داود البصري/الاحتلال الإيراني للعراق… الحقيقة العارية

313

الاحتلال الإيراني للعراق… الحقيقة العارية
داود البصري/السياسة
22 آذار/15

قبل أيام ذكرنا أن قوات إيرانية مدرعة قد دخلت العراق من خلال بوابة المنذرية في خانقين باتجاه محافظة ديالى , وبالأمس أكد قائد القوات البرية الإيرانية العميد أحمد رضا بوردستان دخول خمسة ألوية مدرعة إيرانية للعراق ضمن محيط محافظة ديالى!! وبعمق 40 كيلومترا, والهدف كما قال لمنع تنظيم الدولة من شن هجوم على الحدود الغربية لإيران واحتلال مناطق إيرانية, يقول هذا القول وقوات الحرس الثوري الإيراني بالتعاون مع فيلق بدر بقيادة العميد الحرسي العراقي هادي العامري وقوات الحشد الطائفي بقيادة الإرهابي الدولي أبومهدي المهندس تقاتل في ديالى وتؤمن مواقع الميليشسيات الطائفيةالعراقية فكيف يمكن للتنظيم وقد هزم كما قيل في محافظة ديالى من التمدد واختراق الحدود الدولية وغزو إيران, أليس في الأمر غرابة مثيرة للدهشة والتامل, فهل نكذب الميليشيات وتصور لنا إاتصارات وهمية بينما هي مهزومة؟ أم أن الإيرانيين قد إستثمروا أجواء الفوضى العراقية الشاملة لتقرير واقع ستراتيجي جديد يؤكد حكاية الاندفاع الإيراني غربا في الشرق العربي من خلال بوابة التصدي المزعوم لداعش, كما أن الميليشيات وهي تؤسس لواقع قيام مؤسسة الحرس الثوري في العراق قد استدرجت النظام الإيراني لإرسال قواته للعراق بشكل مباشر مدشنة بذلك احتلالا ايرانيا مباشرا للعراق لم يحدث إلا خلال مرحلة الحكم العثماني وتقاتل العثمانيين والفرس في الساحة العراقية؟ وجاء الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 ومعه الأحزاب والجماعات الطائفية التي كانت متشردة في المنفى وبعد ان فشلت فشلا ذريعا في إدارة السلطة في العراق لتستقوي بالحليف والمرجع الإيراني وهي أحزاب وقيادات صناعة إيرانية أصلا قلبا وقالبا, فالمجلس الأعلى كما هومعلوم مؤسسة إيرانية محضة وكلت قيادتها لآل الحكيم الذين توارثوها عائليا في مهزلة من مهازل السياسة العراقية المعاصرة, أقول جاء الإحتلال ليهشم كل قواعد وأسس الدفاع الوطني بعد أن سلم البلد بقضه وقضيضه لوكلاء النظام الإيراني وعملائه المباشرين والعاملين تاريخيا لخدمة مشروعه في التمدد والتآمر لإسقاط أنظمة المنطقة! لذلك كان الجهد الحكومي العراقي واضح للغاية مثلا في دعم المخربين في البحرين وفي دعم حلفاء النظام الإيراني كالنظام السوري المجرم والوقوف ضمن حلف نوروز الطائفي المعروف.

دخول الجيش الإيراني العراق وتمركزه في القواعد العراقية يعني تأسيس وجود دائم ومستمر وسيكون هذا الجيش سلاحا لأحزاب السلطة الطائفية لحمايتها من أي متغيرات داخلية أو إنتفاضة شعبية أو أي شيء من هذا القبيل, انه إحتلال فج ومباشر ووقح للعراق ويدخل ضمن آليات ومنهج ما أعلنه الشيخ علي يونسي مستشار الرئيس الايراني عن الإمبراطورية الإيرانية وموقع العراق فيها وكونه عاصمة حضارية وثقافية لتلك الإمبراطورية وهي تصريحات فضائحية كشفت المستور وحاولت السلطات الإيرانية احتوائها من خلال التحقيق الشكلي مع يونسي, ولكن الرائد لايكذب أهله أبدا , والتمركز الإيراني العسكري يعني بناء رأس جسر عسكري متقدم في العمق العراقي يبدأ من شمال شرق العراق ولا ينتهي عند ضواحي دولة الكويت وصولا للبحرين , فالإمبراطورية الإيرانية تضع اللمسات الأخيرة لتبلورها في العراق وإتخاذها وضعا لوجستيا متقدما من خلال جيوشها الرديفة وعملائها الكثر وعناصرها الإرهابية القديمة الولاء والتخادم من أمثال أبو مهدي المهندس وهادي العامري وجيل كامل من العناصر الإرهابية والمتمركزين اليوم في مركز السلطة والحكم في قلب المنطقة البغدادية الخضراء وحيث باتوا يرسمون ويخططون لسيناريوهات تفجير طائفية مريعة ولاستهداف أهل السنة وعبر برنامج تصعيد عسكري تحت مظلة حرب “داعش” يتيح لأهل المشروع الإيراني تدمير المدن والحواضر السنية وتغيير الديموغرافيا والطبيعة السكانية ووفقا للمعلومات الموثقة بصور الأقمار الاصطناعية التي ذكرتها منظمة “هيومان رايتس ووتش “الأميركية للفظائع التي إرتكبتها ميليشيات الحشد الطائفي ضد الأبرياء وهي طبعا مدعومة بمستشارين وقوات الحرس الثوري الإيراني بقيادة “السردار” سليماني الذي بات يتبختر كالعريس في البلدات العراقية ويلتقط الصور في الجبهات رغم كونه ممنوع رسميا وبقرار دولي ملزم من مغادرة إيران ولكن حكومة العراق تستقبله وتعامله استقبال ومعاملة الأبطال وتشيد بصفاته بل أن هادي العامري يعتبره القائد المسؤول عن حماية النظام وبغداد, أي مهزلة تلك التي تجري في العراق ياترى ؟.

لقد دخلت قطعات الجيش الإيراني للعراق لتضاف لجحافل الحرس الثوري تحت ستار الحرب الوقائية ضد” داعش” فمن سيضمن خروجها ؟ ونحن نعلم أن الإيرانيين حينما يجتاحون منطقة من المستحيل اخراجهم سلميا, فهل ستتطور الحرب الأهلية في العراق لتتحول لحرب تحرير شعبية ضد الإحتلال الإيراني وعملائه, كل الإحتمالات ممكنة ففي العراق تختزن البروق والرعود وتتوالد الكوارث.. كارثة تلد أخرى.