الحوثيين

371

السعودية أنقذت المنطقة
طارق الحميد/الشرق الأوسط/28 آذار/15
بتحالف ضم عشر دول، وتأييد ودعم عربي وإسلامي ودولي لافت، قادت المملكة العربية السعودية عملية «عاصفة الحزم» في اليمن من أجل دعم الشرعية هناك، وضمان ألا يكون اليمن قاعدة لنفوذ دول تحاول المس باستقرار المنطقة، كما جاء بالبيان الخليجي الذي أعلن أن دول الخليج قد قررت ردع الانقلاب الحوثي.

وليس بسر أن هذه الدولة التي أشار لها البيان الخليجي الصادر من خمس دول باستثناء عمان هي إيران، ولذا فإن عملية «عاصفة الحزم» هذه ليست إنقاذا لليمن فحسب، بل هي إنقاذ غير مسبوق للمنطقة ككل، وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي دشن مرحلة جديدة بمنطقتنا عنوانها أن بمقدور دول المنطقة التصدي لمن يستهدف أمنها، وأن بمقدور دول المنطقة تغيير الواقع السيئ إذا ما تحققت الرؤية والإرادة. وعندما نقول إن السعودية أنقذت المنطقة، فإن «عاصفة الحزم» هذه تأتي بعد أن باتت إيران تفاخر علنا، وبشكل دعائي فج، بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية، وباتت القيادات الإيرانية العسكرية، وعلى رأسهم قاسم سليماني، ينشرون صورا دعائية من الدول العربية، العراق، وسوريا، وربما كان اليمن من ضمن مواقع الخراب التي كان الإيرانيون يريدون ضمها لقائمة المواقع السياحية الدعائية، إلا أن «عاصفة الحزم» التي تقودها السعودية غيّرت قواعد اللعبة، وخصوصا أن الطائرات السعودية كانت في الأجواء، بينما كان الوفد الإيراني يحاول الخلود للنوم استعدادا لمفاوضات مع أميركا والغرب، ومن ضمن أوراق تفاوضه وهم القدرة على تقديم حلول بالمنطقة!

ولذا فعندما انطلقت «عاصفة الحزم» فإنها كانت بمثابة فجر جديد للمنطقة، وبقيادة سعودية أدارت بكل حكمة تشكيل تحالف خليجي عربي، وإسلامي، ودعم دولي، لإيقاف عملية النزيف غير المسبوقة بمنطقتنا، ومن أجل وقف محاولات هدم دولنا، وبعبث إيران، وعملائها بالمنطقة. وأولى نتائج عاصفة الحزم هذه أنها حققت فكرة لطالما كانت حلما، وهي إقرار العرب تشكيل قوة ردع عربية للتدخل السريع، مما يفتح آفاقا بالطبع لإعادة الاستقرار والشرعية في ليبيا، وكذلك يمهد لمشروع حقن دماء في سوريا، وقبل هذا وذاك هو رسالة واضحة لإيران، وأعتقد أن الرسالة قد وصلت، وخصوصا أن إيران قد بلعت لسانها، حيث لا موقف لافتا، ومنذ انطلاق «عاصفة الحزم»، وحتى كتابة هذا المقال. وقد يكون التعليق «الصوتي» عبر أحد عملائها بالمنطقة، مثل حسن نصر الله، وهذا أمر متوقع، وليس بالغريب، ولا المهم.

الأهم اليوم أن منطقتنا قد تغيرت، وللأحسن، فرسالة «عاصفة الحزم» وصلت للجميع، حيث انتهى وقت التسويف، والتلاعب بالأوطان، وانتهت مرحلة لا غالب ولا مغلوب على حساب الأوطان، الآن هناك موقف، وحزم، وهناك دول عربية قوية قررت ألا تتردد لحظة في حماية أمنها واستقرارها، رافضة التساهل أمام الخطر الإيراني. وكما كانت السعودية حريصة على أمن المنطقة في السنوات الأربع الأخيرة، فها هي تقف وقفة تاريخية، وعملية، لإنقاذ المنطقة ككل، وبقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز.

