اميل خوري/بكركي لن تقرع الأجراس عند انتخاب رئيس إلا إذا رفعت العصا في وجه من عصاها

209

بكركي لن تقرع الأجراس عند انتخاب رئيس إلا إذا رفعت العصا في وجه من عصاها
اميل خوري/النهار/23 آذار 2015

قال البطريرك الكاردينال الراعي لدى استقباله مجلس نقابة الصحافة “إن بكركي ستقرع الاجراس عند انتخاب رئيس جديد”. ولكن متى تقرع هذه الاجراس ما دام “حزب الله” ينتظر كلمة إيران التي تعلو بالنسبة اليه فوق كل كلمة، بما في ذلك كلمة مجلس الامن الدولي، وما دام العماد ميشال عون يعتبر نفسه المرشح الوحيد للرئاسة، ولا مرشح سواه حتى لو دام الشغور الرئاسي إلى الأبد.

الواقع انها المرة الأولى في تاريخ الاستحقاق الرئاسي تتحول الانتخابات الرئاسية معركة نصاب لا معركة انتخاب كما ينص الدستور وكما يقضي به النظام الديموقراطي، وهي سابقة خطرة يتحمل النواب المقاطعون، ولاسيما منهم الموارنة، مسؤولية ارتكاب هذا الخطأ الجسيم، اذ انه يصبح من حق نواب الى اي حزب او مذهب انتموا، تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية اذا لم يكونوا يضمنون فوز من يريدون رئيسا. وهذا معناه ان “الميثاق الوطني” الذي يقوم على ثلاث ركائز (مارونية، سنية، شيعية) قد سقط، ويكون النواب الموارنة المقاطعون هم السبب لأنهم بمقاطعتهم يكونون قد حفروا بأيديهم قبرا للرئاسة الاولى وهي لهم، وبعذر أقبح من ذنب، كالقول إنهم يفضلون الفراغ على رئيس يعتبرونه ضعيفا… خلافا للمثل الفرنسي القائل: “آلام المرض تظل أفضل من الموت”.

فإذا كان الرئيس الضعيف هو المرض فالفراغ هو الموت. والمقلق ان موعد انتخاب رئيس للجمهورية بات غير معروف ما دام في لبنان سياسيون ونواب ينتظرون حل كل الازمات في المنطقة، وان يصير اتفاق اميركي – ايراني حول الملف النووي، وما دام فيه سياسيون ونواب لن ينتخبوا رئيسا للجمهورية الا الرئيس الذي يعتبرونه قويا وهم غير متفقين على تسمية هذا الرئيس، فإن السؤال الذي يحتاج الى جواب سريع هو: ماذا ستفعل بكركي لتجعل انتخاب الرئيس يتم بأسرع وقت ولتقرع الاجراس فرحا وابتهاجا، وماذا سيفعل مجلس نواب مدّد لنفسه وراح يمدد مواعيد الاستحقاق الرئاسي الى ان يصير اتفاق على رئيس توافقي خلافا لما ينص عليه الدستور، وماذا سيفعل الزعماء المسيحيون، وتحديدا الموارنة، لإخراج البلاد من أزمة الفراغ الشامل؟

يقول سياسي مخضرم انه لم يشهد في حياته ما يشهده اليوم من ازمة اخلاق وازمة نقص في الوطنية وازمة نظافة وشفافية ولدت الفساد العارم والشامل على كل المستويات. فلو ان ما يحصل اليوم حصل في الماضي لكان الشعور بالمسؤولية الوطنية، وقد صار مفقودا اليوم، دفع الزعماء والنواب الى عقد جلسة نيابية لتفسير المواد 73 و74 و75 من الدستور بعدما اراد مقاطعو جلسات الانتخابات الرئاسية افتعال خلاف حول تفسيرها لتبرير المقاطعة بالادعاء انها جزء من الممارسة الديموقراطية، ولا يخجلون من جعل الديموقراطية الصحيحة والسليمة اداة لشل عمل المؤسسات وتعطيل دور السلطات، فكيف اذا كان التعطيل يتناول أعلى سلطة في الدولة؟ ويتساءل: ما المانع من الدعوة الى عقد مثل هذه الجلسة حسما للخلاف المصطنع، حتى اذا ما وافقت الاكثرية النيابية على حق التغيب عن اي جلسة بما فيها جلسات انتخاب رئيس للجمهورية، يكون المقاطعون قد حصلوا على صك براءة رسمية لمقاطعتهم، والا عادوا عنها بقرار من مجلس هو سيد نفسه الا اذا كان ثمة من هو سيد عليه ويريد ان يبقى الخلاف ليبقى الشغور الرئاسي إلى أجل غير معروف. ولكن، وعند تقاعس الطبقة السياسية عن القيام بذلك فلا بد من ان يكون لبكركي موقف حاسم وحازم، خصوصا عندما يكون لبنان في خطر كياني ووجودي وليس في خطر ميثاقي فقط، فتأخذ هي مبادرة جمع النواب الموارنة والطلب اليهم حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية لأن هذا واجبهم المقدس اذا لم يكن من واجبهم الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة، ومن لا يحضر الجلسات بقصد تعطيل النصاب وابقاء اعلى منصب ماروني في الدولة شاغرا، فعلى بكركي ان ترفع العصا في وجه من عصاها… وترفض استقباله وتدعو الشعب الى محاسبته يوم الانتخاب.

وبسؤال السياسي المخضرم عما يمكن عمله الآن للخروج من أزمة الانتخابات الرئاسية وعدم انتظار الخارج وقد يطول انتظاره، أجاب بالآتي:

أولا: تأمين نصاب الجلسة لانتخاب احد الاقطاب الاربعة (الجميل، عون، جعجع وفرنجيه)، على ان يتم الانسحاب لمن ينال العدد الاكبر من الاصوات.

ثانيا: يترشح القطب الماروني الذي نال العدد الاكبر من الاصوات في دورة الاقتراع الأولى، فإذا لم يفز بأصوات الاكثرية النيابية المطلوبة ينسحب من المعركة لتصبح الابواب مفتوحة لمرشحين آخرين من خارج 8 و14 آذار، اي من المستقلين او الوسطيين الذين تنطبق عليهم صفة التوافق، بحيث يفوز بالاقتراع السري من ينال الاكثرية المطلوبة من الاصوات، وان يتم كل ذلك في جلسة واحدة. وهذه الاكثرية تكون كافية لتجعله رئيسا قويا لأن قوته الذاتية لا تكفي إن لم تكن مقرونة بقوة المجموعة التي انتخبته وبتأييد الأقطاب له.