وليد فارس للنهار: ايران تحيي أوباما أو تسقطه وتصنيف حزب الله لم يتبّدل

310

وليد فارس لـ”النهار”: ايران تحيي أوباما أو تسقطه…وتصنيف “حزب الله” لم يتبّدل
المصدر: “النهار” /محمد نمر/19 آذار 2015

ليس مبالغاً القول إن إيران وأميركا يتحكمان في مصير المنطقة العربية المشتعلة. العراق وسوريا “على كف عفريت داعشي” ولبنان بلا رأس وباقي الدول العربية تنتظر الاتفاق الايراني – الأميركي الذي دفع واشنطن إلى تنازلات منها تصريح وزير الخارجية الاميركية جون كيري في شأن التفاوض مع الأسد، وآخرها تغييب الحرس الثوي الايراني و”حزب الله” عن لائحة الارهاب في تقرير الاستخبارات القومية الاميركية.

ويبدو أن ايران تستغل الفرصة وتزيد من قوتها العسكرية في سوريا وتدفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى الضغط على المعارضة على كل الجبهات، في القنيطرة، حلب، الغوطة الشرقية، ادلب من دون أي صرخة أميركية، خصوصاً تجاه الحجم الايراني الموجود على الاراضي السورية. وفي لبنان الحال نفسه، يواصل “حزب الله” وحليفه “تيار الوطني الحر”  تعطيل الانتخابات بهدف ايصال النائب ميشال عون إلى الرئاسة، وذلك في ظل غياب أي ضغط أميركي جدي لانهاء حال الفراغ، أما العراق فبات بالنسبة إلى إيران “امبراطورية عاصمتها بغداد”. وأمام هذا الواقع تساؤلات عدة: لماذا سُحب اسما ايران و”حزب الله” من تقرير استخباراتي؟ ما مصير العلاقات الايرانية – الأميركية وما تأثيرها الحالي على المنطقة؟ وماذا لو فشل الرئيس الاميركي باراك أوباما في الوصول إلى اتفاق؟

أخبار ذات صلة

“حزب الله” ليس إرهابياً في تقرير استخباراتي أميركي:مغازلة لإيران أم استفزاز…

“حزب الله” على اللائحة

أسئلة طرحتها “النهار” على مستشار الكونغرس الأميركي الدكتور وليد فارس الذي يفرّق بين أمرين “الأول: لائحة التهديد التي تصدر عن تجمع أجهزة الاستخبارات وتقييمها في تقرير سنوي توضع فيه لائحة من القوى والتنظيمات الأكثر تهديداً لأميركا، والثاني: القوانين التي تصنف التنظيمات الارهابية والأنظمة الداعمة للارهاب التي تصدر عن الكونغرس الاميركي”.

سوء فهم الفارق بين الاثنين أثار ضجة في الرأي العام العربي والغربي وكان التساؤل: “هل لم يعد حزب الله ارهابياً في نظر اميركا؟”. يقول فارس: “إن الرئيس اوباما ومستشاريه للأمن القومي وادارته في البيت الأبيض يصلهم منذ سنوات التقرير السنوي من أجهزة الاستخبارات، التي تشير فيه إلى المنظمات التي تعتبر الأكثر خطراً من العام الماضي وما قبله على أميركا، وهي المرة الأولى منذ عشرات السنين، لا يتواجد “حزب الله” وايران في هذا التقرير”، لكن ما السبب؟ يجيب فارس: “في التقرير هناك مقطعان يفسران ان ايران تغيّر منهجها وانها و”حزب الله” يقاتلان “داعش”، وانهما من دون أن يصبحا حلفاء أو شركاء فهما يقاتلان في الاتجاه الصحيح ضد الارهابيين”، لكن فارس يشدد على أن “هذا لا يعني ان حزب الله والنظام الايراني قد أزيلا من لائحة الارهاب الاميركية”.

الرسالة الأميركية

يعتبر فارس أن “الادارة الاميركية أرادت ايصال رسالة إلى  إيران”، موضحاً أن “البيت الأبيض يستطيع تحريك وتعديل التقييم السنوي، لكنه لا يستطيع تغيير القوانين، خصوصاً في ظل أكثرية ساحقة، انتخابات تشرين الماضي، ضد المحور الايراني و”حزب الله” والأسد، مكوّنة من جمهوريين وبعض الديموقراطيين، فضلاً عن متابعتنا للمواجهة التي حصلت منذ أسبوعين، حينما صدرت رسالة من مجلس الشيوخ تواجه الاتفاقية التي تحدثت عنها الادارة مع النظام الايراني”.

المتابع للشؤون الأميركية يدرك مدى التخبط والانقسام في واشنطن بين الادارة الأميركية والكونغرس، ويشدد فارس على أن “البيت الأبيض لن يستطيع أن يعدل قوانين الارهاب إلا بأكثرية جديدة، وهذا لن يحصل طوال سنة وتسعة اشهر، لهذا يبقى لأوباما أن يعدّل في لائحة التقييم الاستخابراتي، ليشكل نوعاً من الرسالة الى ايران وكأنه يقول لها: أنا أحسّن علاقتي معك فأعطني الحد الأدنى مما اريده في الاتفاقية”.