 

حلفاء إيران هم حلفاء الحوثيين
سلمان الدوسري/الشرق الأوسط/28 آذار/15
لا عجب أن إيران وحلفاءها هم وحدهم من يقفون مع الحوثي، بينما العالم يقف مواجها تمردهم وانقلابهم. الدائرون في فلك نظام طهران، أفرادا وجماعات ودولا، يريدون كعادتهم تمييع المواقف الدولية، والحفاظ على ماء وجه إيران، بيد أن «عاصفة الحزم» هذه، ليست موجهة للمتمردين الحوثيين فحسب، وإنما هي موجهة ضد التمدد الإيراني وأتباعه في العراق وسوريا ولبنان والبحرين. المسألة لا تحتمل: إما مع العالم أو مع إيران.

لم يكن مفاجئا موقف النظام السوري الذي يسيّره أصلا ملالي إيران، وكذلك موقف الحكومة العراقية، التي تسعى منذ وصول العبادي للسلطة لمسك العصا من المنتصف بين علاقتها مع إيران وباقي الدول، فلما جاءت مواجهة العالم مع الحوثيين اختارت أن تكسر العصا، وتصفق للحليف الإيراني، أما حسن نصر الله فهو يتصور أن خطبه الورقية التي تكتب في طهران، يمكن لها أن تروّج لأكاذيبه وتضليله عن ما يسميه «العدوان» على حليفه الطائفي في اليمن، وينسى العدوان الحقيقي والطائفي على شعب سوريا منذ أربع سنوات، في النهاية ردود فعل حلفاء إيران مفهومة ومعروفة، وتأتي في سياق سياسي واضح، بقي أن تظهر المواقف للدول التي تبدو متحفظة في ظاهرها، وهي تسعى للمناكفة في حقيقتها، منها دول عربية تخصصت للأسف في الوقوف في الزاوية تراقب وتجادل، ولا تتخذ موقفا صارما واحدا.

لم تعد هناك ضبابية في المشهد، ومن السهل تعريف الأمور كما هي، من يعارض التحالف الدولي ضد الحوثيين تحت أي ذريعة كانت، هو يؤيد هذه الحركة المتمردة، أما حكاية التلاعب بالمصطلحات، كما تفعل بعض الدول العربية، لتبرير عدم اتخاذها موقفا حازما وواضحا، فهذا أمر أضحى مكشوفا لأي قارئ للأحداث السياسية، لا تظن هذه الدول أنها تستطيع بعد اليوم مسك العصا من المنتصف، إن لم يكن مع الحكومات، فعلى الأقل مع الشارع العربي الذي كشف حقيقتهم.

في السياسة ليس شرطا أن تتفق كل الدول مع موقفك، وللدول حرية اتخاذ القرار الذي يتوافق مع مصالحها، وفي نفس الوقت عندما يلتئم العالم ويتوحد ضد جماعة طائفية متمردة كالحوثيين، فليس معقولا أن يكون العالم بأسره على خطأ، وبضع دول متحالفة مع إيران على صواب، والتدخل الدولي في اليمن لم يتم إلا بعد استنفاد كل محاولات إيقاف المتمردين الحوثيين عن ابتلاع اليمن، كما أن هذا التدخل تم وفق القوانين الدولية، وبالتالي فإن محاولة بعض الدول الوقوف على الحياد لعبة سخيفة لا تنطلي على أحد.

من الأمور الإيجابية التي يمكن الخروج بها في الأوقات الحرجة، كالأزمات والحروب، معرفة من هو صديقك ومن هو عدوك، ومن هو الذئب الذي يختبئ في جلد حمل، و«عاصفة الحزم» ستفضح لنا في الأيام القادمة من هم الأصدقاء الحقيقيون ومن هم الخصوم، ومن هم الأعداء ومن هم الانتهازيون، هؤلاء ليس شرطا أن يكونوا دولا، فربما نراهم في شكل جماعات أو أفراد، ربما أيضا داخل السعودية ودول الخليج. هؤلاء لن تروهم في الأيام الأولى للعاصفة، فهم يحتاجون أياما ليبدأوا في نفث سمومهم وإظهار حقيقتهم.