ديبلوماسي عربي لـ”السياسة”: طهران قد ترد بالتصعيد في سورية ولبنان

200

 ديبلوماسي عربي لـ”السياسة”: طهران قد ترد بالتصعيد في سورية ولبنان
بيروت – “السياسة”:27 آذار/15

تشكل الحملة العربية الدولية دفاعاً عن الرئيس الشرعي لليمن عبد ربه منصور هادي, الخطوة الأولى للهجوم المضاد لدول الخليج العربي في مواجهة التمدد الإيراني الفاقع في هذا البلد, بجوار الحدود مع دول مجلس التعاون. فالحوثيون تجاوزوا منذ زمن الخطوط الحمراء الداخلية, في اجتياحهم للمدن والقرى وإطاحتهم بخصومهم, إلا أنهم في الأيام الماضية, ذهبوا أبعد من ذلك وتجاوزوا الخطوط الحمراء الإقليمية والدولية. وقال ديبلوماسي عربي في بيروت لـ”السياسة”, إن التمدد الإيراني الذي يهدد فعلياً أمن الخليج, يريد إرساء معادلات قائمة على الفوضى, بهدف استغلالها لإسقاط الأمن الوطني الخليجي أولاً, والأمن القومي العربي لاحقاً. وكان لا بد لدول مجلس التعاون أن تتصدى لذلك, من خلال وضع حد للفوضى المسلحة في اليمن والتي باتت تهدد بالانتقال إلى دول الجوار.

ولفت إلى أن التراخي في الموقف الأميركي المنشغل بالمفاوضات النووية في مواجهة طهران وجماعتها في اليمن, أي الحوثيين, أوصل الأمور إلى نقطة خطيرة, ما تطلب موقفاً خليجياً وعربياً حازماً, بدأت أولى إجراءاته العملية بالعملية الجوية والتي قد تتحول إلى حملة برية, تهدف إلى تكريس الحكم الشرعي لليمن. وقد لاقى التحرك الخليجي دعماً دولياً, في طليعته الولايات المتحدة التي وصلت مـتأخرة, لكن وصولها المتأخر أفضل من عدم التدخل, إضافة إلى فرنسا ودول أخرى.

والدلالة الأهم للتأييد الأميركي, هي نسف مزاعم طهران التي روجت لنظرية, أن الاتفاق النووي لو حصل, سيشمل كل ملفات المنطقة, بحيث يتم التسليم بالنفوذ الإيراني في الدول العربية.

وتوقع المصدر أن ينقلب المشهد اليمني بعد الحملة الخليجية التي بدأت دفاعية, ولكنها ستتحول مع الوقت إلى هجومية, تنهي نتائج الاجتياح الإيراني المقنع, وتجهض الانقلاب الحوثي, وتعيد إرساء معادلة سياسية يمنية متوازنة, لا تستبعد أحداً من المكونات اليمنية.

وختم المصدر الديبلوماسي بالقول: يخشى أن تعمد طهران إلى تصعيد المواجهات في عدد من الدول الأخرى, مثل لبنان وسورية, إذا شعرت أن نفوذها في اليمن في خطر. وهذا ما يتطلب موقفاً دولياً وعربياً حازماً, بالمضي, أولاً, في حرب تخليص اليمن, وثانياً, تحصين الدول العربية الأخرى التي تواجه التدخلات الإيرانية. في سياق متصل, وصف رئيس الوزراء السابق سعد الحريري قرار التدخل العسكري الخليجي في اليمن بـ”السليم والحكيم والشجاع, لأنه لا يمكن المملكة أن تترك الشرعية في اليمن وحدها, أمام ميليشيا تقوم بانقلاب عسكري بقوة السلاح على الشعب اليمني وبشكل عدائي لها”, مضيفاً: “ستقدم الشرعية الدولية الدعم لما قامت به المملكة, وهو بدأ بالتحالف الذي نسمع به”. وقال: “ما يحصل في اليمن هو تداعيات لما حصل ويحصل في سورية والعراق وأماكن أخرى”.

وأشار الحريري إلى أن “المملكة توحد العرب بالعمل الذي تقوم به, فلا أحد في العالم العربي ضد إيران, ولكننا ضد الأعمال التي تقوم بها, مثل تدخلها السافر مع الحوثيين, وهناك ردة فعل عربية لردع إيران”, مؤكداً أن “السعودية كانت سباقة في الكويت في التسعينات ثم في البحرين واليوم في اليمن”. وأضاف ان “المملكة ليست في صراع طائفي, بل هي في صراع لحماية شرعية الرئيس والشعب الحقيقية في اليمن”, لافتاً إلى أن “البعض يحاول أن يقلب الموضوع إلى صراع طائفي, ولكن لن ينجح سعيه لاستعمال طائفة للتحكم بدول كما تفعل إيران مع الحوثيين وغيرهم”. من جهته, اعتبر رئيس “اللقاء الديمقراطي” النائب وليد جنبلاط في تغريدة عبر “تويتر”, أن الحاصل في اليمن “يشكل تهديداً لأمنه القومي وأمن الخليج ومصالح اللبنانيين العاملين هناك”, مضيفاً: “أفشل الحوثيون وعلي عبد الله صالح والإيرانيون المبادرة الخليجية للحل, والتطورات تتسارع بشكل مخيف, ولكن لا بد من الإشارة إلى أننا إلى جانب المملكة فوق كل اعتبار, وهذه مصلحة لبنان وجميع اللبنانيين تجاه الخليج والمملكة التي حضنتهم في أصعب الظروف”. ودعا جنبلاط إلى “العودة للمبادرة الخليجية, فالموضوع لا مزاح فيه ولا هوادة”. وفي شأن متصل, عُلم أن جنبلاط دعا أعضاء كتلته النيابية إلى لقاء في منزله في كليمنصو, لبحث تطورات التدخل السعودي في اليمن.