الحوثيون فرقة جارودية مرتبطة بإيران تحولت إلى التشيع وتؤمن بدور اليمن بحروب القيامة

296

 الحوثيون فرقة جارودية مرتبطة بإيران تحولت إلى التشيع وتؤمن بدور اليمن بـ”حروب القيامة”
السياسة/27 آذار/15

مع انطلاق العملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن بمشاركة معظم دول الخليج وعدد من الدول العربية الأخرى, يكثر النقاش بشأن حقيقة مذهب الحوثيين ومدرستهم الفكرية ومدى اقترابهم من الشيعة في إيران سياسياً وعقائدياً, وكذلك الشخصيات الأساسية في الجماعة, وكلها من أسرة الحوثي, وعلى رأسها بدرالدين, ونجله حسين, وخليفتهما عبدالملك. وذكرت شبكة “سي إن إن” الأميركية, في تقرير, أن بدر الدين الحوثي ولد في العام 1926, وهو ينتمي لأسرة من الفرقة الجارودية, إحدى الفرق الزيدية التي تختلف عن سائر فرق المذهب باعتبار أنها أقرب إلى الفكر الشيعي الإمامي, الممثل بالشيعة الإثني عشرية, كما هي حال شيعة إيران والعراق ولبنان, في حين أن سائر المدارس الزيدية تبدو أقرب للفكر السني.

وتنسب عائلة الحوثي لنفسها الانحدار من نسل النبي محمد, كعادة الكثير من العائلات الدينية الشيعية, وله كتب عدة خصصها للرد على فرق سنية من بينها السلفية والوهابية. وكانت وفاة الحوثي في نهاية العام 2010, وسط تضارب بشأن سببها الحقيقي, إذ ذكر الحوثيون أنه قضى جراء نوبة ربو, في حين زعم تنظيم “القاعدة” أنه قتل جراء عملية نفذها ضده, الأمر الذي لا يمكن تأكيده. وكان الحوثي أحد أبرز شخصيات “حزب الحق”, قبل أن ينشق عنه مطلع العقد التاسع من القرن الماضي معلنا تشكيل تنظيم “الشباب المؤمن”, لتترسخ لاحقا العلاقات بينه وبين إيران بحكم التقارب المذهبي والسياسي.

وتصدر حسين الحوثي, نجل بدرالدين, المشهد في صعدة والشمال اليمني مع توسيعه لشبكة انتشار تنظيم “الشباب المؤمن” وطرحه لقضايا عقائدية وسياسية طالت حتى شخصيات بالمذهب الزيدي, وقيل إنه استفاد آنذاك من حالة “غض الطرف” الرسمية بهدف إيجاد توازن مع حركات سنية قوية, على رأسها جماعة “الإخوان” والتيار السلفي. وتحت قيادة حسين الحوثي, خاض الحوثيون مواجهتهم المسلحة الأولى مع الجيش العام 2004, وخلال المعارك بذلك العام قتل حسين الحوثي خلال مواجهات مع الجيش اليمني, ولكن مسار الجماعة لم يتوقف, بل استمر مع الشقيق الأصغر, عبدالملك بدر الدين الحوثي, الذي قاد أنصاره لخوض خمس حروب مع الجيش اليمني, في الأعوام 2005 و2006 و2007 و2008 و2009-2010 امتدت الأخيرة منها إلى السعودية.

ويوجه خصوم الحوثيين للجماعة اتهامات بالحصول على الدعم المالي والسياسي والعسكري من إيران التي لا يخفون تعاونهم معها, وقد سبق لمسؤولين يمنيين عدة أن اتهموا الجماعة بالحصول على السلاح الإيراني وبتلقي الدعم والتدريب من عسكريين إيرانيين أو مقاتلين من تنظيمات شيعية عربية. ورغم المسافة البعيدة التي تفصل اليمن عن إسرائيل, إلا أن الشعار السياسي الأساسي للحوثيين هو “الموت لأميركا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود”. ورأى بعض من يراقب عمل الجماعة, أن تلك الشعارات على صلة بالموقف العقائدي للجماعة التي تؤمن, وفقا للمعتقدات الشيعية, بدور سيلعبه اليمن بحروب نهاية الزمان عند “خروج المهدي المنتظر”. وقال الباحث محمد مصطفى العمراني, في مقال بشأن أفكار حسين الحوثي, الذي يُتبع أنصاره اسمه بتعبير “عليه السلام” إن الأخير “كان مصمماً على مشروعه, وهو بناء حزب إيراني في اليمن على غرار حزب الله واستعادة السلطة له بزعمهم آل البيت وهم أحق بالسلطة المغتصبة”. ويستعرض الباحث في مقاله العديد من المراجع التي تدل على الموقف الفكري للحوثي من أصحاب النبي محمد, وهم شخصيات محورية في المذهبي السني, ويخص الحوثي بالانتقاد الخلفاء أبوبكر وعمر وعثمان, ويشدد على مهاجمة عمر بن الخطاب وتحميله مسؤولية “كل معاناة وقعت للأمة”.