داود البصري/تهديدات لاريجاني للكويت… ماذا تعني

298

تهديدات لاريجاني للكويت… ماذا تعني
داود البصري/السياسة/12 آذار/15

في نقلة تعبوية مثيرة وغير متوقعة أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني عن تهديد خطير وغير مسبوق, وإرهابي وقح لدولة الكويت عبر تلميحات إرهابية واضحة لا تخطئ العين البصيرة قراءة دلالاتها ومعانيها ومغزاها وأبعادها الستراتيجية , فقد قال لاريجاني بعبارات واضحة لا تحتمل التأويل ولا المراوغة : “ان سقوط نظام بشار يعني سقوط الكويت” معقبا بالقول : “إفهموها كما شئتم”؟ وهوأوضح تهديد إرهابي يوجه من قيادي مسؤول في نظام سياسي تحرص دولة الكويت على إقامة أفضل العلاقات معه رغم التاريخ الطويل من غدر الأجهزة السرية الإيرانية بالأمن الكويتي, ورغم أنهار الدماء التي شقها جيل من الإرهابيين الطائفيين المدعومين من نظام طهران بدأت حلقاته الأولى منذ ثمانينات القرن الماضي عبر تفجير المقاهي الشعبية , وتفجيرات السفارات الأميركية والفرنسية والمنشآت الوطنية عام 1983 ثم اعقبتها جريمة العصر بمحاولة إغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985, واتبعتها سلسلة من عمليات قرصنة الطائرات التي قادها الإرهابي المقبور عماد مغنية لصالح الحرس الثوري الإيراني! إضافة إلى ملفات سرية وأمنية أخرى لم تزل مستمرة حتى أيامنا هذه.

لقد تحملت الكويت ما تحملت وكانت الوجهة الخليجية المباشرة لأعمال الإرهاب الإيرانية , وقد حرصت القيادة السياسية الكويتية على تجنب التصعيد ومد يد السلام والصداقة وتجاوز كل إشكاليات الماضي عبر سياسة سلام إقليمية شاملة تجعل من السلام والتعاون بديلا عن الجفاء والعداء والتربص!

لكن يبدو أن تلك السياسة الكويتية المسالمة والحريصة على إرساء السلم الإقليمي لم تجد صداها المباشر لدى صناع القرار في طهران الذين لايزالون يباشرون ويعملون من أجل مشروعهم القديم في” تصدير الثورة” والتخريب , وقد توضحت الصورة أكثر مع التمدد الستراتيجي الإيراني في الشرق والذي أعلن عنه رسميا مستشار رئيس الجمهورية, علي يونسي وكذلك أمين مجلس الدفاع الأعلى علي شمخاني عن وصول الجندي الإيراني لمياه المتوسط ومضيق باب المندب.

سقوط عواصم دول عربية مركزية كبرى مثل بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء تحت النفوذ والهيمنة الإيرانية وعجز النظام السياسي والإقليمي العربي عن مداراة ومعالجة ذلك الفتق الستراتيجي الخطير فتحاً شهية نظام طهران للتمدد للآخر, والكويت كانت ومازالت في لب التخطيط المركزي الإيراني وهذا ليس سرا, بل مسألة معروفة للجميع, فالكويت جوهرة التخطيط الستراتيجي في الخليج العربي, والسيطرة عليها بعد السيطرة التامة على العراق ستتيح, وتوفر مجالاً حيوياً ومهماً جدا لإيران في شمال الخليج العربي, بما يجعل من الخليج بحيرة إيرانية مغلقة.

المشكلة أن إلنظام الإيراني يرتكب غلطة العمر إن تصور مجرد تصور أن الكويت لقمة سائغة لكل من هب ودب, فأوهام القوة الإيرانية وتهيداتها العسكرية لامحل لها في الواقع الكويتي الذي يرفض الهيمنة والاستبداد من أي طرف دولي أو إقليمي, وأحلام وتهديدات لاريجاني الوقحة بمثابة أحلام الفتى الطائر.

الإيرانيون رغم خبث سياستهم قد وقعوا في فخ الاستنزاف القاتل وكل ما نراه من تهديدات تافهة لا تعبر عن قوة, بل عن ضعف وتهاو وبداية انحدار , فالصعود الإيراني نحو الهاوية قد توضحت معالمه وإرهاصاته المباشرة , والنظام السوري في طريق السقوط والتلاشي والتهديدات الإيرانية الفجة بحرق المنطقة من أجل النظام السوري لن تنجح في تعويم النظام ولا إنقاذه من مصيره المحتوم! , ولا نقول للآغا لاريجاني سوى تلك المقولة العربية الشهيرة وليفهمها هو ونظامه أيضا كيفما شاء:

“ومن يجعل الضرغام بازا لصيده

تصيده الضرغام فيما تصيدا”.

فلتخرس أبواق التهديد الوقحة , وللبيت رب يحميه ويذود عنه.