حوار عون – جعجع يقترب من «اللغم الرئاسي» بعد التقدّم الكبير في مسودة «إعلان النيّات» بين الطرفين

254

حوار عون – جعجع يقترب من «اللغم الرئاسي» بعد التقدّم الكبير في مسودة «إعلان النيّات» بين الطرفين
بيروت – «الراي»/13 آذار/15

بدأ الحوار الجاري بين الفريقيْن المسيحييْن الأكبريْن في لبنان اي «التيار الوطني الحر» بزعامة العماد ميشال عون وحزب «القوات اللبنانية» بزعامة سمير جعجع يثير اهتماماً واسعاً لدى مختلف الأوساط السياسية الداخلية، في ضوء تَقدُّم واضح أحرزه الفريقان في الساعات الأخيرة ويبدو ان كثيرين فوجئوا به.

فبعد نحو ثلاثة أشهر من انطلاق هذا الحوار الذي تولى التفاوض فيه النائب ابراهيم كنعان من الجانب العوني والمسؤول الإعلامي ملحم رياشي من الجانب القواتي، أنجز الفريقان تقريباً الورقة السياسية الأساسية التي ستصدر عنهما مجتمعيْن تحت عنوان «اعلان نيات» يتضمن المبادئ العامة التي اتفقا عليها.

وقد تسلّم العماد عون اول من امس هذه المسودة بعدما وضع جعجع ملاحظاته عليها وينتظر ان ينهي عون القراءة النهائية لها في اليومين المقبلين على أبعد تقدير بما يسمح بإصدارها في شكل علني نهائي ورسمي ثم انتقال الفريقين الى المرحلة الثانية والأكثر اهمية التي يتوقع خلالها ان يبدأ الحوار المباشر بين عون وجعجع حول الازمة الرئاسية.

وفوجئ كثيرون بجدية الفريقين في المضي في هذا الحوار بعدما تعرض لاهتزازات متعاقبة وشكوك عميقة في إمكان استمراره، وكان آخر هذه الهزات قبل 48 ساعة فقط مع صدور أحاديث صحافية لمسؤولين في «القوات» أغاظت الجانب العوني وكذلك صدور حديث للعماد عون نفسه أغاظ الجانب «القواتي». ومع ذلك تجاوز الفريقان الهزة واستمرا في الحوار محققيْن تقدماً ملحوظاً.

وأثار جعجع نفسه موجة تساؤلات وغموض في تناوله موضوع الأزمة الرئاسية في حديث تلفزيوني ليل الاربعاء، اذ بدا شديد المرونة وممسكاً بالعصا من وسطها في رده على الحديث الصحافي الاخير لعون الذي ذهب بعيداً في تأييد «حزب الله» في قتاله خارج لبنان. ومع ان رئيس «القوات» رفض هذا الموقف، فانه في المقابل اختار عباراته بدقة وترك ايضاً ظلال الغموض تسود حيال حواره المقبل مع عون لدى الأوساط السياسية التي رصدت ردة فعله بدقة.

وتقول المصادر القريبة من الفريقيْن لـ «الراي» ان التقدم المحرز بينهما شكل رسالة واضحة حيال جدية الحوار الذي يجب التعامل معه على انه مسألة جدية هذه المرة بكل المعايير وليس مناورة شكلية كما ساد الاعتقاد في كل المرحلة الاولى منه. وتؤكد ان أبعاد هذا الحوار تتصل بالواقع المسيحي بالدرجة الاولى في ظل الأخطار المصيرية التي تواجه المسيحيين عموماً من جهة، وبأزمة الفراغ الرئاسي، التي باتت تفرض هذا الحوار بين أكبر فريقين مسيحيين لبنانيين في محاولة جدية لقلب الصفحة المأزومة القديمة بدرجة تالية من جهة ثانية.

وفي ظل هذه المعطيات الجديدة، ولو ان المرحلة التالية من الحوار قد تكون الاصعب والأشد اثارة للاهتمام لانها تتصل بالموقف من الاستحقاق الرئاسي، فإن الواضح أن الوسط السياسي الداخلي سيبدأ بالتعامل مع هذا الحوار بنظرة مختلفة وبحسابات جديدة. وارتفعت الأصوات المناهضة لمواقف عون وتالياً لانتخابه رئيساً في اليومين الاخيرين على ألسنة مسؤولين وسياسيين ونواب في قوى 14 آذار على خلفية اعتباره مرشح المحور الايراني وإن كان البعض اعتبر انها تعكس ضمناً وجود خشية من تطورات الحوار العوني – «القواتي» لجهة التحسب لأن يكون لمصلحة تكبير فرصة ترشيح عون في نهاية المطاف، الا ان اوساطاً مطلعة تعتبر ان احتمالات خروج عون من المحور الايراني شبه مستحيلة وتالياً فإن امكانات تسليم جعجع به كرئيس للجمهورية شبه مستحيلة ايضاً.

ومجمل هذا المناخ يضع المرحلة التالية للحوار بين عون وجعجع تحت المجهر المكبر لمختلف الافرقاء الداخليين، في وقت يسود انطباع لدى بعض العالمين، بأن هذا الحوار يحاكي بظروفه الحوار الجاري بين تيار «المستقبل» و«حزب الله» لجهة تمرير المرحلة الصعبة الحالية بأقل الخسائر الداخلية حمايةً للاستقرار الداخلي في انتظار حلول اوان التسويات الكبيرة الاقليمية.