بعد رحيل اوباما

فهل من الممكن سحب اسمي “حزب الله” وايران بعد سنتين من اللائحة الارهابية؟ يجيب: “ما ننتظره بعد سنتين أن الاكثرية المعارضة للمحور الايراني و”حزب الله” والأسد ستتعزز أكثر وسيأتي رئيس مع اتجاه سياسي خارجي آخر، ولهذا السبب ليس لدى أوباما إلا سنة وتسعة أشهر حتى يقدم أي شيء للقيادة الايرانية تحت سلطته التنفيذية”، ويضيف: “ادارة أوباما تريد أن تقدم أي انجاز في الشهرين المقبلين حتى تقول أنها كانت على حق في اتفاقيتها مع ايران، وبما أن الكونغرس لن يعطي إيران أي تقديمات، فان الادارة تعطيها وفق ما يتوفر لها وهو التقييم السنوي”.

ويشير إلى أن “الخلاف في واشنطن يرتبط بأن الرئيس اوباما لن يعود إلى الوراء في الاتفاق مع إيران، لأنه إذا لم يصل إلى هدفه، سيكون محوره الثاني في الشرق الاوسط قد انتهى، ولم يعد لديه أي أمر آخر”، وتابع: “كان لديه محور في مصر في موضوع الاخوان وتونس وقد انتهى، كما أن المباحثات الاسرائيلية – الفلسطينية مجمدة، ولم يتبقَ له سوى الاتفاق مع ايران ووضع كل ثقله فيه، خصوصاً أنه يدرك أنه منذ الانتخابات النصفية لم يعد لديه الامل مع هذا الكونغرس”.

ايران تحيي أوباما أو تسقطه

تحاول الادارة الأميركية أن تشير إلى تقدم في المفاوضات مع إيران، لكنها حتى الآن لم تصل إلى نتيجة، وفي رأي فارس فان “الكرة باتت في ملعب ايران التي من شأنها أن تحيي أوباما أو تسقطه”، مذكراً بتصريح كيري في شأن التفاوض مع الأسد الذي أعيد تعديله ويقول: “هو نوع من الارباك إذ يحاول اوباما أن يقدم ما في وسعه لايران، ويحاول المفاوضون أن يسحبوا من ايران أي اعلان كبير حتى يواجه به الرأي العام، إلا أنه يبدو ان القيادة الايرانية لم تعطه أي شيء بل تطلب أكثر”.

الملف العراقي والسوري

يستغرب كثيرون ضعف الضغط الأميركي في الملف السوري، مقابل ازدياد حجم القوة الايرانية هناك، ويوضح فارس أن “الملف السوري حالياً بالنسبة إلى الادارة الأميركية معلق مباشرة بالملف الايراني ولم يعد مستقلاً، ولم يعد مطروحاً دعم المعارضة السورية وتدريبها والبحث مع الرئيس التركي أردوغان طلب التنحي من الاسد، بل حالياً ما هو مطروح تجميد الأمور في سوريا والعراق في انتظار الاتفاقية”، لماذا؟ يوضح: “لأن مستشاري الادارة بالنسبة إلى ايران، يقولون ان نجاح الاتفاق مع ايران يحل المسائل في العراق وسوريا ولبنان ضمن سلة واحدة، لهذا الأمر يعطون الرسائل واحدة تلوَ الأخرى”. وكشف عن أنه “سيتم استدعاء المسؤولين في الادارة الاميركية لتوضيح حيثيات ازالة “حزب الله وايران عن التقييم الاستخباراتي، لأن السؤال: ما المعيار الذي اتخذ لتغييب الاسمين، في وقت حال حزب الله يتطور وصواريخ ايران تزداد”.

الرئاسة في لبنان

للبنان حصته من هذا الاتفاق، ويشير فارس، بحسب رأيه الشخصي، إلى أنه “من أجل تحريك التركيبة اللبنانية هي تحتاج إلى ضغط أميركي اضافي”، لافتاً إلى أن “الادارة الاميركية غير مستعدة لاقامة معركة في لبنان وضغط اضافي، خصوصاً إذا كان هذا الأمر يعرقل عملها مع ايران، ولهذا السبب وبما أن “حزب الله” وحلفاءه يبقون التركيبة من دون رئيس حتى يحصلوا على الرئيس الذي يريدون، فهم مرتاحون وعندما تُحل العقدة بين واشنطن وايران حينها سنبدأ برؤية النتائج”.

ماذا لو لم تصل إلى اتفاق؟

الكارثة الأكبر هي عدم وصول أميركا إلى اتفاق مع ايران، ويصف فارس الأمر بـ”المشكلة الكبيرة”، ويقول: “أقله سيضع الكونغرس عقوبات جديدة ويمنع تمويلاً معيناً عن الادارة، وقد يبدأ مثلاً بالحديث مع المعارضة الايرانية”، مذكراً بأن “مشكلة الكونغرس هي  انه ليست لديه سلطة تنفيذية بل مالية ومعنوية وسياسية ولا يستطيع تعديل السياسة الخارجية”، ليخلص إلى القول: “لن تكون هناك سياسة موحدة في واشنطن قبل انتهاء العام وتسعة أشهر المقبلين”.

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer