علي حماده/الأساس تحرير سوريا//احمد عياش/نصرالله وحلم فتح مكة

482

الأساس تحرير سوريا
علي حماده/النهار/28 آذار 2015

أطلق التحالف الاقليمي بقيادة المملكة العربية السعودية عملية “عاصفة الحزم” لوضع حد للإنقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية، وبمعنى أدق لوضع حد لتمدد إيران في جنوب الجزيرة العربية لجهة مضيق باب المندب بين البحر الأحمر والمحيط الهندي. هذا التمدد الذي لا يهدد باب المندب فحسب بل يهدد الأمن القومي السعودي وشركاءه الخليجيين، ويكمل الطوق الإيراني على المشرق العربي من العراق وسوريا الى أبعد نقطة في الجزيرة العربية. كان لا بد من مواجهة السياسة التوسعية الإيرانية بأي وسيلة، حتى لو كانت الحرب. ففي مراحل مفصلية تكون الحرب الحل الوحيد المتاح لإنقاذ منظومات إقليمية يتهددها مشروع توسعي عدائي كالمشروع الإيراني الذي نجح في التغلغل في العراق وسوريا ولبنان تحت مسميات متنوعة.

حسناً فعل السعوديون في تدارك الوضع بعد طول تلكؤ فرضته عوامل عدة أهمها السياسة الأميركية التي غضت الطرف عن التمدد الايراني الخطير في المنطقة مخافة افشال المفاوضات الدائرة حول البرنامج النووي، فضلاً عن غياب أي رؤية استراتيجية أميركية الى المنطقة بعدما اختار الرئيس باراك أوباما الانسحاب منها ثم عاد تحت وطأة الأحداث والتطورات (داعش) الى دور قام على سياسة رد الفعل وليس الفعل. لم يسبق للولايات المتحدة أن عانت غياباً وضعف حضور وتشتتاً في الاستراتيجية حيال الشرق الأوسط كما حصل في ولايتي الرئيس باراك أوباما. ولم يسبق أن شهدت السياسة الأميركية انهياراً في عامل الثقة لدى الحلفاء التاريخيين كما حصل مع أوباما. اليوم نحن أمام محاولة عربية جدية لإعادة التوازن الى المشهد الإقليمي الذي اختل بقوة مع تزايد الخطر الإيراني، واختراقه الإقليم بأسره بدءاً بالعراق وصولاً الى اليمن مروراً بسوريا ولبنان. وعملية “عاصفة الحزم” في اليمن التي يفترض أن يكون هدفها الأقرب ضرب الانقلاب الحوثي وصد الاختراق الايراني بالقوة، وهدفها الأبعد إعادة وضع اليمن على سكة الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية التي تشمل جميع القوى بمن فيها الحوثيون بعد ضبطهم، هذه العملية ينبغي أن تكون مدخلاً الى التفكير بالعمل على أرجاء الإقليم وليس في اليمن وحده وعلى قاعدة رد الفعل. على النظام العربي الذي تقوده السعودية وتتصدره مصر التحرك في الهلال الخصيب. فلا أمن للخليج العربي ولمصر من دون تحقيق التوازن في العراق، وحسم الصراع في سوريا بالتحالف مع تركيا القوة الكبرى الموازية لإيران. سوريا هي قلب المعادلة، ومنها تبدأ المواجهة الحقيقية مع المشروع التوسعي الإيراني. منذ سنوات ونحن ننادي بعمل عربي – تركي مشترك في سوريا، ولعل الفرصة أصبحت سانحة مع تجاوز طهران كل الخطوط الحمر في المنطقة وتهديدها الأمن القومي العربي والتركي على حد سواء. لا يجوز انتظار الأميركيين للعمل على إخراج الايرانيين من سوريا. إن تحرير سوريا يبقى الأساس.

نصرالله وحلم “فتح مكة”
احمد عياش/النهار/28 آذار 2015

إطلالة الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله مساء أمس أكدت أن ما حصل في اليمن حدث خطير يمهد لـ”دخول المنطقة في جحيم أين منه ما يجري في سوريا والعراق” وفق التوقعات التي مهدت لكلمة نصرالله. فهل هذا هو واقع الحال في بلد لا يملك نفطاً بل الفقر الذي لم يكن يوماً منسجماً مع الوصف التاريخي لتلك البلاد بـ”اليمن السعيد”؟

ردة فعل نصرالله الغاضبة هي بعض من غضب حكام إيران ولا بد أن في الأمر فعلاً ما يستحق هذا الغضب، فما هو يا ترى؟ بالعودة الى تأسيس الجمهورية الاسلامية كانت مشروعية السلطة في طهران تنطلق من شعار المؤسس الامام الخميني” الموت لأميركا الموت لإسرائيل”. وعلى اساسه كان العمل منذ العام 1979. لكن هذا الشعار صار جديراً بالدخول الى متحف الجمهورية بعدما ذهبت ايران الى التسوية مع “الشيطان الأكبر” الصفة التي أطلقها الخميني على واشنطن في شأن ملفها النووي. أما إسرائيل التي تستحق الموت أيضاً فهي أيضاً خرجت من دائرة التصويب الايراني بعدما صارت حدودها الأكثر أماناً حيث لإيران حضور والمثال جنوب لبنان.

إذا كانت أميركا لم تمت ومثلها إسرائيل فمن أين سيأتي وليّ الفقيه الايراني بمشروعية أمبراطوريته؟ أنها مكة قبلة المسلمين في العالم. ومن لن يصدّق عليه أن ينظر الى الأمر بالتفصيل وليس بالجملة. وفي حال اليمن المتفجر الان كان الحلم الايراني أن يطبق الحصار على السعودية والذي بدأ بسوريا والعراق. وتحضيرا للحصار كان لا بد من عباءة الانفراج مع الولايات المتحدة الاميركية تحت عنوان “الاتفاق النووي”.

مسؤول عراقي سابق زار بيروت أخيرا وهو المعروف بعلاقته الوثيقة بطهران وواشنطن أبلغ مضيفه اللبناني أن البحث الوحيد الدائر بين واشنطن وطهران هو الملف النووي ولم يمتد الى أي ملف آخر في المنطقة. ومنذ أن إنطلق قطار المحادثات الاميركية – الايرانية في سلطنة عمان عام 2012 كان قطار الحلم الامبراطوري يستعد للإنطلاق في إتجاهات جديدة.وكرمى عيون نجاح إدارة الرئيس أوباما في هذه المحادثات هان معه إغماض عيون الادارة الاميركية عن المغامرات الايرانية الجديدة. وهنا يقول البعض أن تورط “حزب الله” في الحرب السورية جاء في تموز 2012 بعد محادثات عمان مباشرة.

قبل أعوام قليلة من وفاته وجّه الامام الخميني الحجاج الايرانيين الى التظاهرات الشهيرة في مكة في 31 تموز عام 1987 والتي أدت الى سقوط مئات القتلى والجرحى.وبعد أكثر من ربع قرن وجّه خليفته الامام خامنئي الأنظار الى إعداد العدة لـ”فيلق مكة” في موازاة “فيلق القدس” الذي أصبح قائده الجنرال سليماني الآن في اليمن. من يقرأ في كتاب الأساطير معطوفاً على التاريخ، كما يفعل حكام طهران ينتهون الى ما انتهوا اليه اليوم. انهم يريدون المشروعية الميثالوجية. لكن الطريق الى هذه المشروعية ليست طريق حرير فكان لا بد من المحاولة التي وقفت الآن عند باب المندب حيث يندب الآن أتباع إيران حظهم ويجرّون المنطقة الى الجحيم.